2000 الثقافة والمجتمع

ميسون ملحم: DW لا تنشر الإلحاد ولكن لا نخاف من طرح أي سؤال

الأربعاء 12 يوليو 2017

منذ التقينا صدفة لأول مرة قبل حوالي السنة، لفت نظري حضورها المميز وحوارها الهادئ وتواضعها الجميل، ميسون ملحم من مواليد اللاذقية على الساحل السوري تخرجت من قسم هندسة المعلوماتية في جامعة تشرين، ثم انتقلت إلى ألمانيا لتدرس الأدب الألماني والثقافة الأمريكية في جامعة دريسدن، ومن بعدها حصلت على دبلوم بالصحافة من الدويتشة فيله DW في بون وفي السنة الماضية نالت درجة الماجستر في الإدارة الإعلامية والثقافية من جامعة برلين الحرة. قدمت برنامج (عن كثب) على قناة الجزيرة لحوالي السنة، ومن بعدها قدمت البرنامج الحواري (ضيف الأسبوع) على قناة DW، وحالياً تقدم برنامج (صنع في ألمانيا). أمل برلين التقت ميسون وكان لنا الحوار التالي:

– ما الذي شدك إلى الصحافة رغم دراستك لفرع علمي بحت وهو هندسة الكمبيوتر؟

في الحقيقة عندما أنهيت دراسة الجامعة في سورية توجهت إلى ألمانيا لدراسة الأدب والدراسات الثقافية، وكان سبب مجيئي لألمانيا هو حبي للأدب وليس للصحافة، ومن خلال الدراسة اكتشفت أن اهتماماتي لا تنحصر في الأدب وبدأت بالتوجه نحو الصحافة وراسلت عدة صحف في لندن والقاهرة كي أجري تدريباً صحفياً لديهم ولكني للأسف لم أحصل على رد. بعدها أصبحت أترجم المقالات التي تعجبني من اللغة الألمانية إلى العربية وأنشرها في موقع الحوار المتمدن وبذلك كان احتكاكي الأول مع الكتابة كمترجمة وليس كصحفية، بعد ذلك تقدمت لدبلوم الصحافة في أكاديمية DW في بون – المركز الرئيس للمؤسسة – وكان أول عمل صحفي حقيقي لي بعد مباشرتي بحوالي شهرين، وهو إجراء مقابلة مع الناشطة الإسرائيلية ” فيليتسيا لانغر” الحاصلة على وسام استحقاق جمهورية ألمانيا الاتحادية لعام 2009 نظراً لجهودها بدعم حقوق الشعب الفلسطيني.

– هل حاولت العمل في الإعلام داخل سورية؟

الحقيقة عندما كنت أعيش في سورية لم تكن الصحافة من اهتماماتي، خرجت من سوريا بعمر 23 سنة للدراسة في ألمانيا وعندما بدأت بالعمل كصحفية أدركت أنه لا يوجد حرية سياسية ولا حرية تعبير في سورية لذلك لم أفكر في العمل هناك.

– ما الذي يميز DW عن بقية القنوات الأخرى برأيك، وكيف تعاملت مع الأحداث في سورية؟

الناشطة اليمنية توكل كرمان برفقة الإعلامية ميسون ملحم
الناشطة اليمنية توكل كرمان برفقة الإعلامية ميسون ملحم

أولاً أنا اعتبر نفسي ابنة الدوتشيه فيله، لأنني ومنذ البداية تعلمت ودرست وعملت في هذه المؤسسة العريقة التي تضم 30 لغة وهي تشبه BBC International في بريطانيا. تأسست DW والإعلام الألماني العام تيمناً بالنموذج البريطاني الذي يجمع التمويل من الجمهور الذي يدفع الرسوم، وبذلك يكون مستقلاً عن أي مؤسسة أو شركة أو أشخاص يمكن أن يؤثروا على القرار التحريري للمؤسسة الإعلامية، وأنا أفضل هذا النموذج أكثر من النموذج الأميركي الذي بكثير من الأحيان يكون خاضعاً لجهات اقتصادية معينة. أما عن تعامل دويشته فيله مع الملف السوري أو أي ملف آخر يمكن أن أصفه بالتعامل الموضوعي والمهني فنحن ليس لدينا “تابو” أو محرمات وبالتالي نستطيع طرح أي سؤال ضمن حدود قيم أخلاقية ومهنية معينة وهي عدم التحريض على العنف والطائفية أو العنصرية أو أي قيم سلبية أخرى، وبالتالي فأي سؤال يلتزم بهذا الإطار يمكن أن نطرحه. والشرط الثاني في عملنا هو: إذا كان هناك أي موضوع يختلف عليه طرفان يجب أن يكون من كل طرف صوت يدافع عن وجهة نظره وإذا كان هناك صوت لطرف دون الآخر في أي حوار، فغالباً ما يكون السبب أننا تكلمنا مع الطرف الغائب وهو رفض أن نستضيفه.

– يتهم البعض وخاصة المتدينين أن DW تحاول معاداة الإسلام ونشر الفكر الإلحادي بين المسلمين فما هو ردك على هذه الاتهامات؟

لا أتفق مع هذا الرأي، نحن نعمل في مؤسسة ليس فيها أي تابو إلا فيما يتعلق بالقيم الأخلاقية والمهنية التي ذكرتها مسبقاً ونحاول طرح بعض القضايا الجريئة ومنها مسألة الإلحاد، لأنه ظاهرة موجودة في جميع المجتمعات، ولكن بعض الأشخاص على ما يبدو غير معتادين على مناقشة الأفكار غير التقليدية لذلك يسرعون إلى اتهام من يطرحها بنوايا خبيثة ويعتقدون أننا نروج لها. ببساطة نحن نعيش في مجتمع يعتبر فيه الإلحاد رأي مثله مثل التدين ولا أحد يحاسب على رأيه طالما هو سلمي، وبالتالي هذا الأمر انعكس على عملنا في المؤسسة، فنحن لا نخاف من طرح أي سؤال ونحاول عرض أكبر طيف ممكن من الآراء المختلفة حول المواضيع الجدلية.

– يلاحظ بعض المتابعون لكن أنكم تركزون على السنّة أكثر من الشيعة فدائماً تنتقدون حقوق الإنسان في السعودية و لا تتكلمون إلا القليل عن إيران وعن الميلشيات الشيعية كحزب الله والحشد الشعبي بينما دائما تصفون المليشيات السنيّة بالإرهابية كداعش والنصرة وغيرها.. ما هو ردك؟

الزميل سامر مسوح خلال إجراء الحوار مع الإعلامية ميسون ملحم
الزميل سامر مسوح خلال إجراء الحوار مع الإعلامية ميسون ملحم

أولاً أود أن يعلم القراء أن مضمون بث مؤسسة دويتشه فيله بكل لغاته يصل إلى السعودية بالكامل بينما الحكومة الإيرانية قامت بالتشويش عليه بين عامي 2010 و2012 وبالتالي نحن مزعجون للحكومة الإيرانية على الأقل مثل الحكومة السعودية، إن لم يكن أكثر. أما عن وصف منظمة ما بالإرهاب من عدمه فنحن نستخدم التوصيفات المتفق عليها في المجتمع الدولي، مثلاً عندما نتكلم عن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) نصفه بالإرهابي لأن هناك إجماع دولي على وضعه على لائحة الإرهاب، أما وضع حزب الله على قائمة الإرهاب أمر لم يتفق عليه دولياً حتى اليوم، وهذا الأمر نفسه ينطبق على تنظيمات وجماعات أخرى مثل تنظيم الإخوان المسلمون الذي يصنفه البعض كالسعودية مثلاً تنظيماً إرهابياً، ولكن نحن لا نصفه بهذه الصفة لعدم وجود إجماع دولي على هذا التصنيف.

وختمت ميسون كلامها بأمنيات التوفيق لمشروع أمل برلين وعبرت عن سعادتها بوجود مبادرات للصحفيين القادمين من خلفيات عربية في ألمانيا.

أمل برلين – سامر مسوح