الثقافة والمجتمع

بالصور.. قطع فنية مصنوعة من “صابون الغار” تجسد دمار حلب

الإثنين 23 أكتوبر 2017

عندما تزور المكان، تعبق في أنفك رائحة صابون الغار، كتلك التي تنتشر في أسواق دمشق وحلب الشعبية، حيث تُعتبر صناعة صابون الغار من الصناعات التقليدية، التي ما زالت محافظة على نفسها رغم الحرب، التي دمرت كل شيء في المدينة الأم لهذه الصناعة وهي حلب. تعتبر صناعة الصابون الحلبي من أقدم صناعات الصابون في العالم، كما يعتبر الصابون الحلبي من الأنواع الطبيعية الخالية تماماً من المواد الكيماوية، ومصنوع من زيوت طبيعية كزيت الزيتون ومعطر بعطر وخصائص الغار.

دخلت المعرض برفقة إيمانويل توسور المصور الفوتغرافي، والفنان والنحات وصانع الأفلام الفرنسي الأمريكي، فوجئنا بأن الجدار الذي قام ببنائه من قطع الصابون، كجزء من العرض، قد سقط، مما حمل إيمانويل على أخذ الكاميرا والتقاط الصور له وهو يضحك، فسألته لما تضحك، قال الآن أصبح الجدار أجمل!.

استخدم إيمانويل المولود في مدينة موناكو الفرنسية ما يقارب الـ 5000 قطعة صابون، وهذا الصابون مصنوع في مدينة حلب، تم استيراده من هناك خصيصاً، بالتعاون مع شركات ومنظمات فرنسية ساعدت إيمانويل بإنجاز عمله، من بين هذه الشركات Tadé Pays du Levant، وكذلك المصنع الأشهر لأقدم صابون في العالم، الذي توجد علامته التجارية على كل قطع الصابون الموجودة في المعرض.

نحن نستحم بينما الآخرون يعانون

افتتح معرض “دراسة للصابون” بالـ 13 من الشهر الحالي، في صالة Benhadj&Djilali Gallery وسط العاصمة الألمانية برلين. يحتوي المعرض على عدة منحوتات صابونية، تجسد المنازل المدمرة جراء القصف الجوي من قبل الطيران السوري، والروسي على المدن السورية، وبالأخص حلب.

كذلك يحتوي المعرض على عدة صور، وجدران استخدم في تشييدها الصابون كمادة أساسية. حول سبب اختياره لهذه المادة أخبرنا إيمانويل أنه كان يستخدم الصابون الحلبي للاستحمام، حيث كان يشتريه من متجر شرقي في الحي الذي يسكنه في باريس: “أُعجبت كثيراً بهذا الصابون، وبالأخص أنه مصنوع من المواد الطبيعية، وألوانه تشبه لون الأرض، وكنت أقرأ تاريخ الصنع 2012، ثم 2016 ذهلت أن هذه المصانع ما تزال قائمة رغم الحرب والدمار. ووجدت أنها فكرة مُحزنة أننا نستحم بهذا الصابون، بينما أهل المناطق التي يصنع فيها يعانون من ويلات الحرب”.

بدأ إيمانويل بعد ذلك في البحث والاستطلاع حول الصابون، حيث كان يُجري الكثير من التجارب في الإستديو الخاص به. بعد ذلك خطر في باله أن يقوم بإنشاء مدينة مهدمة من الصابون. وقد فعل ذلك في مدينة ميلانو، في بلازو ليتا، حيث قام بتغليف الصابون المنحوت على شكل بنايات مهدمة ويبيعها.

الهدف فتح نقاش وليس رسالة وكفى

لا يقتصر معرض دراسة الصابون فقط على الصور و المنحوتات، بل كذلك جلسات نقاش حول صناعة الصابون الحلبي وتاريخه. يقول إيمانويل: “ليس هدفي رسالة أقولها وكفى، بل هدفي هو فتح نقاش حول ما يجري في هذه المنطقة، التي تتعرض للحروب منذ عام 2000 بداية من أفغانستان، مروراً بالعراق والآن في سوريا. كذلك لرصد ردة الفعل حول ما يجري في هذا البلد من خلال صابون مصنوع في إحدى المدن التي تدمر جزء كبير منها”.

أوّل ما يشاهده الزائر للمعرض هو جزء من بيت مدمر، لينتقل بعدها إلى مجموعة من الكاميرات موجّهة إلى قطعة صابون منحوتة على شكل منزل مدمر، حيث تُبث الصور من خلال عدة شاشات تجعل الزائر يدقق أكثر في تفاصيل المنحوتة بدقة. لينتقل بعدها الزائر لصالة داخلية موجود على يمينها لوحة عبارة عن صور لعدة منحوتات من الصابون. أما في زاوية الصالة فتقبع عدة منحوتات لبيوت مدمرة، تجعل المشاهد يعايش ولو بقدر بسيط ما يتعرض له سكان هذه المنازل، وتجعله أيضاً يدقق أكثر في مدى براعة إيمانويل، ودقته في النحت، على مادة ليس من السهولة التعامل معها، وبأحجام صغيرة.

معرض “دراسة للصابون” ليس العمل الأول لإيمانويل، ولا تقتصر أعماله فقط على النحت، بل له معارض فوتوغراف، وكذلك فيلمه “صفارات الإنذار” الذي شارك لهذا العام في مهرجان برلين للسينما برليناليه 2017″، والذي تحدث فيه حول الهجرة والمواضيع التي تهمّه كالهوية، والتاريخ، والثقافة. الجدير بالذكر أن عائدات بيع الصور في المعرض سيتم التبرع بها لمنظمة غير ربحية زنتروم ÜBERLEBEN التي تدعم منذ 25 عاماً إعادة تأهيل وإدماج اللاجئين والمهاجرين.

يستمر معرض” دراسة للصابون ” حتى 23 نوفمبر، حيث يمكن للزوار مشاهدة الأعمال الفنية ما بين– السبت، والثلاثاء ما بين الساعة 12 حتى الساعة 6 مساءًا على العنوان التالي: Torstraße 170 | 10115 Berlin

مجموعة صور من معروضات “دراسة الصابون”

منحوتة صابونية على شكل منزل مهدم
منحوتة صابونية على شكل منزل مهدم
شكل البناء المهم من الأعلى وكأنه سقط عليك برميل متفجر
شكل البناء المهم من الأعلى وكأنه سقط عليك برميل متفجر
أطلال صابونية لمدينة صابون الغار العريق
أطلال صابونية لمدينة صابون الغار العريق
بقايا وركام من صابون كما في الواقع في حلب
بقايا وركام من صابون كما في الواقع في حلب
صابون الغار الحلبي أحد أعرق أنواع الصابون في العالم
صابون الغار الحلبي أحد أعرق أنواع الصابون في العالم
صور لمنحوتات إيمانويل المصنوعة من الغار الحلبي
صور لمنحوتات إيمانويل المصنوعة من الغار الحلبي

أمل برلين | تقرير وتصوير: خالد العبود
*صورة الغلاف تصوير إيمانويل توسور