الثقافة والمجتمع

بالصور.. زيارة لمتحف التاريخ الألماني

الجمعة 17 نوفمبر 2017

هل يعيد التاريخ نفسه؟ ولكن في أماكن مختلفة من العالم؟ هل هو أمر حتمي أن تعاني كل شعوب الأرض وعلى فترات متباينة نفس الويلات وبنفس السيناريوهات؟ هل شهدت يومًا ما الأرض التي تمثل الآن ملجأً للكثير من ضحايا الحروب موجات هجرة عكسية إلى بلاد أخرى لنفس الأسباب التي يفر منها الناس إلى ألمانيا اليوم؟ هل اختبر الأجداد القدامى لأصدقائنا الألمان مخاطر ركوب البحر عبورًا إلى أرض جديدة ينشدون فيها الأمن ومستوى مقبول من المعيشة؟

كل هذه الأسئلة تبادرت إلى ذهني دفعة واحدة بمجرد مشاهدتي للمعروضات واللوحات المتعلقة بموضوع الهجرة في المتحف التاريخي الألماني. ولما انتهيت من رؤية الأعمال الفنية التي تؤرخ لمعاناة هجرة الألمان منذ ما يزيد على القرن والنصف، انتقلت إلى مشاهدة الأعمال والآثار التي تؤرخ لما عاناه اليهود في ألمانيا تحت نير النازية واضطرار من بقي منهم على قيد الحياة إلى الفرار والهجرة خارج ألمانيا، ثم رحت أتفقد الأعمال التي تعكس فترة الفرار من جمهورية ألمانيا الديمقراطية (ألمانيا الشرقية) إلى ألمانيا الغربية، ومنها إلى مجموعة أخرى من الأعمال التي تظهر آلام الحروب ونزيف البشرية الذي قدم كقرابين لبطولات واهية ونزعات قومية أفنت شعوبًا، بل ومشاعر الألم التي حرص بعض الفنانين على إظهارها على وجوه أبطال الحروب القدامى، لتتلاشى أمام عيني معاني البطولة القائمة على سحق البشر وإنهاء حياواتهم.

نبذة عن المتحف التاريخي الوطني الألماني

متحف التاريخ الوطني الألماني Deutsches Historisches Museum ليس فقط مكان لعرض القطع الأثرية، بل هو منتدى للنقاش الفعال حول التاريخ الألماني بكل ما يحمله من فترات مضيئة وأخرى مظلمة. تأسس المتحف عام 1987 ويتضمن كل من معروضات متحف التاريخ الألماني لجمهورية ألمانيا الديمقراطية Museum für Deutsche Geschichte (MfDG) والذي تم نقل ملكيته إلى متحف التاريخ الألماني بعد إعادة توحيد ألمانيا عام 1990، كما يتضمن المتحف معروضات لـ (Royal Prussian Zeughaus Armoury) والذي كان بمثابة مستودع أسلحة في مملكة بروسيا السابقة، وبعد الوحدة الألمانية أصبح متحف التاريخ الألماني هو متحف للتاريخ الألماني في كامل الجمهورية الاتحادية الألمانية.

يضم المتحف الآن 900.000 قطعة فنية منها 7000 عمل فني في المعرض الدائم والذي يهتم بعرض التاريخ الألماني في سياقاته الدولية والإقليمية، هذا بالإضافة إلى المعارض الخاصة المؤقتة والتي تهتم بالأحداث التاريخية التي توضح التطورات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية وغيرها، وفيها تقام الفعاليات من محاضرات وحلقات نقاش وورش عمل ومؤتمرات وهي تعد بمثابة مساحة للنقاش والجدل وتبادل الآراء حول التاريخ الألماني، بل وأحيانًا التاريخ الأوروبي.
يضم المتحف أيضًا مكتبة من المراجع والمخطوطات والمطبوعات القديمة والقيمة، بالإضافة إلى أرشيف صور به حوالي 500.000 صورة لتاريخ ألمانيا وأوروبا.

المتحف به عدة أقسام سنركز في هذا التقرير على الأعمال المتعلقة بالهجرة والنزوح وويلات الحروب. وهناك جولة باللغة العربية مجانية كل سبت وأربعاء بتمام الساعة الثالثة ظهرًا ولمدة ساعة على العنوان التالي: Unter den Linden 2, 10117 Berlin, Germany. كما يمكن الاطلاع على المزيد من التفاصيل من خلال موقع التمتحف الإلكتروني بالضغط هنا

وهذه مجموعة صور لمقتنيات المتحف:

رؤوس تماثيل في الباحة الخلفية للمتحف تمجيدًا لأبطال الحروب، لكنها أيضًا توضح المعاناة على وجوههم
رؤوس تماثيل في الباحة الخلفية للمتحف تمجيدًا لأبطال الحروب، لكنها أيضًا توضح المعاناة على وجوههم
أحد أبطال الحروب وعلى وجهه أثر المعاناة
أحد أبطال الحروب وعلى وجهه أثر المعاناة
أحد أبطال الحروب وعلى وجهه أثر ويلات الحرب
أحد أبطال الحروب وعلى وجهه أثر ويلات الحرب
لوحة فنية للفنان "فيلكس شليسنجر" بعنوان "مكتب البريد" عام 1859، حيث كان مكتب البريديعد بمثابة مكان لتجمع المهاجرين الألمان إلى أمريكا في مينائي "بريمرهافن" و"هامبورج" وكان يقوم رجل البريد بتنظيم الرحلات البحرية.
لوحة فنية للفنان “فيلكس شليسنجر” بعنوان “مكتب البريد” عام 1859، حيث كان مكتب البريديعد بمثابة مكان لتجمع المهاجرين الألمان إلى أمريكا في مينائي “بريمرهافن” و”هامبورج” وكان يقوم رجل البريد بتنظيم الرحلات البحرية.
لوحة بعنوان "وداع المهاجرين" للفنان "أنتوني فولكمار" عام 1860، حيث هاجر أكثر من 30 ألف ألماني من بريمرهافن و13 ألف من هامبورج إلى أمريكا الشمالية
لوحة بعنوان “وداع المهاجرين” للفنان “أنتوني فولكمار” عام 1860، حيث هاجر أكثر من 30 ألف ألماني من بريمرهافن و13 ألف من هامبورج إلى أمريكا الشمالية
لوحة للفنان "جوزيف كارل برتولد بوتنر" توضح غرق سفينة على القرب من السواحل النمساوية وكان بها 542 مهاجر منهم 67 ألماني ولم ينجو من المهاجرين سوى 89 شخص. وكان الغرق بسبب الاستهتار وكثرة العدد.
لوحة للفنان “جوزيف كارل برتولد بوتنر” توضح غرق سفينة على القرب من السواحل النمساوية وكان بها 542 مهاجر منهم 67 ألماني ولم ينجو من المهاجرين سوى 89 شخص. وكان الغرق بسبب الاستهتار وكثرة العدد.
لوحة للفنان "فريدريش فريدلاندر" تظهر فيها أرملة في مكتب رهنيات لكي تبيع سيف زوجها ووشاحه بعد موته في الحرب النمساوية البروسية عام 1866، حيث قامت بروسيا وحلفائها من الألمان والمملكة البريطانية بمهاجمة الاتحاج الألماني تحت قيادة الامبراطورية النمساوية
لوحة للفنان “فريدريش فريدلاندر” تظهر فيها أرملة في مكتب رهنيات لكي تبيع سيف زوجها ووشاحه بعد موته في الحرب النمساوية البروسية عام 1866، حيث قامت بروسيا وحلفائها من الألمان والمملكة البريطانية بمهاجمة الاتحاج الألماني تحت قيادة الامبراطورية النمساوية
لوحة للفنان "كارل فيلهلم هوبنر" توضح معاناة وفقر عمال النسيج المنزليون في منطقة سيلزيا، وذلك بسبب عدم صمودهم أمام منافسة الانتاج الصناعي في ذلك الوقت، مما أدى إلى انتفاضات في سيليزيا
لوحة للفنان “كارل فيلهلم هوبنر” توضح معاناة وفقر عمال النسيج المنزليون في منطقة سيلزيا، وذلك بسبب عدم صمودهم أمام منافسة الانتاج الصناعي في ذلك الوقت، مما أدى إلى انتفاضات في سيليزيا
لوحة بعنوان "خطاب من أمريكا" للفنان برثولد والتز، والتي توضح أسرة من العمال الفقراء في ألمانيا تقرأ خطاؤ وارد من أحد الأقارب المهاجرين إلى أمريكا الشمالية يبشر فيه بالفرص غير المحدودة لأصحاب المشاريع الجريئة، مثل هذه الخطابات والنشرات ساهمت في تشجيع العديد من الألمان المحبطين من فشل ثورة 1848 على الهجرة إلى أمريكا.
لوحة بعنوان “خطاب من أمريكا” للفنان برثولد والتز، والتي توضح أسرة من العمال الفقراء في ألمانيا تقرأ خطاؤ وارد من أحد الأقارب المهاجرين إلى أمريكا الشمالية يبشر فيه بالفرص غير المحدودة لأصحاب المشاريع الجريئة، مثل هذه الخطابات والنشرات ساهمت في تشجيع العديد من الألمان المحبطين من فشل ثورة 1848 على الهجرة إلى أمريكا.
لوحة للفنان "هاينريش إيهسمن" توضح الخوف على وجه إحدى الأمهات والتي تتمنى النجاة لرضيعها بينما تشاهد رضع أموات جراء الجوع أثناء الحرب العالمية الأولى
لوحة للفنان “هاينريش إيهسمن” توضح الخوف على وجه إحدى الأمهات والتي تتمنى النجاة لرضيعها بينما تشاهد رضع أموات جراء الجوع أثناء الحرب العالمية الأولى
صورة لبعض السجناء في معتقلات النازية، حيث وضعت شارات مقلوبة لتمييزهم، فذوي الشارتين الصفراء المشكلة لنجمة هم اليهود، والوردية للمثليين، والحمراء للسجناء السياسيين والشيوعيين، والسوداء للمشردين والغجر والآسيويين، والبنفسجية لجماعة شهود يهوة
صورة لبعض السجناء في معتقلات النازية، حيث وضعت شارات مقلوبة لتمييزهم، فذوي الشارتين الصفراء المشكلة لنجمة هم اليهود، والوردية للمثليين، والحمراء للسجناء السياسيين والشيوعيين، والسوداء للمشردين والغجر والآسيويين، والبنفسجية لجماعة شهود يهوة
العديدمن الأطفال أثناء نقلهم إلى بريطانيا لإبعادهم عن آلة القتل النازية
العديدمن الأطفال أثناء نقلهم إلى بريطانيا لإبعادهم عن آلة القتل النازية
جواز سفر بريطاني للأطفال الألمان اليهود الذين تم تهريبهم من محارق النازية. 30 يونيو 1939
جواز سفر بريطاني للأطفال الألمان اليهود الذين تم تهريبهم من محارق النازية. 30 يونيو 1939
عربة التريلو التي اعتادت عائلات اللاجئين استخدامها أثناء هروبهم من ألمانيا إبان الحقبة النازية، لتصبح هذه العربة بعد ذلك رمز للجوء والطرد
عربة التريلو التي اعتادت عائلات اللاجئين استخدامها أثناء هروبهم من ألمانيا إبان الحقبة النازية، لتصبح هذه العربة بعد ذلك رمز للجوء والطرد
حقيبة سفر تعود إلى جورج باير الذي تم ترحيله من بولندا في يونيو 1945 ووصل إلى برلين في أوائل أغسطس لتستسلم زوجته
حقيبة سفر تعود إلى جورج باير الذي تم ترحيله من بولندا في يونيو 1945 ووصل إلى برلين في أوائل أغسطس لتستسلم زوجته

 

IMG_6622 IMG_6626

IMG_6630

IMG_6635

IMG_6639

IMG_6643

IMG_6568

أمل برلين | تقرير وتصوير: أسماء يوسف