السياسة

ألمانيا تموّل عودة طوعية لأكثر من 400 لاجئ سوري

الإثنين 25 فبراير 2019

“لمن يرغب بالعودة إلى بلاده، فإن الحكومة الألمانية تضمن تقديم الدعم المالي له تسهيلاً لهذا الغرض”، هي عبارة ربما لفتت نظر كثير من اللاجئين في أرجاء العديد من دوائر شؤون الأجانب المتوزعة في المقاطعات الألمانية، بما يعبر عن زيادة برود الحكومة الألمانية تجاه استقبال اللاجئين، حيث لا يوفر المسؤولون الألمان فرصة لإعادة الوافدين جراء الحروب وغيرها من المشاكل إلى بلدانهم، من خلال صك تشريعات قانونية، إضافة إلى جولات مكوكية ينفذها مسؤولون في عدد من البلدان تضمن دعمها مالياً وتحسين ظروفها الاقتصادية شريطة ضمان عدم هجرة مواطنيها لألمانيا.

عودة طوعية لـ 437 سوري 

ورغم أن اللاجئين السوريين لهم الأفضلية دوماً في حق اللجوء، فإن الاندفاع نحوهم فتر هو الأخر، وآخر الأخبار الواردة في هذا المجال كان تقديم السلطات الألمانية دعماً مالياً لعودة 437 لاجئاً سورياً بشكل طوعي إلى بلدهم منذ العام الماضي وحتى اليوم، حسب ما ذكرت المتحدثة باسم مجموعة اليسار في الحكومة الاتحادية أولا يلبكي.

وذكرت وكالة الأنباء الألمانية نقلاً عن مصادر مطلعة أنه لن يرحل أي شخص ضد إرادته إلى سوريا، وذلك وفقا لقرار مؤتمر وزراء الداخلية الألمان في 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، ومع ذلك تلتزم الحكومة الألمانية بعملية تمويل المغادرة الطوعية.

مصير مجهول للعائدين طوعاً إلى سوريا

وكانت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية نشرت قبل أسبوعين تقريرا عن فلسطيني سوري عاد بدعم مالي من ألمانيا إلى سوريا بسبب فشل قرار لم شمل خطيبته، كون خطوبتهما تمت بعد رحلته نحو ألمانياً خلافاً للقوانين التي تمنع لم شمل الزوجة في حال لم يكن الزواج قديماً وقبل تاريخ اللجوء، وبناءً على معلومات من أقاربه، فإن جهاز الأمن في دمشق اعتقله حال وصوله سوريا ولم يعرف مصيره بعد. كما اختفى فلسطيني آخر كان بطريقه إلى زوجته في سوريا على الحدود اللبنانية السورية، وذلك بعد فشله بلم شمل زوجته لعدم توفر المستندات الكافية.

وقالت يلبكي إن الحكومة تضع سياساتها في حال يائس بسبب سياساتها الباردة، وتفرض على اللاجئين خيارات صعبة، فإما الفصل عن أقاربهم لعدة سنوات، أو العودة إليهم مخاطرين بحياتهم حيث الحرب والاضطهاد. ليس السوريين فحسب، بل إن السلطات الألمانية تقدم الدعم المالي منذ بداية العام الجاري لعودة القادمين من إريتريا وليبيا واليمن، ووفقًا للأرقام الرسمية فإن دائرة شؤون الأجانب لم تتلقى طلبات عودة من الأشخاص الذين اختاروا مغادرة ألمانيا، ما يعني أنهم غادروا دون اعلام السلطات الألمانية بذلك.

مطالبات بفتح النقاش حول العودة إلى سوريا

كما ارتفعت مؤخراً بعض الأصوات في ألمانيا مطالبة بفتح النقاش حول إمكانية عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، حيث دعا رئيس وزراء ولاية ساكسن ـ آنهالت بشرق ألمانيا إلى ترحيل مزيد من طالبي اللجوء بمن فيهم السوريين إذا “توفرت الشروط لذلك”. لكن الرد جاء سريعا من برلين، إذ نفت الحكومة الاتحادية أن يكون الموضوع مطروحا في الوقت الراهن

وكانت وزارة الداخلية الألمانية سجلت تراجعا ملحوظا في عدد اللاجئين الذين قدموا إلى البلاد منذ بداية العام الجاري، فيما سبق للمستشارة أنجيلا ميركل تأكيدها أن الوضع تغير تماما مقارنة بذروة أزمة اللاجئين في صيف عام 2015.

يذكر أن وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر أكد أن العدد الإجمالي للوافدين سنوياً على ألمانيا سيقل عن حاجز 200 ألف لاجئ ومهاجر، وسبق للوزير القول أن الأعداد القصوى للاجئين التي حددها التآلف الحكومي في برلين تتراوح بين 180 إلى 220 ألف لاجئ في عام 2018، وهذا فعلا ما تم تحقيقه.

أمل برلين | متابعات – المحرر (ر.ب)
Photo: Amal, Berlin