الثقافة والمجتمع

جامعة الفنون في برلين.. مشوار العمل يبدأ بورشة

الأحد 29 أكتوبر 2017

استقبلت ألمانيا منذ عام 2015 مئات الآلاف من القادمين الجدد من مختلف الدول التي تعاني من الحروب والمشاكل الاقتصادية بالشرق الأوسط وأفريقيا، هؤلاء يبحثون اليوم عن فرص للعيش الكريم في ألمانيا، خصوصاً وأن سوق العمل الألمانية بحاجة للأيدي العاملة، لكن ما يميز سوق العمل الألماني حاجته للتخصصات المهنية، أو ما يتعلق بمهن كالهندسة والطب وغيرها..

من بين القادمين الجدد هناك أعداد كبيرة كانت تعمل قبل وصولها ألمانيا في مجال الثقافة والفن والإعلام، لذا قامت عدة مؤسسات باستقطاب هؤلاء من خلال ورشات عمل خاصة بهم، لوضعهم على الطريق الصحيح في سوق العمل الألمانية المتعلقة بهذه المجالات، من بين هذه المؤسسات جامعة الفنون في برلين UDK.

عمل تطوعي تحول لمشروع ممول

المشاركون في ورشة تدريب الصحفيين المحترفين
المشاركون في ورشة تدريب الصحفيين المحترفين

إيفيلنا دوبرزلسكي منسقة مشروع تدريب الفنانين في الجامعة وموظفة بالمعهد المركزي لمتابعة التعليم في الجامعة، قالت لأمل برلين عن هذه الورش: “بدأ هذا البرنامج كرد فعل على وصول اللاجئين في عامي 2015 و2016، وكمؤسسة متخصصة في الفن، أي جامعة الفنون في برلين، كان من المنطقي الانخراط في هذا الموضوع، ومساعدة الفنانين من خلفيات لاجئة لمواصلة عملهم الفني هنا في ألمانيا. ولأن النظام في بلد يختلف عن الأخر، فقد جعلت الجامعة هذا البرنامج لتلبية احتياجات هؤلاء الفنانين على وجه التحديد، ونأمل أن نساعد، وأن نرى نتائج مرضية لبرنامجنا أيضاً”.

وتابعت دوبرزلسكي: “بدأ المشروع كمبادرة طوعية من الموظفين في الجامعة، وشارك آخرون من جميع فروع الجامعة المختلفة لتنظيم البرنامج، والقيام به على أكمل وجه، وقد تم الحصول على التمويل في وقت لاحق، ونحن الآن في القسم الثاني والمدعوم من الاتحاد الأوربي، وهو برنامج تدريب الفنانين، فئة اللاجئين المحترفين”.

الخطوات الأولى على طريق العمل في الإعلام

  اندرج تحت هذا المشروع أيضاً تدريب الصحفيين، ومنهم الصحفيين المحترفين، أمل برلين واكبت ورشة العمل، والتقت كريستيانا تيلمان، وهي صحفية متخصصة بالشؤون الثقافية، ومدرسة في جامعة الفنون في برلين، قسم الدراسات العليا الصحافة الثقافية، وهي مُدربة في ورشة عمل الصحفيين، حيث قالت: “أعتقد أن الصحفيين المنفيين فرصة كبيرة للصحافة الألمانية كي تتغير، نحن نريد وجهات نظر جديدة وأصوات جديدة، وهذه هي الطريقة الوحيدة للاطلاع على المعلومات الأولية حول هؤلاء الصحفيين، وأنا كصحفية ألمانية لدي فضول لأحصل على معلومات قدر الإمكان حولهم، وأجد هذه الورشة مهمة لأننا لا نكتب حول الناس، لكن نجعلهم يكتبون عن أنفسهم، لذلك أساعد الصحفيين في المنفى ليكونوا جزءاً من الصحافة الألمانية وليكون لهم صوتهم الخاص”.

وحول الخطوات القادمة أضافت تيلمان: “هذه الورشة هي ورشة معلومات، كإعطاء معلومات أكثر بقدر الإمكان، والخطوة القادمة يجب أن تكون تدريب عملي، العمل على موضوع مع بعضنا البعض، و الحصول على نتيجة حقيقية يمكن عرضها بعد ورشة العمل، لا أريد أن أكون دائماً كأستاذ فقط ألقن المعلومات وينتهي الموضوع، لكنني أريد أن أكون زميلة لنعمل سوية على مواضيع نراها مهمة ومثيرة للاهتمام، لذا الخطوة القادمة ستكون بمكاتب تحرير، أو في محطات إذاعية، وتلفزيونية لنعمل سوياً”

مُجريات الورشة

كورنيلا غيرلاخ وسامر مسوح خلال التعريف بأمل برلين
كورنيلا غيرلاخ وسامر مسوح خلال التعريف بأمل برلين

بدأت الورشة أعمالها يوم الاثنين الماضي، حيث كان هناك محاضرة حول كيفية تقديم الصحفي لنفسه أثناء طلب العمل، وما هي الأشياء الأساسية التي يجب أن يعتمد عليها في كتابته للسيرة الذاتية (C.V) الخاصة بالعمل كصحفي. وفي اليوم الثاني كان عبارة عن مدخل لأساسيات في الصحافة الألمانية تتعلق بالمؤسسات التي يمكن الصحفي من خلالها التدريب، والانخراط في الصحافة الألمانية. وفي اليوم الثالث كان عبارة عن عرض لموقعي أمل برلين وwir machen das للتعرف على تجربتهما في الصحافة الألمانية، اضافة إلى برنامج جريدة ديرتاغشبيل للصحفيين الهاربين، وفي اليوم الرابع تضمنت الورشة زيارة لتلفزيون أليكس الذي يعمل على دعم المبادرات الإعلامية للأفراد، واختتمت الورشة بندوة عن كيفية إنشاء مجلة خاصة، وطرق تسويقها بشكل يتيح لها الاستمرارية.

أهمية بناء العلاقات في عالم الصحافة

فراس المصري أحد المشاركين في الورشة، وهو مصمم ومخرج، عمل قبل قدومه إلى ألمانيا في محطة تلفزيونية في الإمارات العربية المتحدة، ويبحث اليوم عن عمل في ألمانيا، قال عن مشاركته في هذه الورشة وتوقعاته منها: “اهتممت بالمشاركة لمعرفة المزيد حول وسائل التواصل بين الصحفيين والإعلاميين في ألمانيا، وكيف تتعامل الصحافة الألمانية مع الأخبار، كذلك الأمر لاهتمامي بمعرفة المزيد حول حرية الرأي. وحول حقوقي كصحفي وواجباتي تجاه هذه المهنة. أتوقع أن أستفيد في مجال حقوق النشر، ما هو المسموح لي باقتباسه ونقله عن الصحف الأخرى، وما هي حقوقي كصحفي.. الفائدة بالنسبة لي هو الانخراط بسوق العمل الإعلامي في ألمانيا، والحصول على المزيد من شبكات التواصل مع الصحفيين الألمان والتعرف على بيئة العمل الخاصة بهم”.

خطوة نحو العمل الصحفي في ألمانيا

جوليد فارح إيدلي، صحافي صومالي مقيم في ألمانيا منذ أربع سنوات. عمل في الصحافة الصومالية، لكنه منذ 5 سنوات لم يمارس المهنة، قال لأمل برلين: “هذه الورشة مهمة جداً، كنت في السابق صحفياً، لكن توقفت عن العمل منذ خمس سنوات، لذا نسيت بعض المبادئ الصحفية.. أنا الآن أبحث عن مكان للتعرف على الجديد في عالم الصحافة، وفي ألمانيا هناك الكثير من الأمور الجديدة بهذا المجال وتختلف تماماً عن بلدي الصومال”.

رغم تحفظي شخصياً على عناوين الدورات التي تقوم بها جامعة الفنون UDK، وحول تسمية القادمين الجديد باللاجئين، إلا أن أهمية هذه الدورات تنطلق من كونها تابعة لصرح أكاديمي، مما يجعل القادم الجديد يثق بالمعلومات المُقدمة بمثل هذه الورش. وتبقى اللغة الألمانية هي المفتاح لكل الأبواب المُغلقة، لكن هناك أبواب أخرى تتعلق بالعنصرية وغيرها من الأمور التي تتعلق بخصوصية المؤسسات والتي لا ترغب بدخول الغرباء إليها.

أمل برلين | تقرير: خالد العبود