%d9%81%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%88%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%aa%d8%ad%d8%af%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d8%aa%d9%84%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9 الثقافة والمجتمع

حكاية “قصر الدموع” الشاهد البرليني على انقسام ووحدة ألمانيا

الثلاثاء 3 أكتوبر 2017

عندما سمعت الاسم لأوّل مرّة، أدركت أنني سأكون أمام قصة ساحرة من قصص برلين. لكن أيّة برلين، الشرقية أم الغربية؟ إنها قصتهما معاً، إنه المعبر الحدودي والجمركي الوحيد بينهما، “قصر الدموع” حيث كان يذرف الدموع كل من يغادر الشرقية أثناء وداع أهله. حيث كان آخر نقطة يغادرها الشرقيون على أمل العودة، والخلاص من هذه الحدود والذي تحقق بمثل هذه الأيام قبل 27 عاماً.

صمم المبنى المائل، المليء بالنوافذ الزجاجية و الفولاذ المهندس الألماني هورست لوديريتز بالقرب من محطة القطارات الشهيرة فريدريش شتراسه، وتم افتتاحه رسمياً عام 1962، ليكون معبراً جمركياً بين برلين الغربية وبرلين الشرقية التي كانت تحت سيطرة الاتحاد السوفيتي. وبلغت تكلفته آنذاك بحسب المصادر 800 ألف مارك شرقي.

الحرية أمر بديهي

ظلّ المكان يعمل كمعبر جمركي، ارتبط بالكثير من الذكريات السيئة للألمان الذين كان مسموحاً لهم العبور من خلاله، ومن بين هؤلاء المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي قالت يوم افتتاحه كمتحف في شهر سبتمبر 2011 “إن هذا المكان الأصيل يذكّرنا دائماً بأن الحرية وحرية التنقل أمران بديهيان” وقالت المستشارة التي نشأت في ألمانيا الشرقية، أنها كانت أكثر من مرة في المكان عندما كان معبراً حدودياً، حيث كانت تأتي لوداع جدتها، وكانت تسأل نفسها هل ستراها مرة أخرى؟ وعلقت على الأمر بقولها “لقد كان حزين جداً جداً”. لذا استحق هذا المكان هذه التسمية، فلقد ذرف الكثير من الشرقيين الدموع هنا، وهنا تمزقت الكثير من الأواصر الأسرية، وهنا كان الإذلال الذي تمارسه قوات الشرطة في DDR على الألمان أثناء عبورهم من الطرف الشرقي إلى الطرف الغربي.

توثيق الألم.. ذاكرة للأجيال

بعد عام 1990 أصبح البناء الذي تبلغ مساحته تقريباً 500 متر مربع فارغاً، إلى أن تم استثماره من خلال متعهد للحفلات الفنية، وبعد 15 عام أعلن إفلاسه ودخل العقار في مشاكل بيع وشراء حتى وضعت يدها عليه الحكومة الألمانية، وأٌقامت متحفاً للتذكير بتلك الحقبة المأساوية من التاريخ الألماني. وافتتح بوجود المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في شهر سبتمبر 2011.

توماس(اسم مستعار) يزور هذا المكان بعد27 سنة، قال لأمل برلين، إنه شعور غريب، وقد كانت عيناه تغرورقان بالدموع. توماس يقيم الآن في هامبورغ هو وزوجته الذين عبرا من هذه النقطة، ولم يفوّت توماس الفرصة لالتقاط صورة داخل كبينة ختم جوازات السفر.

المكان الآن يحتوي على الكثير من المعروضات التي تمثل اللافتات الأصلية التي كانت تُستخدم في المكان، وكذلك الكبائن الأصلية التي كان السكان يراجعونها ليحصلوا على إذن الدخول، والكثير من مقاطع الفيديو التي تُخلد لحظات مهمة من بينها لحظة سقوط الجدار. كما يحتوي المكان على عدة فيديوهات لشهود عيان على تلك المرحلة، ويمكن للزائر أيضاً الاطلاع على بعض عناوين الصحف الألمانية التي كانت تصدر في تلك المرحلة، وكذلك الأمر على نماذج مصغرة من النقاط الحدودية.

“قصر الدموع” هو شاهد على تلك المرحلة، بخيرها و شرّها، شاهد على عصر الانقسام، والآن على عصر الوحدة، وحرية التنقل. ليس على مستوى ألمانيا فحسب بل على مستوى أوربا بالكامل.

بعض الشاخصات التي كانت معلقة في المعبر
بعض الشاخصات التي كانت معلقة في المعبر
بعض الصحف من زمن تلك المرحلة
بعض الصحف من زمن تلك المرحلة
زوج أحد الزوار تلتقط له صورة في المكان الذي عبر منه
زوج أحد الزوار تلتقط له صورة في المكان الذي عبر منه
فيزا من ألمانيا الشرقية
فيزا من ألمانيا الشرقية
وثيقة مع الختم
وثيقة مع الختم
كبينة ختم الجوازات
كبينة ختم الجوازات
فيديوهات تتحدث عن تلك المرحلة
فيديوهات تتحدث عن تلك المرحلة
أسماء الأٌقسام في المعبر
أسماء الأٌقسام في المعبر

يمكنكم زيارة المكان على العنوان التالي، وفي الأوقات التالية:
Reichstagufer 17
10117 Berlin
من يوم الثلاثاء و حتى يوم الجمعة من الساعة 9 حتى الساعة 19 مساء
ويومي السبت و الأحد و الأعياد من الساعة 10 حتى الساعة 18 مساء

أمل برلين | تقرير وتصوير: خالد العبود