الثقافة والمجتمع

برلين.. نوري الجراح وخالد خليفة في افتتاح ماراثون الأدب

الإثنين 11 سبتمبر 2017

قامت مبادرة الحي الجديد في موابيت “Neue nachbarshaft Moabit” أمس الأحد بافتتاح ماراثون الأدب، وصرحت مارينا آنابروشكيندا، من أعضاء المبادرة بأن الماراثون تم تنظيمه بالتعاون مع مهرجان الأدب العالمي في برلين، حيث يستضاف كل ليلة كتاب مشهورين ومواهب أدبية شابة من بلدان مختلفة كـ سوريا، الشيشان، إيران، وألبانيا.. وسيتم قراءة الأعمال الأدبية بلغات مختلفة، وأضافت آنابروشكيندا: “نسعى لعمل منصة ثقافية، حيث يلتقي الناس ليتعلموا من بعضهم البعض”.

بدأ الماراثون بحفل غنائي من تقديم فرقة “حبيبي” الموسيقية، أعقبه قراءة باللغتين العربية والألمانية لنصوص من أعمال من نوري الجراح، وهو شاعر سوري ولد في دمشق عام 1956 ويعيش الآن في لندن. قرأ الجراح بعضاً من أشعاره التي وصف فيها الثورة السورية والمنفى والغربة، وغلب على شعره التأثر بالأدب والملاحم الإغريقية، ليتجسد ذلك في قصيدته “قارب إلى ليسبوس” التي قرأ بعض أبياتها.

أعقب ذلك قراءة أيضًا باللغتين العربية والألمانية لنصوص الكاتب السوري خالد خليفة، المولود  في حلب عام 1964. خليفة قرأ بعض النصوص التي كتبها خصيصًا للاجئين، يصف فيها مشاعر كل من الفارين من الحرب في سوريا والباقين هناك، من خلال حديثه عن شقيقتيه حيث خرجت إحداهما إلى الدانمارك والأخرى إلى السويد، واصفًا كل ما تتضمنه الرحلة من أهوال وعذابات واحتمالات للموت غرقًا. ومن خلال نصوصه ينتهي خليفة إلى أن اللاجئ السوري يفقد هويته ولا يستطيع اكتساب هوية جديدة، وأنه يعيش في فراغ. في البداية يتذكر قهوته الصباحية ثم ينسى كل شيء ويعتاد الواقع الجديد، ثم قرأ شيء ما عن تلقي اللاجئين للمساعدات الاجتماعية في المهجر، مشيرًا إلى محاولاتهم تعلم اللغة “السويدية” التي لن يستخدموها سوى لشراء الخضروات مع احتمالية أن يموتوا بوحدة، وهو الشي الذي يعد عارًا في بلده سوريا. وفي مرثيته تلك راح خليفة يذكرنا ببطولته هو وآخرين لاختياره البقاء في سوريا تحت تهديد احتمالات الموت والقصف والدمار، وكأن اللاجئين كان ينقصهم من يأتي ليؤنبهم لفرارهم من الموت ويذكرهم بعزلتهم المستقبلية!!.

وكان لأمل برلين اللقاء التالي مع الشاعر نوري الجراح:

  • هل تركت سوريا في الماضي لاعتبارات سياسية؟

تركت سوريا عام 1981 وأعيش في لندن منذ عام 1986، لاعتبارات لها علاقة بنظام الحكم في سوريا، فالجميع يعرف حقيقة النظام الديكتاتوري الشمولي المعادي للقصيدة واللوحة والجمال بل والإنسان، وبالتالي عشت في منفى من اختياري، فأنا معارض لنظام الحكم من منطلق فكري وأخلاقي وجمالي، ويؤلمني وضع اللجوء في العالم، فالموجة الكبرى للجوء والتي بدأت مع بدايات القمع الوحشي للإنتفاضة السورية العظيمة، لم يستطع الكثير من الناس احتماله وهربوا حماية لأرواحهم وأطفالهم وأنفسهم، بعد أن فقدوا منازلهم ومستقبلهم وأصبحت حياتهم هناك مستحيلة، ليبدأوا جحيم الهجرة، فنحن الآن نعيش أوديسا سورية، شيء أشبه بما جرى في ملاحم الإغريق القديمة.

  • كمثقف ومناضل سوري.. ما هو الحل من وجهة نظرك؟

كفاح الشعب السوري لم يتوقف يومًا واحدًا، ولم يختر السوريين تسليح الثورة، بل إن النظام بقسوته ووحشيته فرض على جزء من الشعب السوري أن يتسلح لحماية نفسه من القتل المستمر في سوريا منذ سبع سنوات.. هناك العشرات من القتلى كل يوم، والحل يكمن في أن يتمكن الشعب السوري بكفاحه من نيل حريته، وسيتمكن في المستقبل من استعادة حريته وكرامته وإنهاء هذا التسلط الجهنمي هناك، ودون ذلك.. لا حلول أخرى.

  • هل ترى دور للأدب والفن في نضال الشعوب؟ وكيف يكون ذلك؟

دور الأدب والفن هو دور روحي ووجداني وفكري بطبيعة الحال، الثورة السورية في أولها حتى الآن هي ثورة ثقافية، التسليح كما ذكرت سابقًا فرض على الشعب السوري فرضًا، فبالقصيدة يقاتل السوريون وباللوحة والأغنية يناضل السوريون، يقاومون بكل الأشكال وبكل الممكنات التي تتاح لهم، والفن والأدب في طليعة هذه المعركة من أجل الحرية.

  • هل ترى أنك كشاعر فعلت ما هو كافيًا في النضال من أجل الحرية في سوريا؟

لا يستطيع أحد أن يتحدث برضاَ عن آدائه، لا يمكننا أن نرضى عن أنفسنا وعن مساهمتنا إزاء ما يجري لشعبنا خاصة ونحن في أمان وأهلنا في خطر دائم هناك، وبالتالي دائمًا ما نشعر بالتقصير ونشعر بالأسى.

  • كلمة تقولها للسوريين في ألمانيا..

أتمنى من السوريين في كل مكان أن يتجمعوا حول الأفكار والموضوعات الهامة ويؤسسوا وجودهم في الأماكن التي يعيشون فيها، كما أدعوهم أيضاً للدخول في حوار مع المجتمعات المضيفة من أجل شرح القضية، ومن أجل توضيح أحوال الشعب السوري، لعل هذا يساهم بطريقة أو بأخرى بالتخفيف من عبء هذا الألم الكبير.

فرقة "حبيبي" تؤدي فقراتها الغناية من التراث السوري
فرقة “حبيبي” تؤدي فقراتها الغناية من التراث السوري
جانب من الحضور
جانب من الحضور
نوري الجارح أثناء قراءته لبعض من أبيات الشعر
نوري الجراح أثناء قراءته لبعض من أبيات الشعر
خالد خليفة أثناء قراءة بعض من نصوصه باللغتين العربية والألمانية
خالد خليفة أثناء قراءة بعض من نصوصه باللغتين العربية والإنكليزية

أمل برلين | حوار وتصوير – أسماء يوسف