المجتمع

إحدى الناجيات من الهولوكوست تحتفل بعيد خانوكا

الخميس 6 ديسمبر 2018

حضور كبير خلال مراسم احتفال عيد خانوكا اليهودي في برلين

هناك في الطابق الثاني من مركز الجالية اليهودية بشارع فازانين شتراسه، وفي القاعة الكبرى، جلس قرابة 400 شخص في صفوف حوال موائد الطعام، العديد من المتحدثين يحاولون إلقاء كلمات احتفالية، بينما لا أحد يستمع فالحضور منهمكين في الحديث والضحك.. بهذا المشهد بدأ أمس يهود برلين احتفالهم بعيد خانوكا في ليلته الثالثة ضمن ثمان ليال، بالإضافة بالاحتفال بالناجين من الهولوكوست.

للعام الثاني على التوالي يخصص مؤتمر المطالب اليهودية ليلة خانوكا للاحتفال بالناجين من الهولوكوست.. “نحن كمؤتمر المطالب نهتم ونرعى الناجين من الهولوكوست حول العالم، فكرنا بأن الناس يعتقدون أنه لم يعد هناك ناجين يعيشون حتى الآن، بينما مازال هناك الكثيرون منهم، ومن خلال هذه الاحتفالية يمكن للناس أن يرونهم ويفكروا فيهم ويسألون عنهم”. يقول روديجر مالو، ممثل مؤتمر المطالب المادية لليهود في ألمانيا.

كنوبلوخ.. ناجية لم تغادر ألمانيا

الناجية من (هولوكوست) شرلوته كنوبلوخ

الرئيسة السابقة للمجلس الأعلى ليهود ألمانيا شرلوته كنوبلوخ كانت بين الحاضرين، باعتبارها أيضًا إحدى الناجيات، حيث ولدت كنوبلوخ في مدينة ميونخ عام 1932، لأب محامي هدم النازيون مكتبه واقتادوه إلى معسكرات النازية، لكنه استطاع النجاة بعد ذلك وماتت بقية العائلة. تقول كنوبلوخ: “كان علي أن أعيش بإسم مستعار طوال فترة الحرب، بعدما قام شخصان بالمخاطرة بحياتهما لحمايتي وانتقلت معهم للعيش في الريف باعتباري إحدى قريباتهم، لقد كنت محظوظة فلم يكتشف أحد أمري، ولم أكن الوحيدة التي نجت بهذه الطريقة، فالعديد من العائلات الألمانية قامت بعمل ذلك مع بعض الأطفال”.

سعيدة وخائفة

“في نفس اليوم الذي دخل في الأمريكان إلى القرية التي كنت أعيش فيها، استعدت اسمي فورًا”.. هكذا وصفت كنوبلوخ تزامن استعادة اسمها مع هزيمة النازية، كما عبرت كنوبلوخ عن شعورها بالسعادة الآن وهي تحتفل بالخانوكا مع المجتمع اليهودي في أوروبا، متمنية السعادة لكل اليهود “وأن ينتصروا كما انتصر المكابين في الماضي” على حد قولها. لكن سعادتها لم تخفي خوفها من وصول اليمين إلى السلطة، تقول كنوبلوخ: “خوفي نابع من أن يكسب البديل المزيد من الأعضاء والمصوتين، لأنه عندما يصبح البديل أقوى سوف يغادر اليهود ألمانيا ويعيشون في مكان آخر، وهذا لا أحبه لأن اليهود ساعدوا في بناء هذا البلد”.

خانوكا.. النصر ومعجزة الزيت

جانب من أداء الطقوس خلال الحفل

تعني كلمة خانوكا بالعبرية “تدشين”، يبدأ العيد بإشعال الشموع مع تلاوة الصلوات لشكر الله لنصره اليهود في عهد الأسرة الحشمونية (المكابين) في الدولة السلوقية حاكمة المشرق حينها، وقام اليهود بهذا التمرد الذي استمر لمدة ثلاثة سنوات، بسبب قيام الإغريق بفرض تقاليدهم على اليهود، وفقًا لروديجر مالو. كما يعرف خانوكا بعيد الأنوار أيضًا، حيث يشير إلى معجزة حدثت للحشمونيين عند تدشين الهيكل واستمرت المعجزة لمدة ثمانية أيام، ووفقًا للتراث اليهودي فإنه رغم انخفاض كمية الزيت المطلوبة لإيقاد الشمعدان المقدس في الهيكل، إلا أن الكمية البسيطة من الزيت أضاءت الهيكل لمدة ثمانية أيام، إلى أن تم تحضير الزيت الجديد.

جانب من الحضور في عيد خانوكا وسط برلين

يتم الاحتفال بخانوكا لثمانية أيام تبدأ من الخامس والعشرين من شهر كيسليف حسب التقويم العبري ويتراوح موعده وفقًا للتقويم الميلادي بين الأسبوع الأخير من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، والأسبوع الأخير من شهر كانون الأول/ ديسمبر، وعلى مدار ثمانية أيام يتم إضاءة ثمانية شموع (مينورا)، بمعدل شمعة لكل ليلة حتى يكتمل إضاءة الـ 8 شمعات في الليلة الثامنة. يقول مالو: “يجب على الأسرة أن تبقى بجانب الشموع بعد إضاءتها لمدة تصل لـ 15 دقيقة، لذا جرت العادة على الغناء أو القيام ببعض الألعاب لترغيب الأطفال بالبقاء قرب الشموع هذه المدة”.

واحتفالًا بمعجزة الزيت يتناول اليهود خلال هذه الأيام طعام دخل في تصنيعه الزيت، بحسب ثقافة البلد التي يعيشون فيها، فعلى سبيل المثال في ألمانيا يأكلون برلينر “فانكوخين” أو “لاتكيس”.

أمل برلين | إعداد وتقرير: أسماء يوسف
Photo: Asma Yousuf