المجتمع

دراسة: زيادة المواليد والمهاجرين لن تحل مشكلة ألمانيا

الخميس 14 مارس 2019

وفقًا لدراسة قام بها باحثان بجامعة بوخوم، تواجه ألمانيا تحديًا قويًا خلال الأعوام القادمة فيما يتعلق بمواجهة الشيخوخة، وأكدت الدراسة أن زيادة عدد المواليد والاعتماد على زيادة أعداد المهاجرين إلى ألمانيا لن تكفي لحل المشكلة، نظرًا لوجود مشكلة تمويلية في نظام الضمان الاجتماعي.

ارتفاع مساهمات الضمان الاجتماعي

وفقًا لعمليات محاكاة، تتنبأ الدراسة أنه حتى في ظل الافتراضات “غير الواقعية” بزيادة أعداد المواليد والمهاجرين إلى ألمانيا، فإن الإنفاق على أنظمة الضمان الاجتماعي سيستمر في الزيادة، حيث من المتوقع أن يصل الانفاق إلى 1.6 تريليون يورو عام 2045، مقارنة بـ 890 مليار يورو عام 2017، وحتى ذلك الوقت لا يوجد أي إشارات إيجابية لتحسين الأوضاع.

الأجيال الشابة تتحمل العبء الأكبر!

تشير تنبؤات الدراسة أن الأجيال الشابة ستتحمل العبء الأكبر من الانفاق على الضمان الاجتاعي، فمواليد عام 2010 سيكون عليهم تحمل ما قيمته 50% من نفقات الضمان الاجتماعي، أي حوالي 741 ألف يورو خلال حياتهم العملية كلها، وذلك مقارنة بـ 570 ألف يورو من نفقات الضمان تحملها مواليد عام 1970 للحصول على نفس المنفعة.

الشيخوخة وزيادة معدلات المواليد

تتوقع الدراسة ارتفاع معدلات الشيخوخة بشكل كبير، فبحلول عام 2035 سيكون هناك 50 من كل 100 ألماني فوق عمر الـ 65 مقارنة بـ 33 شخص من أصل 100 الآن، وكمحاولة لتحسين الوضع يجب أن تزداد معدلات المواليد ليصبح طفلان لكل امرأة في المتوسط بحلول عام 2020، و2.2 طفل لكل امرأة نظريًا بحلول 2040، علمًا بأن المعدل عام 2017 كان 1.5 نظريًا لكل امرأة في ألمانيا.

المواليد والهجرة ليسا كافيان!

أشارت الدراسة إلى أن زيادة عدد المواليد والمهاجرين لم يعد كافياً للتعويض عن الآثار السلبية للشيخوخة على الضمان الاجتماعي في ألمانيا، وقالت مؤسسة Bertelsmann Stiftung في بيان لها: “حتى أعداد المهاجرين الكبيرة والولادات الجديدة وحدها لا يمكنها التأثير على التحديات القادمة لأنظمة الضمان الاجتماعي”، وأنه من الضروري اتخاذ المزيد من التدابير.

ضرورة الإسراع في دمج المهاجرين

أكدت الدراسة على ضرورة الإسراع في دمج المهاجرين بسوق العمل، بالإضافة إلى العمل على زيادة عمليات توظيف النساء، والعمل على رفع سن التقاعد، والذي سيصل إلى 70 عام بحلول عام 2060 استنادًا على ارتفاع متوسط الأعمار المتوقع في هذا الوقت، بعد ذلك وفي حال تثبيت بقية العوامل المحيطة وعدم اتخاذا اية إجراءات مضادة، سيظل على الأجيال الأصغر سنًا تحمل المزيد من الأعباء بخصوص التضامن الاجتماعي.

لماذا التخوف من الاعتماد على المهاجرين؟

تعد زيادة الهجرة إلى ألمانيا أحد الحلول الممكنة للتقليل من الآثار السلبية للشيخوخة في البلاد، وبالإضافة إلى كونه حلًا لا تظهر نتائجه إلا على المدى البعيد، إلا أنه هناك مشكلتان إضافيتان وفقًا للدراسة وهما:

أولًا: المهاجرون أيضًا يتقدمون في السن، ثانيًا: العديد منهم قد يهاجروا خارج ألمانيا (أو يعودوا إلى بلدانهم الأصلية). كما أكدت الدراسة أنه إن لم يصبح صافي الهجرة Wanderungssalden كبيرًا على المدى الطويل بحيث يكون أعداد القادمين أكبر من عدد الراحلين أو المُرَحَلين، فستصبح آثار الشيخوخة أكثر وطأة على المجتمع الألماني.

أمل برلين | متابعات – المحرر (أ.ي)
Photo: EPD – Meike Boeschemeyer