السياسة

الغنوشي:تعدد الزوجات رخصة يجوز للحاكم إيقافها

الإثنين 25 فبراير 2019

قد تتوافق أو تختلف معه، ولكن لابدَّ أن تحترمه، ففي زمن تسود البلاد العربية أنظمة غير شرعية أتت إلى السلطة بالإنقلابات أو عملية توريث ومع ذلك تستميت بالدفاع عن الحكم حتى لو أدى ذلك إلى دمار البلاد والعباد, بينما ضيفنا كان حالة نادرة فرغم وصول حزبه للسلطة بشكل شرعي عبر انتخابات ديمقراطية إلا أنه تخلى عنها عندما استشعر أن ذلك لمصلحة بلده وشعبه. أنه رئيس حركة النهضة في تونس الشيخ راشد الغنوشي الذي زار برلين مؤخراً والقى محاضرة عن التوافق في تونس وكان لنا اللقاء التالي:

شيخ راشد هناك العديد من التونسيين ضمن المقاتلين في التنظيمات الإرهابية ومنها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وهناك من يتهم حزب النهضة بانه حرّض الشباب التونسي على الذهاب للجهاد في سورية ما ردكم؟

بالحقيقة هؤلاء ليسوا أبناء النهضة بل هم أبناء بن علي (المقصود زين العابدين بن علي الرئيس التونسي التي أطاحت به الثورة) فإذا كنا في حركة النهضة لا نشجع العنف في تونس فكيف نشجع العنف في سورية ؟ فالعنف ليس مجرد ممارسة بل العنف ثقافة وفكر وقيم. فلا يمكن لحركة تأسس لثقافة ديمقرطية أن تقنع الناس أن يذهبوا لبلد آخر ويقتلوا أنفسهم, فكل ما يقال حولنا هو إشاعات بهدف تشويهنا سياسياً وليس لديهم أي دليل رغم أننا تحت مجهرهم دائماً. فأدبيات النهضة تعيد تفسير الإسلام انطلاقاً من قيم الحرية وليس العنف. بالتالي الحركة ليست هي المسؤولة بل أن غيابها أو تغيبها بالقوة هو الذي أوجد حالة اضطهاد ديني و تطرف في تونس.

شاركتم في صناعة وإقرار قوانين في تونس يقال أنها تخالف الشريعة الإسلامية وإن كانت تتوافق مع حقوق الإنسان كمنع تعدد الزوجات و المساواة في الميراث, فكيف توفقون بين كونكم إسلاميين والمشاركة في هذه القوانين؟

نحن لا نعتقد أن ما فعلناه أو نفعله هو مخالف للإسلام, بل نحن حريصون أن نكون متوافقين مع الإسلام, وما نفعله هو اجتهادات ونحاول كل مسالكنا السياسية أن نخرجها مخرجاً إسلامياً وأن نبحث لها عن أصول في الإسلام، لذلك نحن نحاول أن نضيف شيئاً للثقافة الإسلامية يجعل المسلم قادر أن يتفاعل مع عصره وأن يكون فاعل في مجتمعه وليس منفعلاً فقط، حتى نكون متصالحين مع أنفسنا ونقول عن أنفسنا أننا مسلمون حقاً ولسنا منافقين. وكون الآخر يصدقنا أو لا فهذا شأنه، فتعدد الزوجات بالإسلام بالنسبة لنا ليس واجب شرعي وإنما هو رخصة أي أنه أمر مباح وعلماء الشريعة يقولون أنه للحاكم المسلم أو لمن يشرع الحق في أن يوقف العمل بالمباح، فتناول اللحم مباح ولكن يمكن للحاكم أن يمنع أكل اللحم لمدة معينة وكذلك تعدد الزوجات رخصة يمكن للحاكم منعها إذا رأى أنه يساء استخدامها أو أنها تؤدي إلى مفسدة. أما الميراث فهو للآن موضوع خلاف وهناك نظريات كثيرة تقول أن المرأة ترث نصف الرجل ليست قاعدة عامة في تقسيم الميراث وإنما هي حالة من أربعة وثلاثون حالة، فقط أربعة من هذه الحالات ترث المرأة نصف الرجل وفي الحالات الآخرى ترث مثله أو أكثر منه أو قد ترث وهو لا يرث. فالمسألة معقدة وليس ببساطة أن للذكر مثل حظ الإنثيين هي قاعدة من قواعد توزيع الإرث، وليس كل قواعد تقسيمه تعتمد عليها، فالموضوع فيه تفاصيل وصاحب المال حر في توزيع ماله.

سيد الغنوشي تنسب لكم تصريحات أنكم قلتم عن أنصار الشريعة أنهم أبناؤنا ومن ثم وصفتهم بالإرهابيين فما موقفكم في حركة النهضة منهم تحديداً؟

نحن من أدرجهم بقائمة الإرهاب وحظرناهم فالسيد علي العريض وهو نائب رئيس حركة النهضة عندما كان وزير للداخلية هو الذي أصدر القرار بحظرهم واعتبارهم حركة إرهابية ممنوعة ويطاردها القانون فكيف نتهم بأننا ندافع عنهم ونحن من أصدرنا قانون بحظرهم ومحاربتهم, وجرائهم هي التي قادت إلى إسقاط حكومتين للنهضة حكومة علي العريضي وحكومة حمادي الجبالي بسبب اغتيالهم لزعماء سياسين في تونس فنحن ضحايا جرائمهم ولسنا سبب جرائمهم.

أُعدم مؤخراً في مصر العديد من الشبان فما موقفكم في حزب النهضة؟

نحن أصدرنا بياناً استنكرنا فيه موجة الإعدامات واعتبرنها إيغال في استعمال القضاء لمواجهة الخصوم السياسين ودعونا المنظمات الحقوقية لإدانة هذه الإعدامات والضغط على السلطات المصرية لوقف هذه الإنتهاكات، فهي جرائم ضد حقوق الإنسان. لقراءة البيان اضغط هنا.

ما هو موقفكم من المثلية الجنسية وخاصة أنه ينسب إليكم أنكم لستم معها ولكن لستم مع تجريمها؟

نحن لا نتدخل في الحياة الخاصة للناس ولا نطارد الناس في بيوتهم.

هل سيشارك حزب النهضة في الإنتخابات المقبلة في تونس؟

نعم سنشارك ولكن لم نحدد بعد أسلوب مشاركتنا ولا أسماء المرشحين.

يذكر أن الشيخ راشد الغنوشي من مواليد الحامة في تونس سنة 1941، حاصل على إجازة في أصول الدين من جامعة الزيتونة، وإجازة في الفلسفة. أسس حركة النهضة التي كانت تعرف بحركة الإتجاه الإسلامي، وذلك من أجل الحفاظ على الهوية العربية الإسلامية لتونس، وحصل الغنوشي على جائزة مؤسسة ابن رشد للفكر للفكر الحر سنة 2014.

أمل برلين | إعداد وحوار: سامر مسوح
Photo:Samer Masouh