5258-1 الثقافة والمجتمع

قصة “أمبل مان” أو الرجل المرسوم بإشارات مرور برلين

الأحد 27 أغسطس 2017

رجل سمين، يرتدي قبعة، لا يحمل أية ملامح، هذه هي صفات رجل إشارة المرور الذي يرشد الناس على مفترقات الطرق في بعض مناطق برلين، الذي تحوّل إلى رمز ثقافي للمدينة، وأصبح علامة تجارية تميّزها.

ولادة رجل إشارة المرور

بدأت القصة مع عالم النفس المتخصص بالمرور كارل بيغلاو، الذي بدأ في تصميم رجل إشارة المرور للحد من عدد ضحايا حوادث السير في ألمانيا الشرقية، وقد كانت حوادث المرور آنذاك كثيرة، فأراد تصميم إشارة ترشد الصغار، وكذلك الكبار في السن، فصممه في عام 1961، وبسبب الإجراءات الحكومية تم اعتماده بعد ثمانية أعوام 1969 في كل مدن ألمانيا الشرقية، فاستخدم لأول مرة في تقاطع شارعي أونتر دين ليندن أو جادة الزيزفون، وفريدريش شتراسه، حيث يقع الآن  محل تجاري باسم “رجل الإشارة الضوئية”.

واجهت بيغلاو صعوبات أثناء التصميم، حيث احتار في شكل شَعره، فاقترحت عليه مساعدته أن يلبسه قبعة، لكن بيغلاو عارض ذلك في البداية لأن القبعة كانت تُعتبر من رموز الرأسمالية في ألمانيا الشرقية، لكن بعد ذلك ألبسه قبعة، فسمنة الرجل ووجود القبعة تسمح بمرور كمية أكبر من الضوء.. بعدها أصبح التصميم رمزاّ حركياً وإنسانياً في ذات الوقت.

استخدم رجل إشارة المرور “أمبل مان” فيما بعد كشخصية كرتونية في التلفزيون الألماني، حيث تم عرض 30 حلقة بثها التلفزيون في شرق ألمانيا، فيها رجل إشارة المرور الذي يرشد الأطفال على مفترقات الطرق.

مقاومته للزوال وتحوله لرمز

بعد الوحدة  الألمانية واجه رجل إشارة المرور خطر الإزالة مثله مثل أية رموز تتبع لحقبة ألمانيا الشرقية، فقد سعت الحكومة إلى توحيد الرموز على مستوى البلاد كلها، وكان لا بد من وضع رجل الإشارة الغربي بدل رجل الإشارة الشرقي. ماركوس هيكهاوزن مصمم ألماني، جاء إلى برلين بعد الوحدة من مدينة توبنغن الغربية، وأُعجب برجل إشارة المرور، وقد قام بحملة للحفاظ عليه، وقد نجح بذلك بعد أن سلطت وسائل الإعلام الأضواء على الحملة.

في تلك الأيام كان يسعى هيكهاوزن إلى جعل رجل إشارة المرور علامة تجارية، وقد حصل على ذلك حيث تجد اليوم رجل إشارة المرور، على الثياب، وعلى الحقائب والساعات. وسجّل هيكهاوزن العلامة التجارية باسمه، وقام بافتتاح محلاً تجارية لبيع منتجاته في المكان الذي رُكّبت فيه أول إشارة مرور عند تقاطع (أونتر دين ليندن) مع شارع فريدريش شتراسه.

نجحت الحملة في الإبقاء على رجل إشارة المرور الشرقي، ليتحول بعد ذلك إلى رمز ثقافي وتذكار يقتنيه زوار هذه المدينة سواء كان على شكل حاملة مفاتيح، أو ساعة، أو مطبوعاً على قميص أو حقيبة.

مجموعة من الصور لرجل أشارة المرور كعلامة تجارية

تقاطع الشارع حيث استخدم رجل القبعة في إشارة المرور لأول مرة
تقاطع الشارع حيث استخدم رجل القبعة في إشارة المرور لأول مرة
صورة توضح رجل القبعة ضمن إشارة المرور
صورة توضح رجل القبعة ضمن إشارة المرور
متجر بين تذكارات رجل إشارة المرور
متجر لبيع تذكارات رجل إشارة المرور
حقائب رجل الإشارة بالأحمر والأخضر
حقائب رجل الإشارة بالأحمر والأخضر
منسوجات تحمل العلامة التجارية لرجل الإشارة
منسوجات تحمل العلامة التجارية لرجل الإشارة
قلائد وحمالات مفاتيح على شكل رجل الإشارة
حمالات مفاتيح ومنمنمات أخرى على شكل رجل الإشارة
شاب من متجر رجل الإشارة في برلين
شاب من متجر رجل الإشارة في برلين
قطعة من جدار برلين فرغت على شكل رجل الإشارة
قطعة من جدار برلين فرغت على شكل رجل الإشارة
مبتكر رجل الإشارة عالم النفس المتخصص بالمرور كارل بيغلاو
مبتكر رجل الإشارة عالم النفس المتخصص بالمرور كارل بيغلاو
نص تذكاري لرجل الإشارة بالذكرة 25 لسقوط جدار برلين
نصب تذكاري لرجل الإشارة بالذكرة 25 لسقوط جدار برلين

أمل برلين | إعداد وتصوير: خالد العبود