رياضة ونشاطات

المصرية “الحديدية” أماني خليل والتحدي في ماراثون برلين

السبت 15 سبتمبر 2018

“يسألونني لماذا أنتِ سعيدة دائمًا، أقول لأنني أفعل شيء لنفسي، المشكلة في مصر أن معظم السيدات يكرسن حيواتهن فقط للزوج والأولاد ويفقدن أنفسهن، فعندما لا تكون المرأة سعيدة لن تقدر على العطاء، يقولون أن السيدة المصرية “نكدية” ليست نكدية هي فقط لا تفعل شيء عدا الاهتمام بزوجها وأبنائها، من الجميل الاهتمام بالزوج والأبناء، لكن من غير الصحي تكريس الحياة فقط للآخرين، فزوجي رجل ناجح في عمله وأبنائي تخرجوا من الجامعة بتقديرات مرتفعة، كما أنني لم أدع الرياضة تؤثر على أنوثتي فأنا أرتدي الفساتين واستمتع بحياتي”. هكذا ترى أماني خليل سبب قدرتها على العطاء ومساندة أسرتها.

النجاح لا عمر له

أماني حلمي خليلي، مصرية في الثانية والخمسين من عمرها، حاصلة على لقب “الرجل الحديدي” لاجتيازها سباق الثلاثي Tryathlon زوجة وأم لشابين. تمثل الرياضة لأماني وسيلة للتواصل مع الناس، “كانت الرياضة دائمًا ضمن الأمور التي ساعدتني على تعلم اللغة والتأقلم مع المجتمعات الجديدة نظرًا لأنني كنت أتنقل كثيرًا نظرًا لظروف عمل ودراسة أبي ومن بعده زوجي، فالرياضة دائمًا تعرفك بأناس رائعين”. انتقلت أماني إلى الولايات المتحدة في التاسعة مع والديها وانضمت لفريق كرة السلة مما ساعدها على تعلم اللغة والتأقلم، وبعودتها إلى مصر ألحقها والديها بفريق لكرة السلة كي تستعيد اللغة العربية التي كانت قد نسيتها.

الأمر لم يكن سهلًا

كانت أماني تحلم أن تعمل في بنك، لكن سفرها مع زوجها من أجل الدراسة حال دون ذلك، تستطرد أماني: “فضلت أن أساند زوجي، وشجعني على إكمال دراستي لكن كان الاتفاق بيننا أن يرعى أحدنا الأولاد، لذا فضلت البقاء بجانبهما، وكنت أرى الناس يقومون بالركض في الشارع، وجدتها فرصة جيدة أثناء وجود الأطفال بالمدارس وشاركتهم، فقاموا بدعوتي للمشاركة في سباق خيري ينظمه الحي، وفوجئت بأنني استطعت الركض لمسافة 5 كم وحصلت على المركز الخامس، وتوالت بعدها السباقات حتى استطعت إكمال 21 كيلو قبل عودتنا إلى مصر عام 1999، في مصر افتقدت الجري بشدة، بدأت بالركض حول المنزل، بالطبع كان الأمر صعب، فكنت أسمع كلام مسيء وكانت الكلاب تلاحقني وكنت قد بدأت أتقدم في العمر وتعرضت لمضايقات من سائقي التاكسي ولم أكن سعيدة، لكنني قلت لن أدع شيء يغيرني، لم أتوقف والحمد لله أنني لم أفعل، فقد كان سببًا لدعوتي بالصدفة بالصدفة للمشاركة في ماراثون الأقصر الذي لم أكن أعلم عنه قبل ذلك وفزت فيه بالمركز الثالث بعد رجلين من اليابان، وكانت هذه هي البداية”.

نصف الرجل الحديدي بعد الأربعين

شاركت أماني في سباقات ركض داخل مصر، تتدربت لمسافات طويلة، فأكملت في مصر 16 سباق، “تعرفت على إحدى الحاصلات على لقب “الرجل الحديدي”، وسباق الرجل الحديدي من أصعب السباقات حيث يشمل 4 كيلو سباحة في بحر مفتوح، ثم يليه 180 كيلو بالدراجة ثم 42 كيلو ركض، وكنت وقتها لا أجيد السباحة ولا ركوب الدراجات، تدربت بشكل جاد وجيد واجتزت أول ثلاثي لي في سهل حشيش وكانت أول مسافة أوليمبية، والذي اعتبرته نجاح كبير مقارنة بعمري وقتها، ثم قررت دخول “نصف الرجل الحديدي” في برشلونة، وهناك فوجئت بأن سباق الدراجات على طريق ملتف على أحد الجبال المرتفعة، وهو ما أصابني بالرعب ساعتها وكان الموت قريبًا وفكرت في أبنائي، ولكنني كنت قد بدأت بالفعل، كان تحدي كبير بالنسبة لي أن أبقى بعيدة عن حافة الطريق الجبلي لأبقى فقط على قيد الحياة خاصة أثناء هبوط الجبل، لم أستطع استكمال السباق فقط انهيت سباق الدراجات متأخرة دقيقة واحدة، أتذكر وقتها هاتفت عائلتي وأنا أبكي وكانوا فخورين جدًا بي وقالو لي إنه لأمر مشرف أنكِ تجرأتي وذهبتي إلى هناك، ساعتها شعرت أنهم يؤمنون بي ويصدقون أنني حاولت، ومثلت هذه اللحظة نقطة تحول في حياتي”.

أبنائي يركضون بجانبي

لم تحبط خسار نصف الثلاثي أماني، تدربت جيدًا ثم عادت في العام التالي إلى برشلونة واجتازت نصف الرجل الحديدي، “لم أكن خائفة من الجبل هذه المرة، وأكملت السباق قبل 33 دقيقة من وقت انتهائه،وحصلت على الميدالية وعدت إلى مصر وأنا فخورة” هكذا وصفت أماني شعورها بعد الفوز. وفي عيد ميلادها الخمسين قررت أماني خوض سباق الرجل الحديدي الكامل ودعمها زوجها، تقول: “ضحيت بالمصيف، كنت أتمرن ليلًا في رمضان نظرًا للصيام، ذهبت إلى برشلونة في أكتوبر 2016، ومعي زوجي وأبنائي، سارت الأمور على مايرام واجتزت السباحة وركوب الدراجات قبل انتهاء الوقت المحدد لهما، وعندما بدأت الركض فوجئت بولدي يتناوبان الركض بجانبي خارج الخط لتشجيعي، وبعد الكيلو 30 بدأ جسدي في الانهيار، بدأ ولداي في تشجيعي قائلين أنتِ تصنعين تاريخًا جديدًا وعنيا لي أغنيتي المفضلة we are youngلم أسمعهما لكنني نسيت جسمي تمامًا وفجأة سمعت ولدي يهاتف زوجي ويقول له ماما ستصل بعد 500 متر، ثم وجدت زوجي الذي لم يجري أبدًا في حياته يجري بجانبي خارج الخط، وعند السجادة الحمراء دفعني في ظهري وقال: لقد حققتِ حلمك يا أماني، أنهيت السباق في 13 ساعة و11 دقيقة، لا يوجد سعادة تعادل لحظة سماعي لإسمي في مكبر الصوت والرجل يقول أماني خليل الرجل الحديدي”.

بوسطن وبرلين بعد الخمسين

لم تكد أماني تعود من برشلونة حتى راودها حلم بوسطن للركض، وتم قبولها واجتازته، تقول: “في سباق بوسطن لفت انتبهاي رجلًا مسنًا فائزًا مكتوبًا على كنزته أنه اجتاز بعض سباقات “أعلى ستة سباقات”، وهي بوسطن ولندن وبرلين وطوكيو وشيكاغو ونيويورك، بدأت أحلم بميدالية أعلى 6 سباقات فقد نجحت في واحدة منهم وهي بوسطن، وبدأت بالتسجيل لسباقي لندن وبرلين، وتم قبولي في سباق برلين، رغم صعوبة الأمر في البداية، أتمنى تحقيق رقم عالي في سباق برلين ليسهل لي عملية التسجيل في سباق لندن”.

أكدت أماني على أنها تتبع نمط حياة صحي تمامًا “كما يقول الكتاب فأنا لا أشرب الكحول ولا أدخن” وتتابع مع متخصصة تغذية للرياضيين، “لا أسمح بثغرة في نظامي الغذائي، وقبل السباقات الكبرى ألتزم بنظام غذائي خاص لمدة أسبوعين، أحرص جيدًاعلى أن أعيش بشكل صحي تمامًا”.

الرياضة والمستوى المادي والأنوثة

وبسؤالها عن تأثير المستوى المادي والذي قد يمنع الكثيرات من المصريات من ممارسة رياضة الجري، أجابت أماني بالطبع المستوى المادي مهم ولكنه ليس كل شيء، لقد ساعدني زوجي كثيرًا خاصة في التسجيل للسباقات خارج مصر ومصاريف السفر، لكن ليس مطلوبًا من كل السيدات دخول سباقات الرجل الحديدي، ما أحلم به أن تستطيع كل سيدة  ممارسة رياضة الركض فهي رياضة جميلة تجلب السعادة، ويكفي جدًا توفير حذاء رياضي وثياب خاصة بالركض، ولكن الأهم الإرادة وإدارة الوقت، وأنا أريد أن أذهب للجري في كل محافظات مصر لتشجيع النساء، كما أتمنى أن يتم الاهتمام بالرياضة في المدارس المصرية فالكثير منها ليس به ملاعب، لم لا يمارس الطفل كل الرياضات في طفولته ثم يختار بعد ذلك رياضته المفضلة، ففريدة عثمان نجحت لأن أهلها أرسلوها للتدريب بالخارج وحصدت ميداليات لمصر”.

سأترك ميدالياتي لأبنائي بعد موتي

“لم أهتم أبدًا بحصولي على المركز الأول أبدًا، ولا أشجع هذه النظرة لا في التعليم ولا الرياضة ولا غيره، فالمهم بالنسبة لي أن أنجز ما أحبه باستمتاع، وأن أؤدي رسالتي من وراء ذلك، ورسالتي هي تشجيع السيدات في كل مكان وفي أي مرحلة عمرية على ممارسة الرياضة خاصة الركض، لذا دائمًا ما أقول لأبنائي: سأترك لكم ميدالياتي ونجاحاتي ورسالتي بعد موتي”. هكذا ختمت أماني خليل لقائها مع أمل برلين.

أمل برلين – إعداد وتقرير أسماء يوسف

Photo: Amany Khalil