بانوراما

في ذكرى الثورة الألمانية 1918.. قراءة تاريخية موجزة

الخميس 8 نوفمبر 2018

كانت الحرب العالمية الأولى بحلول خريف عام 1918 على وشك النهاية، وكانت ألمانيا وحلفاؤها أصحاب الحصان الخاسر في الحرب، وعانت ألمانيا كثيراً، نتيجة الضغط الكبير الذي مارسته قوات الحلفاء في تلك الحرب، وبحسب BBC، أدى الحصار البريطاني على ألمانيا لنقص حاد في الغذاء آنذاك، وقال الموقع أنه في عام 1918 توفي 293 ألف ألماني بسبب الجوع. كما تسبب الحصار بالإضافة للحرب على الجبهتين الشرقية والغربية بالحد من قدرة البلاد على التجارة، والتي كانت بحسب مصادر تاريخية أساس النمو الاقتصادي قبل الحرب.

أما بالنسبة للحياة المعيشية للألمان، فقد تراجعت أجور العمال رغم العمل الإضافي الذي كانوا يقومون به لدعم الحرب، وبحلول عام 1918 كان عمال المناجم يكسبون 60% من مرتباتهم قبل الحرب، والعملة الألمانية “المارك” كانت تفقد قيمتها، والتضخم الاقتصادي يرتفع بسرعة، والحكومة تعاني من عجز ضخم في الميزانية، ناهيك عن تراجع المحاصيل الزراعية، ونقصها، وكذلك سوء الأحوال الصحية وتفشي الأمراض.

نهاية الحرب وانتفاضة البحارة في كيل

من مظاهرات شوارع برلين

بدأ الحديث عن هدنة في الحرب العالمية الأولى في سبتمبر/ أيلول 1918، حيث أخبر قادة في الجيش الألماني، القيصر هيدنبرغ ولودندورف بأن على ألمانيا أن تسأل الحلفاء عن هدنة، وبدأ الهدوء يسود الجبهة الشرقية مع روسيا بسبب اندلاع الثورة هناك، فظن الألمان أنهم قادرين على حسم المعركة في الجبهة الغربية، لكن تدخل الولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب الفرنسيين والبريطانيين خيّب آمال الألمان، وبدأ الحديث عن الهزيمة وخسارة الحرب.

في بداية شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 1918، وفي القاعدة البحرية الألمانية بمدينة كيل، تمرد جنود البحرية الألمان على أوامر قادتهم، حيث كانوا يخططون لمهاجمة البحرية البريطانية، وقد نجح البحارة بإيقاف الهجوم، وأذكى هذا التمرد الذي رفع شعار (خبز وسلام)  نار الثورة في بقية المدن الألمانية، وبدأت الإضرابات تشل حركة البلاد، وبدأ الشعب بالخروج للشوارع مطالباً بالجمهورية وإسقاط القيصر، فامتثل القيصر فيلهلم الثاني لإرادة الشعب ووقع وثيقة التنازل عن العرش في 9 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1918.

نهاية الإمبراطورية وقيام جمهورية فايمر

فريدريش إبرت أول رئيس جمهورية لألمانيا

في 9 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1918 جاء إعلان فيليب شايدمان أحد قادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD عن قيام الجمهورية الألمانية، ليشكل بعدها فريدريش إيبرت رئيس الحزب آنذاك حكومة مؤقتة، وقد ضمن دعم قيادة الجيش لقطع الطريق على العناصر الشيوعية الذين سعوا لإقامة نظام على شاكلة النظام السوفييتي. هؤلاء قاموا بانتفاظة سبارتاكوس التي تم إنهاؤها بتحالف من الجيش وقيادة الثورة وبعض القوى اليمينية. في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 1918 انتهت الحرب العالمية الأولى عندما تم الاتفاق مع الحلفاء (بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية) واستسلمت ألمانيا، وفي 11 أغسطس/ آب 1919 تم وضع دستور جديد للجمهورية عرف بدستور فايمار. وتم انتخاب فريدريش إبرت أول رئيس للرايخ في جمهورية فايمر التي أخذت اسمها من المدينة التي عُقدت اجتماعات الجمعية الوطنية فيها لوضع دستور جديد لألمانيا، وأُجريت أول انتخابات في ما أصبح يعرف بجمهورية فايمار في يونيو/ حزيران 1920 ، وانتخب إيبرت كرئيس جديد لألمانيا.

أمل برلين| قراءة تاريخية – خالد العبود
Photos: Khalid Alaboud

  • صورة فريدريش إيبرت – متحف شقة عائلته بمدينة هايدلبيرغ
  •  صور المظاهرات من متحف فوتوغراف برلين