المجتمع

حجابي يمنحني الأمان

السبت 29 ديسمبر 2018

“أحيانًا وبظروف معينة، يتحول الشيء الذي يشعرنا بالأمان إلى مصدر صعوبة وتحدي”، هكذا قالت أريزو الشابة الأفغانية التي لا تريد أن يذكر إسمها الحقيقي في اللقاء. تعيش أريزو في ألمانيا منذ ثلاث سنوات، وقد واجهت صعوبة كبيرة بالحصول على عمل، رغم المؤهلات والمهارات التي تمتلكها.

درست أريزو الاقتصاد في أفغانستان وجاءت إلى ألمانيا نهاية عام 2014 بسبب الحرب في بلادها وانعدام الأمن، خاصة بالنسبة للمرأة. في ألمانيا تعلمت اللغة الألمانية واستطاعت بعد عدة دورات اجتياز اختبار مستوى متقدم، ثم بدأت بالبحث عن وظيفة، تقول: “بعد البحث وجدت وظيفة مناسبة، قمت بإرسال سيرتي الذاتي، وتم تحديد موعد للمقابلة، كانت المقابلة جيدة وفي النهاية أخبروني أنه تتوفر لدي كل الشروط المطلوبة لشغل الوظيفة، لكن لا يمكنني الحصول عليها بسبب الحجاب”.

لا ترغب أريزو بخلع حجابها، تقول: “الحجاب يجعلني أشعر بأنني أفضل وبأنني آمنة”، وتم رفضها في وظيفة أخرى قائلين: “نحن آسفين، لا يمكنك العمل بالحجاب هنا”.

أريزو كانت تعيش مع والديها في دسلدورف حتى بدأت توسع نطاق البحث عن وظيفة، وأخيرًا وجدت عملاً في بون لا يرفض حجابها، وقررت أن تنتقل إلى هناك من أجله. الآن تعمل كمديرة موارد بشرية في إحدى الشركات، تضيف أريزو: “أشعر بالرضا والسعادة بعملي، لكن كان علي أن أغادر عائلتي إلى مدينة أخرى”.

لم يقتصر الأمر على أريزو فقط، منال أيضًا اختبرت موقفًا مماثلًا، فهي شابة سورية وأم لطفلين، جاءت إلى ألمانيا منذ ثلاث سنوات وبعد استقرارها في برلين أرادت القيام بتدريب لمدة 6 أسابيع في مجال التجميل، لكنها رفضت من كل الصالونات التي تقدمت لها بسبب حجابها.

بعد عدة محاولات، استطاعت منال أن تجد تدريب للعمل كبائعة في محل للملابس، وربما يمكنها الاحتفاظ بحجابها، لكنها خائفة على مستقبلها المهني، كالعديد من النساء المسلمات المحجبات وفقًا لرغبتهن.. منال قالت أيضًا أن الحجاب جزء من ثقافتها ويعطيها الشعور بالأمان والارتياح.

  • أُعد هذا النص للنشر بمجلة “كريسمون” العدد الرابع طريقي

أمل برلين | كريسمون – جيهان احمدي
ILLUSTRATION: LAURA BREILING