بانوراما

وثائقي “خجول” عن العشائر العربية في ألمانيا

السبت 4 أغسطس 2018

حمل فيلم وثائقي عرضته قناة التلفزيون الألماني الأولى ARD عنواناً يغري المشاهد الألماني، ويجذبه للغوص مع صناع الفيلم في عالم موازي لعالمه، ويجاوره ويساكنه، لكنه عالم مغلق، وسرّي، العنوان هو “العشائر العربية في ألمانيا”، وحتى يُظهر مخرج العمل مدى صعوبة المهمة التي يقومون بها، آثر البدء بعبارة مغني الراب خالد ميري الذي ينتمي لإحدى هذه العشائر، وهي “نحن لدينا أسرار ولا نريد أن نشاركها مع الآخرين” وكرر خالد عبارة لا نريد ذلك أكثر من مرة.

اقحام اللاجئين في الفيلم 

لكن العالم السري الذي أغوانا المخرج للولوج فيه مع كاميرته لم يكن سريّاً للغاية، ولم يكن وجبة دسمة كما توقعت أن يكون، ربما عبارة خالد في بداية الفيلم هي مبرر ساقه المخرج ليجعل المشاهد يتعاطف مع العمل. الفيلم لم يعرض شيء جديد بعيد أعين الصحافة، واختار أشخاصاً هم عبارة عن أدوات إعلام لدى هذه العائلات، فمن مغني راب إلى نادي رياضي، وكذلك طرح الفيلم بعض فيديوهات النزاعات، ولم ينس الصحفيون القائمون على الفيلم أن يُقحموا اللاجئين في صلب العمل، وذلك حين عرض قضية استغلال حاجتهم للمال وتوريطهم بترويج الممنوعات، وهو ما لا يحتاج لفيلم بل لجولة بالسيارة في إحدى المناطق المشهورة في برلين لتراهم بعينك في الشارع.

هزالة الأحكام القضائية الألمانية

ما أثار انتباهي هو انتقاد وجهه خالد أحد شخصيات الفيلم، المولود في برلين حين قال: “القضاء الألماني هو من يصدر أحكاماً مخففة على مروجي المخدرات”، بهذه العبارة أراد خالد توجيه اللوم على الحكومة الألمانية محاولاً رمي الكرة إلى ملعب القضاء والأمن الألمانيين. لكن المخرج أوردها دون أن يقف عندها كثيراً، مع أنها تحتاج لكثير من التحليل والبحث، فربما القوانين الألمانية أو القضاء يسهم بحماية هؤلاء أيضاً.

خطوة على الطريق الصحيح

الفيلم محاولة مهمة، ويجب أن يتبعها محاولات أخرى تتقفى العوالم الموازية في ألمانيا، سواء تلك التي تحمل أصول عربية أو تركية أوكردية وحتى الألمانية منها، فالكثير من المنظمات اليمينية الألمانية المتطرفة، تعيش في عوالم موازية داخل البلاد، وربما ولوج هذه العوالم يساعد على فك شيفراتها، ويمكن القانون والمجتمع المدني من التعامل معها للتوصل إلى حلول.

لغز يجب أن يحل

ربما 27 دقيقة وهي مدة الفيلم غير كافية لسبر أغوار هذه العشائر، والغوص أكثر في الأسباب التي جعلتهم يسيرون بدروب الجريمة المنظمة، حتى لا تكون النتائج كبيرة “كسرقة الجنيه الذهبي الضخم من أحد متاحف برلين قبل عامين” وبذلك تصبح هذه العشائر ذات مكانة تجعل المواطن البسيط يهابها، وتجعلها قدوة لبعض القادمين الجدد الذين يفكرون بذات الطريقة.

أمل برلين | قراءة وإعداد: خالد العبود
Photo: Screenshot von Youtube

الإعلان الترويجي للفيلم من قناة صحيفة برلينر مورجن بوست على يوتيوب