السياسة

المبالغة بالأرقام قوّضت حق “لم الشمل” لـ 3 سنوات!

الجمعة 15 مارس 2019

في الـ 17 من آذار/ مارس 2016، دخلت “حزمة اللجوء الثانية” حيز التنفيذ، والتي فاجأت عشرات آلاف القادمين الجدد إلى ألمانيا في عام 2015/ 2016، حيث كانت بداية معاناة طويلة استمرت للبعض حتى يومنا هذا.

فمن خلال “حزمة اللجوء الثانية” أصدر قرار تعليق (لم الشمل) لمدة عامين لجميع الأشخاص الذين حصلوا على وضع الحماية الفرعية، وقبل انقضاء فترة التعليق بأسابيع، قرر البرلمان الألماني تمديده لأربع أشهر ونصف إضافية انتهت بتطبيق “نظام الحصص” الذي ألغى الحق القانوني لـ لم الشمل بشكل نهائي.

في 1 آب/ أغسطس 2018، أي بعد أكثر من 26 شهراً على بدء التعليق، دخل قانون “إعادة تنظيم لم شمل الأسرة” حيز التنفيذ، ومنذ ذلك الحين أصبح لم الشمل للحاصلين على الحماية الثانوية ممكناً مرة أخرى، لكن فقط “لأسباب إنسانية” ويقتصر على 1000 تأشيرة شهرياً كحد أقصى، ووفقاً للقانون انحصرت “الأسباب الإنسانية” بالحالات التالية:

1 – عندما تكون الأسرة تعيش منفصلة منذ فترة طويلة.

2 – في حالة وجود طفل قاصر.

3 – عند وجود مرض خطير.

4 – إذا كانت حياة أو حرية الأشخاص المراد لم شملهم في خطر جدّي في بلد الإقامة.

أرقام مبالغ بها عرقلت لم الشمل

بعد كل شيء يعترف القانون نفسه بأن جميع الأسر المتأثرة (تقريباً) لديها سبب إنساني واحد على الأقل لتمنح التأشيرات، بينما لدى بعض العائلات سببين أو أكثر في آن واحد، ولكن نظراً لتقييد لمّ الشمل بـ 1000 شخص شهرياً كحد أقصى، فالنتيجة كانت أن الكثير من العائلات لم تستفد بعد، ولا يزال أفرادها يعيشون بشكل منفصل.

الإجراءات بموجب القانون الجديد معقدة لدرجة أن الدوائر والبلديات لم تستطع مواكبة المعاملات والملفات المقدمة في الأشهر القليلة الأولى، فلم يصدر سوى 2612 تأشيرة حتى نهاية شهر كانون الأول/ ديسمبر 2018 بدلاً من 5000 حالة كان مخططاً لها العام الماضي. بمعنى آخر، ونظراً للإجراءات المعقدة وبطء السلطات في معالجة الطلبات، حصل عدد أقل من أفراد الأسرة على تأشيرات الدخول الألمانية، أمّا الآخرين فيجب عليهم الانتظار مدة أطول.

عواقب سياسة مثيرة للقلق

لتبرير القيود الإضافية على حق لم شمل بحسب موقع ميجاتزين، تعامل الخطاب السياسي أحياناً مع أرقام مبالغ فيها دون أساس سليم، فقد حذر وزير الداخلية هورست زيهوفر في تشرين الثاني/ نوفمبر 2017 من “مئات آلاف الناس” الذين يمكن أن يأتوا إلى ألمانيا عبر لم شملهم من قبل أسرهم. أمّا الآن بعد إقرار القانون، يمكن للحكومة الاتحادية الاعتراف بأن الأرقام الحقيقية أقل بكثير، إذ لم تتلقى البعثات الدبلوماسية الألمانية إلّا قرابة 36 ألف طلب لم شمل من الحاصلين على الحماية الفرعية حتى نهاية كانون الثاني/ يناير 2019.

الأمم المتحدة ناشدت ألمانيا تسهيل إجراءات لم الشمل

في تشرين الأول/ أكتوبر 2018 توصلت دراسة أجراها المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية (DIW) إلى أن عدم إمكانية جمع شمل الأسر كان له أثر سلبي كبير على رضا اللاجئين عن حياتهم وفرص اندماجهم ومشاركتهم في المجتمع المضيف، وبعد انكشاف هذه التفاصيل ليس من المستغرب أن تنتقد لجان حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التابعة للأمم المتحدة مؤخراً القيود المفروضة على لم شمل الأسر في ألمانيا، كما أوصت الحكومة الألمانية بتسهيل إجراءات لمّ الشمل للحاصلين على الحماية الفرعية.

أمل برلين | متابعات – المحرر (أ.ر)
Photo: EPD