السياسة

أندريا نالس أول زعيمة لأقدم حزب في ألمانيا

الإثنين 23 أبريل 2018

عندما سُئلت أندريا نالس بعد تخرجها من المدرسة الثانوية عام 1989 عن مهنتها المستقبلية قالت “ربة منزل أو مستشارة”، لقد وضعت نالس يوم الأحد 22 نيسان / أبريل قدمها على الدرجة الأولى للوصول إلى حلمها وذلك بعد أن تم انتخابها كأول زعيمة للحزب الاشتراكي الديمقراطي. لكنها خطوة مهزوزة ومترنحة  بحسب نسبة التصويت التي حصلت عليها نالس وهي 66% من مجموع الأصوات.

تترأس نالس (47 سنة) الآن أقدم حزب في جمهورية ألمانيا الاتحادية، والذي يبلغ عمره تقريباً 155 عام، لكن وبحسب محلليين سياسيين جاءت نالس في مرحلة صعبة من تاريخ الحزب، حيث يعيش الحزب العديد من الانتكاسات، ليس آخرها النتائج المخيبة للآمال التي حصل عليها الحزب في الانتخابات البرلمانية الآخيرة، وكذلك أيضاً خسارة الحزب للكثير من أعضائه خلال السنوات السابقة.

تركة صعبة 

لقد ترك لها مارتن شولتز، الزعيم السابق للحزب، تركة محملة بالتحديات، من أهمها معاودة لعب الدور المميز الذي كان يلعبه الحزب في الأعوام السابقة، ليعود مجدداً ليستلم وبقوة دفة الحكم السياسي في ألمانيا. ومن ضمن التحديات المطالبة  بتجديد البرنامج السياسي. ويبقى السؤال هل ستستطيع نالس أن تقود مركب الحزب إلى شاطئ آمن، وأن تعيد له دوره المهم في صناعة السياسة الألمانية؟

سياسة الرأس أم سياسة الحنجرة؟

تُعرف نالس التي انتسبت لحزب SPD في عمر الثامنة عشر بخطاباتها النارية، وبصرامتها، وبصوتها المرتفع أثناء الخطابات، حتى أن بعض منتقديها من الحزب المنافس CDU وبالتحديد شبيبة التحالف المسيحي قاموا صباح الأحد بتوزيع سدادات أذن مصحوبة ببطاقة تظهر نالس وهي في وضعية صراخ أمام المايكرفون، كتب على البطاقات مقولة السياسي السابق في الحزب المسيحي الاجتماعي فرانز يوزف شتراوس “السياسة تُصنع بالذكاء لا بالصراخ” بحسب ما نشروا على صفحتهم الخاصة على موقع تويتر .

تقلدت نالس المتخصصة في الدراسات الأدبية في اللغة الألمانية العديد من المناصب، فقد كانت عضواً في البرلمان الألماني منذ عام 2005، وفي ولاية المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الثالثة  تقلدت أندريا نالس منصب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية مابين عامي 2013 -2017. ومنذ الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر/ أيلول 2017 تسلمت زعامة مجموعة حزب SPD في البرلمان الألماني.

يقع على عاتق نالس الكثير من المسؤوليات، من بينها إعادة الحزب إلى الدور الذي كان يلعبه في السابق، وكذلك تحمل تبعات الدخول في حكومة التحالف الكبير مع  المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والذي تم رفضه من قبل مجموعات شبابية داخل الحزب. كذلك تواجه نالس مهمة تجديد برامج الحزب حتى لا يتعرض لخسارة المزيد من أعضائه. فهل ستنجح نالس في مهمتها الجديدة؟ وهل ستعيد للحزب شعبيته التي تناقصت وفقاً لاستطلاعات الرأي الأخيرة؟ وهل ستكون نالس يوماً ما مستشارة جمهورية ألمانيا الاتحادية ويتحقق حلمها؟ ذلك ما ستكون الأيام كفيلة بالإجابة عليه.

أمل برلين | إعداد: خالد العبود 
Photo : epd- Juergen Blume