السياسة

وزيرة الدولة أيدان أوزوغوز: الهجرة “حقيقة” واقعة

الثلاثاء 6 مارس 2018

كانت ألمانيا بلد الهجرة لفترة طويلة، وقد تعاطت مع هذه الحقيقة بطريقة إيجابية في تلك الأثناء، لكن الأمور لم تجري كما كان متوقعاً حين فتحت ألمانيا حدودها وتبنت سياسة الترحيب باللاجئين عام 2015، لينتفض اليمين من أماكن مختلفة في البلاد منتقداً هذا النهج.

تحدثت وزيرة الدولة “أيدان أوزوغوز “ومفوضة الحكومة الاتحادية لشؤون الهجرة واللاجئين عن البيان المهم لمجتمع الهجرة من مؤسسة “فريدريش ايبرت شتيفتونغ”، والذي وصف الهجرة التي وقعت في ألمانيا ، مؤكدة أنه “حقيقة واقعة” وعلى السياسة أن تعمل على تنظيمها وإدارتها والانتباه لعواقبها. يتطرق البيان لتنوع ألمانيا، فالناس هنا متنوعون، مختلفون ما بين  الشرق والغرب، في الشمال والجنوب، بين المدينة والريف، صغارا وكبارا، إن كانوا ينتموا لأسر لديها خلفية مهاجرة أم لا. لذلك ركزت الوزيرة على انشاء ألمانيا شاملة، متنوعة ينتمي إليها الفرد ويشعر بهذا الانتماء، بنفس الوقت عبر البيان عن ضرورة الالتزام الايجابي بأهمية التنوع وبمشاركة متساوية من الجميع في التعليم والتدريب وفرص دخول سوق العمل.

التماسك الاجتماعي ومواجهة الحزب البديل

وأكدت الوزيرة في كلمتها الأخيرة كمتحدثة باسم الدولة لشؤون الهجرة على ضرورة تعزيز التماسك الاجتماعي بين أفراد الشعب، بالرغم من محاولة التيار اليميني تقسيم البلاد وزرع الخوف داخل النفوس عن تغيير البيئة الخاصة التي تعود الناس عليها. الوزيرة “أوزوغوز” هي ابنة مهاجر تركي أتى ألمانيا للعمل عام 1958 وحصل على الجنسية الألمانية عام 1989 ليصبح مواطن ألماني بعد ما يقارب ثلاثين عام.

بعد عام من الإصدار الذي قدمته مؤسسة “فريدريش ايبرت شتيفتونغ” والذي كان في فبراير شباط من عام 2017 صارت الأمور أكثر قسوة ولم يختلف التعاطي فقط مع اللاجئين أو المهاجرين والذين لديهم خلفية هجرة عائلية عاشوا أو ولدوا على مدى عقود، ولكن التمييز أيضاً نحو المسلمين أو اليهود آخذ بالارتفاع خاصة في بعض المناطق، وبعد دخول أولئك اليمينيين إلى البوندستاغ متمثلين بحزب البديل من أجل ألمانيا، وحصولهم على المركز الثالث بالتصويت ما بين الأحزاب المشاركة، وهي المرة الأولى لدخولهم البرلمان منذ الحرب العالمية الثانية. مما يستدعي جهوداً أكبر و أقوى لمواجهتهم، والتعاون مع من يسعى لمشاركة أكبر في مكافحة العنصرية ومعاداة السامية وكره الإسلام، من خلال إيصال أصواتهم.

غلاف كتاب دراسة فريردش إيبرت شتيفتونغ

الوزيرة “أوزوغوز” وصفت البيان أنه بمثابة مبدأ توجيهي وقالت قبل عام: “إدارة التنوع وفرص المشاركة العادلة لدينا هي مقياس لديمقراطيتنا، والسلام الاجتماعي وأمننا”. وما زالت تعتقد الوزيرة أن ذلك صحيح ويتماشى مع الوقت الحالي. حيث اعتبرت أن ما قاله عضو حزب “البديل من أجل ألمانيا” ألكسندر غولاند في مؤتمر له “عنصري” حيث قال يتوجب أن “يتم التخلص منها إلى الأناضول” معتبراً “أيدان أوزوغوز”  ليست ألمانية الأصل وإن كانت ولدت في مدينة هامبورغ الألمانية ومتزوجة من عضو مجلس الشيوخ الكاثوليكي الداخلي لمدينة هامبورغ مايكل نيومان، الذي انفصلت عنه العام الماضي.

الحماية ضد التمميز أساس التعايش

خلال مناقشة الهجرة واللجوء والمجتمع الألماني

قبل عام، اللجنة  المكونة من 38 عضواً من رجال السياسة والإدارة والجمعيات والمنظمات والنقابات، والعلم، والإعلام، والثقافة، والمجتمع المدني، والطوائف الدينية نيابة عن مؤسسة فريدريش إيبرت التي ترأستها الوزيرة أيدن أوغوز، وضعت اللجنة رؤية لمجتمع الهجرة، الذي يبين ماهية نجاحه بـ “التعايش في التنوع” وليتم بعد عام طرح سؤال: “أين نحن اليوم؟”. قدمت لجنة الخبراء البيان الذي يوجه ويوضح عدة نقاط أهمها أن الهجرة هي مسألة طبيعية سواء كنا معها أم لا، فهي جزء من العالم المتعدد البيئات وبالتالي التأكيد على حاجة المجتمع لقوانين هجرة ناظمة لكل أشكالها، بغض النظر عن حق اللجوء الأساسي والذي لا يمكن انتهاكه. كما ان ألمانيا بلد هجرة وهذه حقيقة واقعة ومن المهم عمل المؤسسات العامة والمؤسسات التعليمية بالدور المثالي من أجل ذلك، وتيسير مشاركة المهاجرين بشكل ديمقراطي بكافة القطاعات.

من الأمور المهمة ايضاً الحماية من التمييز الذي هو حجر الزاوية في العيش المشترك ومواصلة تطوير القانون العام للمساواة في المعاملة. لذلك الأركان الأساسية لمجتمع الهجرة هي احترام القانون الأساسي والنظام الديمقراطي الحر وتنمية الوعي أنه لا توجد هوية ألمانية واحدة والجميع ينتمي للمجتمع الألماني المتنوع، لذلك لا يمكن أن تعد الهجرة تهديداً وانما هي عملية سياسية على الجميع المشاركة فيها بطريقة إيجابية، خاصة أن الهويات الشخصية والجماعية أصبحت متغيرة ولم تعد هناك هوية ألمانية واحدة تناسب الجميع.

رفض فكرة الثقافة الرائدة

كما قدم البيان بديلا لفكرة “الثقافة الرائدة”، والتي لم تكن ناجحة، ففكرته الأساسية هي طبيعة الهجرة والتنوع في مجتمع غير متجانس، وتغير الهويات، وضرورة مشاركة الجميع بالمصلحة بالعيش المشترك والسلمي. وإمكانية الحصول على الجنسية الألمانية، لتتوفر إمكانية المشاركة السياسية والاقتراع في البلديات واختيار من يمثل كافة الناس. بالإضافة للانفتاح على الثقافات الأخرى، وتنوع الكفاءات والخبرات والاستفادة منها، كل هذا من خلال تطوير سياسة الاندماج التشاركي والعمل على رؤية مشتركة لألمانيا كمجتمع هجرة.

في نفس السياق، انتقدت “اوزغوز” المنتمية للحزب الديمقراطي الاشتراكي الثقافة الرائدة التي تحدث عنها وزير الداخلية السابق دي ميزير وحدد سماتها وأن البرقع لا ينتمي للثقافة الألمانية، بالقول: “إن الثقافات الإقليمية المختلفة والهجرة شكلت التاريخ الثقافي لألمانيا” وأدت العولمة إلى “تضاعف أكبر بالتنوع” والذي يشكل قوة هذه الأمة، منتقدة استحضار الثقافة الرائدة للألمان بدلاً من خلق أرضية مشتركة بين الجميع.

أمل برلين | إعداد وتقرير: أملود الأمير
Photo: Amloud Alamir