السياسة

ألمانيا تحتفل بمئوية دستور فايمار الديمقراطي الأول

الجمعة 8 فبراير 2019

احتفت ألمانيا مؤخراً بمئوية دستور فايمر التي تصادف 6 شباط/ فبراير، وقد حضر الاحتفال كبار الشخصيات السياسية كالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل CDU والرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير.

ألمانيا صاحبة الحصان الخاسر في الحرب

في خريف عام 1918 كانت الإمبراطورية الألمانية هي الخاسرة في الحرب العالمية الأولى، لذا أدت القيود السياسية الخارجية لحدوث ثورة في الداخل الألماني، وشهدت البلاد ربيعاً ديمقراطياً أدى لولادة جمهورية فايمار، لكن الجمهورية الحديثة لم تكن قوية، فهي تحت نير معاهدة فرساي التي جعلت البلاد تعيش أزمات اقتصادية متعددة، كالبطالة والتضخم وهذا ما جعل ثقة الألمان تهتز يجمهوريتهم الفتية.

معاناة ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى كانت جسيمة، إذ لم يقتصر الأمر على الخسارة البشرية التي تعرض لها الجيش الإمبراطوية الألمانية آنذاك، والتي بلغت 1,8 مليون قتيل، و4,2 مليون جريح ومشوه، بل امتدت للقبول بشروط معاهدة فرساي المُذلة، والتي طالبت ألمانيا بدفع تعويضات الأضرار للقوى المنتصرة، هذه التعويضات كانت مرتفعة جداً، ما تسبب بالفوضى والجوع آنذاك.

بداية ديمقراطية جديدة

أجريت انتخابات حرة في 19 يناير/ كانون الثاني 1919، وشاركت النساء لأول مرة، وكانت نسبة الإقبال مرتفعة للغاية حيث وصلت 83%. انتخب الألمان خلالها الجمعية الوطنية، وسط خشية برلين من أعمال الشغب، لتجتمع هذه الجمعية في مدينة فايمار بالـ 6 من شباط/ فبراير 1919 أي قبل مئة عام، لوضع دستور الجمهورية الألمانية الفتية، والتي أصبح نظامها برلمانياً ديمقراطياً.

في هذه الأثناء كان الحزب الديمقراطي الاشتراكي SPD أقوى حزب في البرلمان، لذا أصبح فريدريش إيبرت رئيساً وهو أعلى منصب في الدولة، ويعتبر فريدريش إيبرت من أهم السياسيين الذي ساهموا بتأسيس جمهورية فايمر وكتابة دستورها، والتي أخذت اسمها من المدينة التي عقدت فيها الجمعية الوطنية اجتماعها، وأعلن إيبرت التزامه بمساعدة الديمقراطية الألمانية الشابة في إيجاد طريقها للخروج من الآثار الكارثية للحرب العالمية الأولى.

أول دستور ديمقراطي في ألمانيا

بلغ عدد أعضاء الجمعية الوطنية آنذاك ما يزيد على 400 عضو، وقاموا في أقل من 6 أشهر بإعداد دستور جمهورية فايمار، الذي أقر نهاية شهر تموز/ يوليو 1919. من أهم ما جاء في هذا الدستور: اعتماد حق المرأة  لأول مرة في الانتخاب، وإعطاء العاملين حق المشاركة في القرارات المتعلقة بأماكن عملهم من خلال المجالس العمالية، ومنحهم كذلك الاستقلالية إلى جانب الشركات في تحديد الأجور بالتفاهم بين العمال وأرباب العمل.

بالإضافة إلى ذلك أقر الدستور قانون فصل الكنيسة عن الدولة، مع الحفاظ على الحرية الدينية. ويعد دستور فايمار علامة فارقة بتاريخ الديمقراطية الألمانية، ومن أهم منجزاته مبدأ المساواة وحرية الرأي والدين. لاحقاً مع سقوط جمهورية بسبب دخول الأحزاب السياسية اليمينية المتطرفة معترك السياسة آنذاك، اعتبر سقوطها دليلاً على إمكانية تعرض الديمقراطية الحرة لهزّات كارثية.

أمل برلين| متابعات – المحرر (خ.ع)