بانوراما

من أين جاءت فكرة إكليل شموع الميلاد في ألمانيا؟

الأحد 2 ديسمبر 2018

يوهان هينريش فيشِرن /ويكيبيديا

أشعل الألمان اليوم الشمعة الأولى من شمعات الميلاد، حيث لا يكاد يخلو منزل ألماني، أو دائرة حكومية، أو شركة خاصة من شمعات عيد الميلاد الأربعة، المثبّتة على إكليل سميك من أغضان السرو، أو التنوب الأخضر (من فصيلة الصنوبريات). يقوم الألمان بإشعال شمعة كل أحد قبل عيد الميلاد، يبدأ هذا الطقس مع عيد البشارة الأحد الأول من شهر كانون الأول/ ديسمبر.. من أين أتى هذا الطقس؟ ولماذا تم تأسيسه؟ قمت بجولة بسيطة على وسائل الإعلام الألمانية، محاولاً الإجابة على هذين السؤالين، فوجدت أنه “صُنع في ألمانيا” على الرغم من أن مخترعه، أو من أوجده  قام بذلك قبل انتشار هذه العبارة التي تُعتبر فخراً ألمانياً على عكس ما أريد لها من قبل البريطانيين.

إلحاح الأطفال!

وبالعودة إلى الشمعات الأربع فإن هذا الطقس يعود تاريخه إلى القرن التاسع عشر، في روين هاوس الإنجيلي شمال ألمانيا في مدينة هامبورغ. روين هاوس هو دار لرعاية الأيتام، تأسست عام 1833 من قبل عالم اللاهوت يوهان هينريك فيشيرن. الفكرة بدأت حين كان يتعرض فيشِرن لأسئلة الأطفال اليومية، عن المدة المتبقية لعيد الميلاد، وللتخلص من إلحاح الأطفال، وأسئلتهم التي لا تنتهي وخاصة جيل ما يسمى ” Warum Zeti” قدّم فيشِرن في عام 1839 نوعاً من تقويم عيد الميلاد.

عجلة عربة بــ 19 شمعة

جلب فيشِرن عجلة عربة، ووضع عليها 19 شمعة صغيرة و4 شمعات كبيرة، ثم قام بتعليقها بقاعة الصلاة في دار الأيتام، وكان يُشعل كل يوم شمعة صغيرة، وأيام الآحاد الأربعة كان يشعل شمعة كبيرة، وبهذه الطريقة كان الأطفال يعرفون عدد الأيام المتبقية لعيد الميلاد. هذا الطقس أيضاً كان له وظيفة تعليمية، حيث تعلّم الأطفال كيفية العد بطريقة بسيطة.

حتى عام 1860 لم تكن فكرة تزيين العجلة بأغصان التنوب الأخضر موجودة، بعدها قاموا بتزينها بتلك الأغصان، وانتشر الطقس في الكنائس البروتستانتية، والأسر الكبيرة حتى بداية القرن العشرين، وفي عام 1925 تم تعليق إكليل شمعات عيد الميلاد لأول مرة في كنيسة كاثوليكية بمدينة كولونيا، وبحلول الحرب العالمية الثانية على أبعد تقدير، انتشر الطقس تقريباً في بعض دول العالم وبأشكال متنوعة، حيث يتم تزيين الإكليل بتحف خزفية، أو كرات بلاستيكية.

الآن وعلى النقيض من إكليل فيشِرن، يحوي إكليل الميلاد اليوم 4 شمعات فقط، إذ يتطلب وضع أكثر من 20 شمعة، إكليلاً قطره يتراوح بين متر إلى مترين، وبهذه الحالة سيكون من الصعب وجوده في كل البيوت، لكن في روان هاوس هامبورغ، بقي إكليل الميلاد على شكله الأساسي كما صممه فيشِرن عام 1839.

أمل برلين | إعداد : خالد العبود
Photo: Khalid Alaboud