بانوراما

ملكة طباخة سورية.. الحب مكون أساسي في أطباقها

الثلاثاء 25 ديسمبر 2018

حراق إصبعو.. طبق دمشقي غريب ليس بسبب غرابة الاسم، والتي تعني باللغة العربية الفصحى “الذي حرق إصبعه”، لكن مكونات الطبق التي تبدو للوهلة الأولى لا تتناسب مع بعضها البعض “المعكرونة، العدس، الخبز، والرمان” ولكن إذا تم طهيها بشكل جيد، فإنها سوف تنتج طبقاً لذيذاً، ومثالاً مهماً على المأكولات الدمشقية الأصيلة. هو فاتح الشهية المميز بالنسبة لمكلة جزماتي، المرأة السورية التي تُعد نجمة في عالم الطبخ، حتى أن المستشارة تذوقت الحراق اصبعو، هذا الطبق الأساسي على موائد الدمشقيين في أعياد الميلاد، والأفضل أنه يناسب أذواق الألمان، ويعود ذلك بحسب جزماتي إلى كونه طبق نباتي خالي من الدهون.

ملكة السفيرة

“دائماً كنت أحلم أن أكون سفيرة” هذا ما كانت جزماتي تحلم به، لذا درست العلاقات الدولية والعلوم السياسية في وطنها الأم سوريا. لكن عندما وصلت إلى ألمانيا لم تستطع أن تتابع حلمها، فقد وقفت اللغة الجديدة عائقاً أمامها، فاختارت المطبخ.. تقول جزماتي: “هناك فكرة عامة يعتنقها الكثيرون في عالمنا العربي وهي أن المكان الأوحد للمرأة هو المطبخ” وهي من ضمن الصور الجاهزة والنمطية لدى الألمان عن المرأة العربية، لذا أرادت جزماتي أن تجعل المطبخ ليس مكاناً فقط لملء المعدة، وإنما “مكان أيضاً لتغذية الروح”

غذاء الروح يبدأ بالحب

تحرص ملكة من خلال إعدادها للطعام الشرقي، وبالتحديد الطعام الشامي التقليدي على وضع مكون أساسي في كل وصفة وهي “الحب” الذي ترى جزماتي أنه يجعلك تقول “إنه أطيب طبق تذوقه في حياتي”. استطاعت جزماتي أن تحمّل وصفات المطبخ رسائل ثقافية أرادت إرسالها من خلال المطبخ بلغة مشتركة هي الطعام.

جزماتي جاءت إلى ألمانيا عن طريق لم الشمل، حيث سبقها زوجها محمد الذي تراه ملكة من أكبر المساعدين لها، وهو أيضاً جزء من مشروعها في برلين. استطاعت جزماتي بعد فترة قصيرة أن تجعل من المطبخ طريقاً لها في التغلب على الوضع الجديد الذي وجدت نفسها مضطرة للتعايش معه. شاركت جزماتي في الكثير من المناسبات عبر المطبخ السوري والطبخات الشامية التي جذبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال حفل أقيم في مبنى المستشارية، وذلك ما جعل إدارة مهرجان برلين تختارها لتكون المسؤولة عن الطعام خلال حفل الافتتاح.

وصفة نجاح

تقول جزماتي: “هناك من الألمان من يعتقد أننا كنساء عربيات نعيش في قفص”، وعليه أرادت ملكة توجيه رسالة للسيدات السوريات والعربيات بشكل عام، مضمونها: “أن تكون المرأة ذات كينونة خاصة، لا أن تكون كما يريد الرجل الشرقي، ولا أن تتحول لسلعة للمجتمع الغربي، فعليها أن تعيش بكيانها الخاص بها وأن تكون حاملة لرسالة”.

خلال حديثنا أنا وملكة طلبت منها أن تعطينا مكون وصفة النجاح كما تراها فقالت: “أول مكون هو الحب، يجب أن تحب ما تقوم به، وتتبادل الحب مع الناس الذين تتعامل معهم، والمكان الذي تتواجد فيه. ثاني مكون هو الإرادة، والمكون الثالث النظرة الإيجابية لكل شيء، يجب أن تكون قوي رغم كل المصاعب والظروف، هذه المكونات يجب أن تُطهى على نار الصبر واليقين بالله، الطمأنينة مع رشة ملح الغيورين، فنحن بحاجتهم ببعض الأحيان، وفي أحيان أخرة يكونوا ضراراً”.

  • أُعد هذا النص للنشر بمجلة “كريسمون” العدد الرابع “طريقي

أمل برلين | كريسمون – خالد العبود
FOTOS: AFP/GETTY IMAGES, MARIA GROSSMANN & MONIKA SCHUERLE FÜR ZS VERLAG