img_1198 الثقافة والمجتمع

حمد عبود: هدفي أن يكون كتابي مرجعاً للألم والتحرر منه

الجمعة 14 يوليو 2017

يفتتح الكاتب السوري حمد عبود، مجموعة نصوصه “الموت يصنع كعكة عيد الميلاد” بنص شعري “أريد أن أقود دبابة” والذي بحسب الكاتب كان صورة بانورامية للحرب من البداية إلى النهاية التي تخيلها الكاتب وهي أن تشق الدبابة الطريق للأشخاص الذي يشعرون بالمعاناة جراء الحرب والأشخاص الذين ماتوا بسبب الحرب إلى الجنة.

وصل هذا الكتاب بعد ترجمته للألمانية من قبل المترجمة لاريسا بندر إلى القائمة القصيرة لجائزة الأدب العالمي المترجم إلى الألمانية والتي يمنحها بيت ثقافات العالم بالتعاون مع مؤسسة (إلمنتارتايلشن)، والتي فاز بها لهذا العام الكاتب الكونغولي فيستون موانزا ميجيلا، عن روايته المترجم من الفرنسية للألمانية “ترام83″، طُبع الكتاب في سويسرا، ويقع الكتاب في 63 صفحة باللغة العربية و 73 باللغة الألمانية.

حمد عبود هو الكاتب العربي الثالث الذي يصل إلى القائمة القصيرة لهذه الجائزة وذلك بعد الكاتبين إلياس خوري وياسمينة خضرا الذين وصلا للقائمة القصيرة أيضاً لكن حمد يعتبر نفسه الكاتب الثاني لأن كتاب ياسمينة خضرا كان مكتوباً باللغة الفرنسية. أمل برلين حاورت الكاتب حمد عبود:

– ماذا يعني لك وصولك إلى القائمة القصيرة لجائزة الأدب العالمي المترجم إلى الألمانية وأنت ما تزال في بداية مشوارك الإبداعي؟ 

وصولي للقائمة القصيرة لهذه الجائزة أعطاني ثقة بالاستمرار بهذا الأسلوب و بنفس الحرية دون أن أشعر أنني أرتكب تجارب غير مرسومة وغير مدروسة، وهو دعم و اعتراف بهذا الأسلوب ، حتى لو استخدم الكتاب السوريون الأسلوب الساخر لكن ما كتبته كان فيه نوع من الحرية من القوالب المشابهة ، لم يكن لدي ضابط تخيلي أو ضابط أدبي واحد كان لدي حرية بخلق صورة لم يكن فيها ضابط منطقي هذا الأسلوب تطور خلال خمس سنوات ، والكتاب صغير مقارنة بالكتب التي رشحت للجائزة و هو كان أكبر من حجمه الحالي لكنه كُثّف ليكون بهذا الشكل المتجانس و المتنافر بنفس الوقت.

– بماذا تبرر غياب “التجنيس” في كتابك، أي عدم وجود دلالة على محتوى الكتاب هل هو شعر أم نثر؟

للخلاف على المحتوى ، أريد أن أقود دبابة هو النص الوحيد الشعري ، و لكن بقية النصوص سردية ، لكن القراء العرب و الألمان عندما كنت أقرأ بعض النصوص كانوا يقولون لي أنها شعر فأقول لهم لا هي نصوص سردية، و عندما كنت أقرأ مرة أخرى يقولون لي هذا سرد فأقول لهم لكنه يحتوي على لغة شعرية، فطلبت من دار النشر أن لا يكتبوا التجنيس على غلاف الكتاب ، فأنا أقول أنه نصوص ، فهي نصوص حرة فيها من السرد والنثر والشعر فتركته مفتوحاً.

– عنوان كتابك “الموت يصنع كعكة عيد الميلاد ” أنت جمعت بين الميلاد والموت في ذات العنوان ، هل كان لجوؤك ميلاداً لك بعد ما عشته في بلادك؟

حاولت أن أكون متفائلاً، فعندما أفقد التفاؤل سأقوم بالانتحار، أو ككاتب سأشعر باللاجدوى، في كل نص كنت أحاول أن أجد الأمل، حتى لو كان الأمل سخرية سوداوية فيها القليل من الأمل، وحتى لو كان الموضوع خلق حقيقة متخيلة لكن هو البحث عن الأمل، فيما عدا ذلك ما نعيشه نحن سيكون سبباً للانتحار بالنسبة لي، واللاجدوى هي نهاية أي كاتب، فربط الموت بالميلاد هو أحد أشكال البحث عن الجدوى فبعد هذا الموت هناك ميلاد، إن على الطرف الحالي أو الجانب الآخر إذا كان بعد اللجوء أو قبل اللجوء بأي شكل من الأشكال فهو بحث عن الأمل، هذا الكتاب أبيض وأسود مهمته البحث عن الأمل.

– الكتاب فيه الكثير من الوجع، والسخرية السوداوية، ما هدفك من كل ذلك؟

img_1200

أنا هدفي أن أوجع القارئ هدفي أن أجعله يبكي من المرة الأولى، لأنني أنا أريد أن أخرج الحزن الذي بداخلي وكان هدفي في بعض النصوص أن أوصل القارئ إلى درجة البكاء في كثير من الأمسيات أول قراءة بكوا لأنه رأوا قصصهم أو قصص تشابه ما سمعوا به ، المرة الثانية ضحكوا. ما أكتبه هو يهدف لتحرير القارئ من الوجع الذي يعيشه، لأن ما كتبته هو حررني أيضاً من وجعي ومن الموت . مجموعتي الشعرية الأولى كانت غارقة في الفلسفة فكنت ما أزال تحت تأثير جان بول سارتر، روسو وجينيه، فكنت أقرأ الفلسفة أكثر مما أقرأ الأدب فانعكست الفلسفة في كتابي الأول على نصوصي الشعرية، البحث عن الآخر و تحليل الآخر و تحليل الحياة بقصائد قصيرة لكن فلسفية جداً. في كتابي الثاني حاولت أن أصل إلى مرحلة من التبسيط لكن في نفس الوقت فيه معنى خفي أو مجاز خفي بجمل بسيطة جداً هذا الأمر أعطاني متعة لي وأعطى القارئ أيضاً متعة لأن القارئ البسيط وصلته الحكاية السردية و القارئ المتمعن وصل للمعنى الداخلي أو الانعكاسات البعيدة لأنني عندما كتبت الكتاب لم أرد أن يكون كتاباً للقراءة في القطار ، كان هدفي أن يكون كتابي مرجعاً للألم وتحريره.

– بعد أمسياتك القصصية في الدول الثلاث الناطقة باللغة الألمانية، ما هي الفروق الجوهرية برأيك بين المتلقي العربي و الألماني لنصوصك؟

كلاهما يتشارك في الحساسية لكن حساسية القارئ العربي أو القارئ السوري بشكل خاص من الممكن أن تكون أعلى وهناك فرق بين تناولي للموضوع ، فما بين إيلام القارئ العربي ليتحرر من الألم كان هدفي من القارئ الألماني أن أدفعه للتعاطف ومعرفة القصة الحقيقة وراء كل لاجئ وهذا بالنسبة لي شيء مهم جداً لأنني أوصلها بسردية و بقصة غير تلك التي يتناولها الإعلام، أي بإطار أدبي.

كُتبت نصوص الكتاب خلال خمس سنوات، مابين دبي ومصر وتركيا و النمسا التي يقيم في الكاتب بعد أن تقدم بطلب لجوء هناك، فتأثر الكاتب بمراحل مختلفة ما بين الصدمة ومرحلة تحليل الموت والضحك عليه إلى مرحلة اللجوء الذي رأى أن على الأدب فيها أن يلعب دوراً آخر يتمثل في بناء جسور بين المجتمعين الأوربي والعربي، و في إشراك الأوربي في النص الذي يكتبه الكاتب وهو ما ظهر في نص “ماذا حل بالطيور المهاجرة”. نصوص الكتاب كُتب 80 بالمائة منها على هاتف “بلاك بيري” وذلك بحسب الكاتب خوفاً من هاجس التنقل الدائم الذي كان يعيشه.

أمل برلين | حوار وتصوير: خالد العبود