السياسة

مصير ألمانيا السياسي بيد أعضاء الحزب الديمقراطي الاشتراكي

السبت 3 مارس 2018

مصير الحكومة الألمانية السياسي مرهون بقرار أعضاء الحزب الديمقراطي الاشتراكي الذي يصل عددهم تقريباً الى أكثر من 463 ألف شخص حول رأيهم بالانضمام للتحالف الكبير “جروكو” من عدمه، وإن كانت ألمانيا ستحصل على حكومة مستقرة. سيتم الإعلان عن النتيجة صباح الغد والذي سيترقبه الكثيرين ليس في ألمانيا فقط، وإنما في كل أوروبا. كان على الأعضاء في الحزب المؤهلين للتصويت، ملء بيان ثم ارساله بالبريد للجنة التنفيذية للحزب، التي ستقوم بفرزها، وستعلن نتائج التصويت غداً الأحد. تبلغ تكاليف هذه العملية حوالي 1.5 مليون يورو وفقاً لبيانات الحزب.

اذا كان قرار العضوية ايجابياً فسيعلن الحزب رسمياً عن وزراءه يوم الاثنين، لكن ذلك ليس مؤكداً خاصة بعد موجة من دخول الناس بالحزب لمنع تحقيق جروكو ضمن الحملة التي قام بها عضو الحزب الشاب “كيفين كونيرت”، الذي انتقد التحالف معتبراً أنه يفتقد للتدابير ضد التنمية الغير متكافئة للأصول، كما سيتم التخلي عن الهدف المناخي 2020 ليتم اختيار هدف آخر لعام 2030 وهذه السياسة تدفع المسؤولية للمستقبل دون مواجهتها باللحظة الراهنة، هي بمثابة دفع المشكلة للأمام دون الوفاء بالمطالب الأساسية.

بالرغم من أن معظم قيادات الحزب الديمقراطي الاشتراكي كـ أولاف شولتز، وأندريا ناليس وحتى المستشار السابق شرويدر، أعلنوا في وقت سابق الموافقة على طبعة جديدة من الائتلاف الكبير، كما حذر وزير الخارجية سيغمار غابرييل من الرومانسية المعارضة، مقدرين جميعهم أهمية أن يتحمل الحزب الديمقراطي الاشتراكي والاتحاد المسيحي المسؤولية للعمل على الاستقرار السياسي، والذي يعتمد على ديمقراطية اجتماعية قوية في ألمانيا. كما عبرت هذه القيادات عن مخاوفها من تقدم حزب البديل من اجل ألمانيا، اذا تم اجراء الانتخابات مرة جديدة وتم رفض التحالف الكبير الثالث الذي اقترحته ميركل، دون ان يتمكنوا من إعادة الثقة بين قيادات الحزب وجماهيره.

استمر الاتجاه التنازلي لشعبية الحزب الديمقراطي الاشتراكي خلال الأسبوع الماضي بالازدياد، وتتراوح النسبة حسب القناة الألمانية الأولى ما بين 15.5% و 18%، ووفقاً لعضو الحزب نيكولاوس كارستين والذي كان عضواً في البرلمان المحلي سابقاً فذلك يعود لسياسة المستشارة انجيلا ميركل التي هي أقرب لأفكار الحزب الديمقراطي الاشتراكي، فهي اشتراكية أكثر من الحزب الاشتراكي الديمقراطي نفسه، ومحبوبة من قبل الناس، ولديها قدرة على تفهم طلباتهم، ويثقون بها فهي لم تعطي المال للأغنياء أما الحزب الاشتراكي الديمقراطي يريد الآن القيام بذلك.

بالإضافة إلى سلوك قيادات الحزب الذي لا يجده السيد كارستين مناسباً، فقد طرح مارتن شولتس نفسه كوزير للخارجية في الحكومة التي ستتشكل ان تحقق التحالف الكبير جروكو رغم تصريحه سابقاً أنه لن يكون في حكومة تكون فيها أنجيلا ميركل المستشارة، وأنه يفضل أن يكون في المعارضة، مما سبب فقدان الثقة بقرارات الحزب على صعيد القيادات.

استفادت اندريا ناليس من خسارة كلا من شولتس وغابرييل وهما أعمدة الحزب السياسية ليتم انتخابها لقيادة الحزب في 22 إبريل/ نيسان القادم في مؤتمره الخاص في فيسبادن، والتي يجدها كارلستن ذكية جداً، ولا تقل مهارة عن المستشارة أنجيلا ميركل وقد تكون منافستها.

عضو الحزب الديمقراطي الاشتراكي و عضو البرلمان السابق: “نيكولاوس كارستين”

 وتحدث الاقتصادي كارستين لأمل برلين عن سياسة الحزب الديمقراطي الاشتراكي قبل 20 إلى 50 سنة، عندما كانت ألمانيا كالشخص الضعيف أو المريض بالنسبة لأوروبا مما اضطر الناس للسفر خارجاً. كان الحزب يدعو لأخذ المال من الفقراء وتقديمه للأغنياء، وذلك من خلال تخفيض الضريبة على ذوي الدخول العالية والشركات وبالتالي تقديم القليل من المال للعاطلين عن العمل. يعتبر كارستين ذلك ايجابياً  فيما مضى لتشجيع الشركات على العمل وتشغيل يد عاملة أكثر، أما الآن على الحزب تغيير سياسته بعد أن صار الاقتصاد الألماني هو الأفضل أوروبياً.

كما ذكر كارستن وفقاً لآخر دراسة تمت أن قيمة الأموال الموروثة في ألمانيا تصل لـ 300 بليون يورو سنوياً وتحصل الدولة على 3% من قيمتها، وتتم الآن مطالبة الدولة لأخذ 20%، وهذا ما يجده جيداً ويقصد هنا ألا يتم دفع ضريبة عالية وانما أن تقوم الدولة باقتسام 20% من القيمة الكلية، بحيث يتم أخذ الأموال بشكل تدريجي، مما يوفر إمكانية عيش الناس بسلام وبشكل عادل. وهي محاولة لدفع ذوي الدخول الضعيفة والمتوسطة للأمام. ويستشهد كارلستن بما قام به مستشار ألمانيا في السبعينيات سابقاً فيلي برانت الذي عمل على تعزيز التعاون ما بين ألمانيا الشرقية والغربية من خلال المجموعة الاقتصادية الأوروبية.

المستفيد الحقيقي من تراجع الحزب الديمقراطي الاشتراكي حسب ما نشرته وسائل الاعلام هو حزب البديل من أجل ألمانيا، ويقول كارستين: “بالرغم من أن الحزب الإشتراكي الديمقراطي قام بالكثير من الأعمال لهذه الحكومة ولكن الشعب لم يلاحظ ذلك بالرغم من أهميته لألمانيا، وهذا واضح من نتائج التصويت والذي سبب خيبة أمل. لذلك من الأفضل الانتقال للمعارضة، ليتمكن الناس من ملاحظة ما يقوم به الحزب على الصعيد الشعبي”.

ومن وجهة نظره “على المعارضة أن تكون قوية لتقليص دور حزب البديل من أجل ألمانيا وأن يقود الاشتراكي الديمقراطي المعارضة لتحجيم دور حزب البديل بشكل جدي ويمنح القوة للبرلمان”. يعتبر كارستين أن العمل على أساس حكومة أقلية والتي لا يستبعدها القانون الأساسي، أمراً ليس سهلاً لكنه جيد في هذه المرحلة، حتى وإن كانت بحاجة للحصول على الأغلبية بالتصويت في البرلمان لتمرير أي قانون. واستشهد بالتجربة الأمريكية التي يجدها ناجحة في ذلك.. الجميع يترقب النتائج وعينه على الغد، عسى أن يكون حاملاً الخير لألمانيا ولشعبها.

أمل برلين | إعداد وتقرير: أملود الأمير
Photo: Amloud Alamir