السياسة

تقارير صحفية تكشف وجود “فساد” في الجيش الألماني

الأربعاء 30 يناير 2019

تنتشر في الصحافة الألمانية هذه الأيام أخبار كثيرة حول الجيش الألماني، وما هي المشاكل التي يعاني منها، ويتمحور معظم الأخبار عن نقص في المعدات وعدد الأفراد، وكذلك عن حالات عدم شفافية ومحسوبية، ومن المقرر اليوم في وقت الغداء أن تجتمع لجنة الدفاع في البوندستاغ اجتماعها الأول، حيث ستقوم اللجنة بالتحقيق بمسألة كيفية حدوث هذه المخالفات في وزارة الدفاع. حيث منحت وزير الدفاع أورسولا فون ديرلاين عقود للاستشارات تُقدر وفقاً لموقع شبيغل أون لاين بملايين اليوروهات، واُعتبر ذلك تجاوزاً لقانون المشتريات، كون وزارة الدفاع لم تعلن من قبل حاجتها وإنما أعطت المهمة لشخص حددته الوزيرة.

نقص في العتاد والعدد

في سياق متصل أشار راديو ألمانيا Deutschlandfunk إلى عدة أوجه قصور في معدات الجيش الألماني، كطائرات النقل، والطائرات المقاتلة، والدبابات، مضيفاً أن جمعية القوات المسلحة تحدثت عن حالة سيئة لم تحدث منذ 1990. ونقل الراديو عن مسؤول الدفاع في البوندستاغ بيتر بارتلز SPD وصفه أن هناك وحش بيروقراطية يسيطر على الوزارة بالإضافة إلى نقص الموظفين، وعن الإدارة البائسة على حد قوله للأفراد بالإضافة إلى فوضى مادية.

وفي لقاء مع الراديو نُشر اليوم أوضح هيننغ أوته (CSU) المتحدث باسم سياسة الدفاع بكتلة حزبه في البوندستاغ أن الجيش ليس سيئ، ولكنه يواجه أموراً صعبة، فهو مُلزم ببعثات خارجية، إضافة إلى التزامات التحالف، مضيفاً أن الجيش الألماني يقوم بعمل رائع، لكنه في النهاية يحتاج للمزيد من المال والدعم.

وفي رد على مراسل المحطة حول إذا كان الجيش يعمل بشكل جيد، قال أوته: “الجيش يعمل بشكل جيد خلال المهام الموكلة له” مؤكداً أن هناك الكثير مما يجب القيام به، وضرورة تحسين النظام، مشيراً إلى البيروقراطية الفعّالة بشكل قوي وضرورة تجاوزها.

وأشار لوته أيضاُ إلى الحاجة المالية للجيش، وضرورة تقديم المال والدعم الزائد، وضرورة تجهيز القوات المسلحة لأن المواطنين لهم الحق في الحماية، وضرورة الدعم السياسي لأن الوضع الأمني تغير بالكامل، مشيراً إلى بعض التغيرات كضم جزيرة القرم، وإعادة تنظيم السياسة الخارجية للولايات المتحدة بملف الإرهاب.

وتحدث لوته خلال اللقاء حول نظام المشتريات في الجيش الألماني والذي يستغرق وقتاً طويلاً للغاية، لذلك يتم العمل على تكييف قانون الميزانية، وجعله أكثر مرونة وإنشاء مكتب مشتريات يمكّن من اتخاذ القرارات بسرعة، مؤكداً أن الوزراء يتحملون المسؤولية.

الإرشاد الروحي للجنود المسلمين في الجيش الألماني

حسب التقديرات المحلية هناك ما بين 1500 و2000 مسلم في الجيش الألماني، ووفقاً لمسؤول الدفاع في البوندستاغ هانز بيتر بارتلز (SPD)، فإن عدد الأئمة العسكريين بدوام كامل منخفض للغاية، خاصة أن الجنود المسلمين منتشرون في العديد من المواقع، وقال بارتلز نظراً للطوائف المتعددة في الإسلام، سيكون من الجيد تعيين العديد من الدعاة المسلمين.
لهذا دعا بارتلز إلى تأمين مرشدين روحيين للجنود المسلمين، ودعم طلبه الأسقف العسكري البروتستانتي، وكذلك حزب الخضر، وأكد الأسقف العسكري الإنجيلي سيغورد رينك أن وجود أئمة عسكريين وحاخمات وقساوسة يعطي مؤشراً مهماً يعكس التعددية في الجيش الألماني.

من جهتها تناقش وزارة الدفاع هذه القضية منذ سبع سنوات حتى الآن، ووفقاً لمعلومات وردت من الوزارة لمجلة “مغازين” تجري حالياً محادثات مع مؤتمر الإسلام الألماني، لتنسيق دخول الرعاية العسكرية الإسلامية الإرشادية، وقال متحدث باسم الوزارة يوم الاثنين في برلين: “العملية لم تكتمل بعد”.

أما عن ماهية ما يحتاجه الجنود المسلمون في الجيش الألماني من الأئمة، قال الأسقف العسكري الإنجيلي: “العبادة خلال الخدمة العسكرية مهمة صعبة، وهي تقتصر على الحياة والموت، الشعور بالذنب، والشعور بالوحدة”، ووفقاً لرينك فإن رجال الدين المسلمين لديهم المؤهلات المناسبة، كالإجازة في العلوم الإسلامية، وكذلك تدريبات إضافية كأي قسيس عسكري.

أمل برلين| متابعات – المحرر (خ.ع)
Photo: EPD