المجتمع

سأمضي في الطريق الذي أريده

الجمعة 28 ديسمبر 2018

اسمي غادة، أنا من سوريا ولدي ثلاثة أطفال، في سبتمبر/ أيلول 2015 كان الوضع كارثياً في حلب، اختفى زوجي لستة أشهر دون أي رسالة، فقررت المغادرة مع ابني الأصغر إلى ألمانيا وتركت أخوته مع عائلتي، كنت أرغب أن أقوم بلم شمل ولديّ وزوجي إن عاد حين أحصل على الإقامة.

عام ونصف حتى اعترفوا بي كلاجئة في ألمانيا، لم يكن لم شمل العائلة ممكناً، فقد ظهر زوجي بعد مغادرتي، وأزعجه قراري مما دفعه لأخذ الأطفال من عائلتي في حلب، ومنعهم من التواصل معي لفترة وتزوج من امرأة ثانية. لا يستطيع أطفالي التحدث معي إلا نادراً وتحت اشرافه، لكن ابنتي البالغة من العمر 14 عاماً كتبت رقم هاتفي سراً، وصارت تراسلني ليلاً عبر Whatsapp، وعندما ننتهي تحذف رقم هاتفي.

خلعت حجابي وشققت الطريق الذي أريده في الحياة وأنا بالـ 47 عاماً من عمري، رفض أهلي التواصل معي، خاصة أنني أنتمي لأسرة محافظة جداً، تعتبر أن المرأة الصالحة هي من ترتدي الحجاب والجلباب الأسود، وأنا خالفت وصاياهم والتي سأثور ضدها حتى الممات، مهما كان الثمن باهظاً.

بالنسبة لي الدين في القلب ولا يملك أحد مفاتيح العلاقة مع الله، وعلى كل شخص إيجاد طريقه. الحياة هنا تناسبني، ولا أفكر بالعودة إلى سوريا أبداً، حتى لو تحسنت الأحوال، فأنا لم أكن ضد النظام فقط، وانما ضد تلك العقلية المتزمتة والمتحجرة أيضاً، والتي بدورها نفتني واعتبرتني خارج السرب.

ابنتي ذات الـ 14 عامًا تعاني نفس المأساة التي تركتها ورائي، وتقول: “لا أريد هذه الحياة، أفضل الموت على الزواج الآن، أريد فقط أن أنهي دراستي”. أرغب بشدة بمساعدتها، لكنني لا أعرف كيف. ذهبت إلى منظمات مختلفة، وكلهم يحتاجون إلى جواز سفرها وموافقة الأب، وليس بمقدوي تأمين هذين المطلبين.

فكرت أن أقوم بتهريبها الى لبنان، فهناك لدي أقارب يمكنهم المساعدة، لكن السؤال الذي أرقني: هل أضمن أن أجد كفيل ألماني يستطيع احضارها إلى هنا؟، وإن حدث ذلك كم المدة التي ستستغرقها، وكم ستكلفني تلك الرحلة، وهل ستنجح؟

عندما أرى الفتيات من نفس عمرها في برلين، كيف تغمرهم السعادة ويستمتعوا بالحياة، أتساءل: ألا يحق لابنتي العيش بهذه الطريقة وارتداء ألوان الربيع بدلاً من الجلباب الأسود؟ ألا يحق لي أن أسمع طرطقة اكسسواراتها المزيفة بدلاً من زواجها قسراً، وتقييدها بحلي من ذهب!.

  • أُعد هذا النص للنشر بمجلة “كريسمون” العدد الرابع طريقي

أمل برلين | كريسمون – أملود الأمير
FOTOS: ROBIJN PAGE/PLAINPICTURE/WESTEND61, KB-PHOTODESIGN/PHOTOCASE.COM