بانوراما

الرئيس شتاينماير يحتفل بالذكرى الـ 200 لميلاد كارل ماركس

السبت 5 مايو 2018

“إن أعمال ماركس كانت مشبعة بعاطفة إنسانية حميمة، لكن ليس من الممكن فصل ماركس عن الماركسية ولا يمكن أيضًا فصل أعماله عن آثارها” كان هذا مما جاء في كلمة الرئيس الاتحادي فرانك فالتر شتاينماير في إطار احتفاله أول أمس الخميس بالذكرى الـ 200 لميلاد الفيلسوف والمفكر الألماني كارل ماركس. جاء الاحتفال على شكل حلقة نقاشية حول الفيلسوف استضافها شتاينماير في قصر بلفيو Schloss Bellevue.

وكأي مهتم يقوم بتناول سيرة كارل ماركس ونتاجه الفكري والفلسفي، أشار شتاينماير إلى ما حوته هذه السيرة من تناقضات كما أكد على ضرورة الانتباه إلى أنه رغم نضال كارل ماركس من أجل حرية الصحافة ومن أجل تحرير الناس من الفقر ووصاية الدولة ورغم سعيه المتواصل لإيجاد طريقة للتغلب على البؤس المجتمعي، إلا أن فكر ماركس اُتُخِذ كذريعة ومبرر للقمع ونزع ملكية الملايين من الفلاحين الروس في الاتحاد السوفيتي السابق، كما استخدمت فلسفته كستار لفرض القيود على الحريات في ألمانيا الشرقية أو جمهورية ألمانيا الديمقراطية. لأجل ذلك “لا يصح أن نقوم نحن الألمان بالمغالاة في تقدير كارل ماركس ولا أن ننفيه من تاريخنا، لا يجب أن نصنع له تماثيل ذهبية كما لا يجب أن نخشاه”.
أدار النقاش المؤلف الألماني “يورجن نيفه” مؤلف كتاب سيرة حياة كارل ماركس، وفي حضور عدد من السياسيين السابقين والمثقفين المهتمين.

كارل ماركس

ولد كارل هاينريش ماركس في 5 مايو 1818 في ترير في رايلاند البروسية (إحدى ولايات الإمبراطورية الألمانية في ذلك الوقت)، درس ماركس القانون في جامعة بون، ثم الفلسفة في جامعة برلين، كتب لصحف راديكالية عديدة في ذلك الوقت، ومن ثم بدأ التضييق عليه فذهب إلى باريس عام 1843، وهناك التقى فريدرش إنجلز وكتبا معًا البيان الشيوعي، ثم تم نفي بعدها إلى بروكسل ليعود بعدها إلى كولون لينتهي به الأمر منفيًا إلى لندن يعاني ظروف الحياة والمرض مستمرًا في كتابة وتطوير نظرياته عن المجتمع بالإضافة لدوره البارز في الرابطة الدولية للعمال آنذاك.

عارض كارل ماركس الرأسمالية بشدة مؤكدًا على أنها تحمل بذور انهيارها في داخلها إنطلاقًا من نظرته لتطوير المجتمع من خلال الصراع الطبقي بين طبقة ملاك أدوات الإنتاج وطبقة العمال “المنتجين المباشرين” معتبرًا كل ما تحمله الرأسمالية من أدوات تدمير ذاتي ستقود إلى تحكم طبقة العمال فيما أسماه بديكتاتورية البروليتاريا والتي هي مرحلة في طريق الوصول للشيوعية حيث الديمقراطية بمعناها الأمثل فلا يتسلط قلة من ذوي السلطة الاقتصادية في المجتمع، وكان لديه أن الديمقراطية كل لا يتجزأ فسلطة الشعب الذي سيسود في النهاية لابد وأن تشمل كلا المجالين الاقتصادي والسياسي.
من أهم أعمال كارل ماركس كتاب “رأس المال” بالإضافة لنقده للدياليكتية الهيجلية وبدأه من العام للخاص ثم للعام مرة أخرى لفهم التشكيلات الاجتماعية والاقتصادية وقانونه لنقد النقد أو نقد النقد النقدي Kritik der kritischen kritik.

توفي كارل ماركس في لندن يوم 14 مارس عام 1883، تاركًا وراءه إرثًا فكريًا وفلسفيًا مازال يمثل نبراسًا للبعض ومصدر خوف للبعض الآخر.

أمل برلين – تقرير نور الله رحماني

ترجمة وإعداد: أسماء يوسف

Photo: Nourallah Rahmani