بانوراما

سنة أولى جامعة في عيون القادمين الجدد

الخميس 9 أغسطس 2018

“الدراسة هي المُنقذ الوحيد لنا في هذه البلاد”.. هكذا ترى دعاء علي الراجحي الطالبة في مدرسة عليا في جامعة ميونخ، والتي وصلت إلى ألمانيا منذ 4 أعوام تقريباً. دعاء تدرس حالياً “العمل الاجتماعي” soziale Arbeit. وهي في الفصل الرابع من دراستها، شددت دعاء خلال حديثها مع أمل برلين على أهمية اللغة في دراسة الجامعة “فالفصل الأول أو الشهر الأول كان صعب جداً، فأنت تتعلم اللغة اليومية في دورات اللغة، وفي الجامعة هناك لغة علمية ولغة اختصاصية، فالطالب الأجنبي أو القادم الجديد سيجد صعوبة بالوصول إلى المعاني المقصودة”.

اللغة ثم اللغة ثم اللغة!

فراس اليونس – Photo: Adi Levy

يوافقها بذلك فراس اليونس القادم من مدينة دير الزور، والذي يدرس حالياً هندسة اقتصادية في إحدى جامعات برلين، فراس يجد أن دورات اللغة لا تؤهلك لفهم هذه اللغة والوصول للإحساس وراء هذه الكلمات التي تسمعها، أو تفهم ما وراء السطور: “هذا الأمر يجعلك تحتاج لجهد مضاعف لفهم المحاضرات النظرية”. أما في المواد العملية فيوضح فراس أن الصعوبة أقل من المواد النظرية، وبذلك يتفق معه حسن المحمد من مدينة حلب، والذي يدرس البرمجة التطبيقية في مجال الإعلام في برلين، والذي يرى أن مستوى C1 يكفي في حال كان الطالب متقناً للغة بشكل جيد، ويضيف حسن الذي كان يدرس الهندسة المدنية في سوريا أن بعض الجامعات لديها ما يسمى القبول المشروط الذي من خلاله الطالب يستطيع أن يتقدم لأحد أفرع الجامعة لكن بشرط أن ينهي مستوى متقدم باللغة خلال السنة الأولى.

لا تخجل من السؤال

شدد كل من دعاء وفراس وحسن على أهمية عدم الخجل من السؤال حول المعلومات التي لا تعرفها، فأنت كطالب أجنبي وكما هو لكل إنسان يحق لك السؤال عن هذه المعلومات سواء الدكاترة في الجامعة أو الزملاء الطلبة، يقول فراس “أنت تحتاج لشبكة اجتماعية واسعة داخل الجامعة وكان هذا أحد الصعوبات التي واجهتني في الأشهر الأولى” ويوضح فراس أن هذه العلاقات تُسهّل عليك المهمة، بحيث تمكنك من التعرف على زملاء الدراسة وأساتذة الجامعة، وبالتالي يجعل الطريق مفتوح أمام طرح الأسئلة. وهذا ما توافقه عليه دعاء وحسن الذي أكد أن العلاقات الاجتماعية مهمة، وأنه تفاجأ حيث كانت لديه صور مسبقة كون الجامعات ستكون مليئة باليمنيين المتطرفين الذين قد يعكروا صفو الدراسة، لكنه وجد الأجواء عكس ذلك تماماً.

مراكز الاستشارة 

منذ بدأت أعداد كبيرة من القادمين الجدد بالقدوم إلى ألمانيا، سعت الكثير من منظمات المجتمع المدني ومن ضمنها المراكز التعليمية، سواء المدارس أو المعاهد أو الجامعات، لافتتاح مراكز مشورة، وذلك لتقديم النصائح، ولتذليل الصعاب. لكن حسن أفاد أمل برلين بأن هناك موقع آخر وهو uni-assist: “موقع إلكتروني للطلاب الأجانب، حيث يعطي الطالب الخيارات أي الفروع وعناوينها وبأي جامعة، وكيفية التسجيل فيه، ما هي الفصول المناسبة شتوية أم صيفية، وما هي الشروط. حيث يمكن لمن أنهى دراسة c1  أن يدخل الموقع دون أية مشاكل حيث الأمور مشروحة بشكل مبسط. بعدها يأتيك الرد من أكثر من جامعة وعندها تستطيع التسجيل بالمجال الذي ترغب وعندما تسجل أي فرع يلغى طلبك في الجامعات الأخرى”. وأكد حسن أن مراكز المشورة الموجودة في الجامعات هي مفيدة أيضاً، حيث يمكن لمن لا يملك فكرة عما سيدرس في الجامعة وأي الفروع مناسباً له الذهاب إلى هذه المراكز وطلب المشورة.

نظام الجامعات في ألمانيا يختلف تماماً عن الوطن الأم لهؤلاء ألا وهو سوريا، فهنا على الطالب كما أشارت دعاء أن يضع برنامجه الجامعي بنفسه، وأن يحصل على المحاضرات عبر الانترنت كما أكد فراس وذلك من الصعوبات التي تحتاج إلى وقت للتغلب عليها ومعرفة التعامل معها. وكذلك البيروقراطية التي جعلت حسن يتأخر عن التسجيل في الجامعة “توقيع واحد أخّر دراستي 6 أشهر!”.

أرقام واحصائيات

أفاد مقالاًَ منشوراً في صحيفة دير تاغسشبيغل الألمانية، أن أعداد الطلاب من القادمين الجدد المسجلين في المدارس العليا بألمانيا في عام 2017 كان 5 أضعاف عدد الطلاب في 2016، حيث بلغ عددهم في 2016 نحو 147 طالب، بينما بلغ في 2017 قرابة 1140 طالب، كما أشار المقال إلى أن أعداد الذين زاروا مراكز الاستشارة الجامعية في 2017 حوالي 24 ألف طالب من القادمين الجدد، وهذا الرقم على مستوى ألمانيا ككل. هذه الأرقام صدرت عن مؤتمر رؤساء الجامعات الألمانية HRK. وتشير الإحصائيات أن ثلثي هؤلاء من السوريين وهناك الكثير من إيران وأفغانستان والعراق. أما بالنسبة للكليات الجامعية فإن عدد القادمين الجدد بحسب المقال قليل مقارنة بالمدارس العليا.

أمل برلين | ريبورتاج: خالد العبود
Photo: Thomas Rohnke- EPD