السياسة

75 عام على إعدام أيقونة مقاومة النازية “صوفي شول”

الخميس 22 فبراير 2018

“قريباً ستقف أنت في المكان الذي نقف فيه نحن الآن” بهذه الكلمات واجهت صوفي ماجدولينا شول أيقونة مقاومة النازية، وعضو مجموعة “الوردة البيضاء” القاضي الألماني رولاند فرايزلر الذي حكم عليها وعلى أخيها هانز شول، وعضو المجموعة كريستوف بروبست بالإعدام بالمقصلة وذلك لاتهامها بالأعمال التخريبية، ونشر الأفكار الانهزامية في حين كان الجيش الألماني يقاتل على الجبهة الشرقية. وتم تنفيذ حكم الإعدام في مثل هذا اليوم قبل 75 عام 22 فبراير/ شباط عام 1943.

صوفي شول

تمثال نصفي لصوفي شول

ولدت صوفي شول في 9 مارس/ آذار 1921، لعائلة ألمانية محافظة. عاشت حياتها هي وأخوها هانز الذي ولد في 22 سبتمبر/ أيلول عام 1918 في كنف والدها الذي كان يشغل منصب عمدة مدينة فورت شنبيرغ. في بداية مشوارها السياسي انتسبت صوفي وأخوها للمنظمات الشبابية التابعة للحزب النازي الحاكم آنذاك، وبحسب ما ورد فقد كانت متزمتة ومندفعة ومتمسكة بأفكار الحزب النازي. وقد عملت أثناء السنين الأولى للحرب كممرضة في أحد المستشفيات الميدانية آنذاك، بعدها انتقلت من مدينة (أولم) إلى ميونخ لمتابعة دراستها الجامعية في الفلسفة، في حين كان أخوها هانز يدرس الطب في نفس الجامعة

 

بداية التغيير

بدأت مشاعر صوفي وهانز تجاه الحزب النازي تتناقص، وبالأخص بعد أن عاد هانز من الجبهة الشرقية، حيث أُرسل إلى هناك، حيث شاهد كيف يموت الجنود الألمان في ظل ظروف صعبة دون أية بوادر للانتصار بالمعركة التي يقودها هتلر. كما اطلع هانز أثناء وجوده في الجبهة الشرقية على أحوال اليهود في المعتقلات النازية، وكيف يتم معاملتهم بوحشية مفرطة. لذا عاد هانز وفي نيته إطلاع الشعب الألماني على ما يقترفه النظام النازي من جرائم، فأسس هو ومجموعة من الطلاب مجموعة “الوردة البيضاء” التي اشتقوا اسمها من قصيدة للشاعر الألماني كليمنس برينتانو والتي ترمز للنقاء والبراءة في وجه الشر. قام هانز وزملاء له بكتابة المنشورات المناوئة للنظام النازي، والتي تدعو الشعب للوقوف بوجه الحرب التي يقودها هتلر إرضاءَ لنزواته.

بداية النهاية

ما بين عامي 1942- 1943 قام أعضاء الحركة بكتابة ونشر وتوزيع خمس منشورات. وزاد نشاطهم بشكل ملحوظ، حيث قاموا بطباعة 9000 نسخة من منشورهم الخامس فقط. بعنوان “نداء إلى الشعب الألماني” والذي حذرت فيه الحركة من أن هتلر يقود ألمانيا إلى الهاوية، وتم إرسال المنشور عبر البريد إلى عناوين مختلفة ولم يقتصر الأمر على ميونخ، بل وصلت منشوراتهم إلى شتوتغارت، وكولن، والنمسا، وهامبورغ، وبرلين، كما قاموا بكتابة عبارات “يسقط هتلر – الحرية” على جدار جامعة ميونخ وكذلك على جدران مكتب رئاسة الوزراء التابع لولاية بافاريا.

نصب فني يجسد منشورات حركة الوردة البيضاء المعادية للحزب النازي

وفي حين كان وزير الدعاية الألمانية في العهد النازي جوزيف غوبلز يوجه خطابه للشعب الألماني، ويحثه فيه على تحمل ويلات الحرب، والكساد، والتضييق الأمني آملاً في الاستقرار القادم. كانت صوفي وهانز يقومان بتوزيع المنشور السادس في أروقة جامعة “لودفيغ ماكسيميليان” في ميونخ ليراها الطلبة حين خروجهم من المحاضرات، وبعد ذلك اكتشفت صوفي أنه ما زال في الحقيبة بعض الأوراق تبرعت بأن تقوم بتوزيعها في الطابق العلوي وقامت بنثرها في الهواء، مما لفت انتباه حارس الجامعة الذي قام بملاحقتهم وتسليمهم لقوات الجستابو ليبدأ التحقيق معهما في 18 فبراير/ شباط عام 1943 وينتهي بإعدامهما بالمقصلة في 22 من الشهر ذاته، على الرغم أن من حق المحكوم بالإعدام أن ينتظر 99 يوم قبل أن يتم تنفيذ الحكم.

“تحيا الحرية” تلك كانت كلمات صوفي شول وأخيها قبل الإعدام، وما يزال صداها يتردد حتى اليوم في بلد طحنته آلة الحرب والقمع لكنه وقف مجدداً واستعاد صدارة العالم بالعلم والصناعة وغيرها الكثير من المجالات. ألمانيا جعلت من الأخوة شول رمزاً وخلدت ذكراهم بالنصب التذكارية، وبتسمية الكثير من المدارس والميادين على اسمهم، واطلقت جائزة أدبية مرموقة “جائزة الأخوة شول”.

ما أقرب كلمة “تحيا الحرية” من كلمة “يلا عالحرية” التي صدحت بها حناجر ثوار سورية ضد النظام المستبد هناك.

  أمل برلين| إعداد : خالد العبود
 Photos :epd – Michael McKee