بانوراما

الذكرى الـ 75 لانتفاضة الحي اليهودي ضد النازية في وارسو

الخميس 19 أبريل 2018

اليوم هي الذكرى السنوية الـ 75 لانتفاضة الحي اليهودي في وارسو البولونية، والتي اعتبرت أكبر انتفاضة منظمة للسكان اليهود في بولندا ضد المحتلين الألمان آنذاك، حيث تمكن خلالها مجموعة من المقاتلين المسلحين تسليحًا محدوداً مقاومة النازيين لمدة أربعة أسابيع.

خلفية تاريخية

احتل النازيون العاصمة البولندية وارسو، وبحلول عام 1939 كان يقيم في المدينة قرابة 380 ألف شخص يهودي، وبذلك كانت المدينة تحتضن أكبر تجع سكاني لليهود في أوروبا. مباشرة وبعد الاحتلال النازي، بدأت الوحدات الألمانية بترويع السكان اليهود من خلال إجراءات تعسفية مختلفة، وفرضت قيود على التسلح وحرية التنقل، وصادرت ممتلكات السكان اليهود.

غيتو وارسو 

في وقت مبكر من نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1939، أعلن القائد العسكري النازي في بولندا أن جزءًا من مدينة وارسو القديمة ذات الأغلبية اليهودية هي “منطقة محظورة”، وفي أكتوبر/ تشرين الأول عام 1940، جاء الأمر لبناء الغيتو اعتبارا من الشهر التالي، حيث تم حشد أكثر من 400 ألف شخص بمساحة ثلاثة كيلومترات مربعة لعزلهم عن بقية المدينة. لم يُعتقل السكان اليهود في وارسو فحسب، بل اعتقل اليهود من مناطق أخرى في بولندا وألمانيا، واضطر سكان الحي غير اليهود لمغادرة منازلهم.

احيط الحي اليهودي بجدار ارتفاعه ثلاثة أمتار، وطوله 18 كم، واضطر سكانه للقيام بأعمال قسرية في أكثر من 50 شركة خاصة، وكان السكان يهربون البضائع إلى الحي عبر الجدار، فبالنسبة للعديد منهم، كانت هذه هي الطريقة الوحيدة للبقاء أحياء. الحياة اليومية في الغيتو ضيقة للغاية ويهيمن عليها الترصد والخوف والجوع والأوبئة، وقد توفي قرابة 100 ألف شخص أي ربع سكان الحي في معسكرات الاعتقال حتى قبل بدء عمليات الترحيل.

في عام 1942 أمر هاينريش هيملر القائد في الجيش النازي ورئيس الشرطة الألمانية، بإعادة توطين سكان الحي اليهودي، وهذا يعني الترحيل إلى معسكرات الإبادة ومخيمات العمل. في يوليو/ تموز 1942، وكجزء من “الحل النهائي للمسألة اليهودية” بحسب الاشتراكيون الوطنيون، بدأت عمليات الترحيل الأولى لمعسكر الإبادة في تريبلينكا، ومع حلول نهاية عام 1942، تم ترحيل غالبية سكان الحي اليهودي وقتلهم.

الانتفاضة

بعد ترحيل حوالي 280 ألف شخص من الحي اليهودي في يوليو/ تموز، وسبتمبر/ أيلول عام 1942، قررت منظمات المقاومة اليهودية في بولندا الدفاع عن نفسها ضد تفكيك الحي اليهودي والترحيل، جاء المقاتلون اليهود وبحوزتهم عدد قليل من الأسلحة الفردية وبعض المتفجرات، ونجحت المقاومة اليهودية في تعطيل عملية جمع وترحيل آلاف اليهود. في 21 يناير/ كانون الثاني عام 1943، أوقف الألمان عمليات الترحيل المقررة حتى إشعار آخر. وبتشجيع من هذا النجاح، بدأ أعضاء منظمة القتال بناء المخابئ تحت الأرض لخشيتهم من عودة سياسة ترحيل ما تبقى من سكان الحي.

في صباح يوم الـ 19 من نيسان/ أبريل 1943، دخلت وحدات من قوات الأمن الخاصة النازية إلى حي اليهود وأخذت تحرقه بشكل ممنهج، وتفجر المباني لكسر المقاومة التي كان أفرادها لا يتجاوز عددهم الـ 800 مقاتل.

حافظ السكان المتبقون في الغيتو على المقاومة مدة أربعة أسابيع تقريبًا، وكان رئيس عملية الأرض المحروقة في حي اليهود، قائد لواء القوات الخاصة يورغن ستروب، كتب في تقريره للقيادة النازية: “لم يعد هناك حي سكني يهودي في وارسو بعد الآن!” حيث قتل وأرسل أكثر من 56 ألف شخص إلى معسكرات الإبادة، واستمر عدد قليل من اليهود وقتها في الاختباء أو الهروب عبر شبكات الصرف الصحي من الحي المحاصر.

تتسم انتفاضة الحي اليهودي في وارسو بأهمية بالغة بالنسبة للناجين لأنها أصبحت رمزا للمقاومة المسلحة، لم تكن هذه الانتفاضة الوحيدة، بل كانت هناك انتفاضات في غيتوهات أخرى منها بياليستوك، مينسك.. إلخ.

أمل برلين | متابعات المحرر
Photo: 
Public Domain