%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%86%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%b6 الثقافة والمجتمع

استمرار فعاليات معرض فرانكفورت للكتاب وسط حضور عربي خجول

الجمعة 13 أكتوبر 2017

الجناح الألماني.. وحضور لكتب الطبخ مع التجربة العملية
الجناح الألماني.. وحضور لكتب الطبخ مع التجربة العملية

أكثر من 7000 عارض يشارك في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب 2017، الذي يُعد من المحطات المهمة للناشرين والمؤلفين حول العالم، والذي تمتد جذوره بعيداً في التاريخ يصل إلى نصف قرن. افتتح المعرض بنسخته التاسعة والستين من قبل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث تحضر اللغة الفرنسية كضيف شرف في دورة هذا العام. يحرص المشاركون في المعرض على عقد الكثير من الصفقات بما يخص حقوق النشر، وصناعة الكتاب بشكل عام، ويدور الموضوع الرئيس في هذا المعرض لهذا العام حول رقمنة قطاع الكتب في ضوء الثورة الرقمية التي يشهدها العالم.

يُميز المعرض بالإضافة إلى الكتب وقطاعات صناعتها الكثير من الندوات التي تتناول مواضيع تهم الناشرين حول العالم، وتناقش الكثير من القضايا التي تتعلق بالكتاب وترجمته وكذلك تتطرق إلى القرصنة وسرقة الحقوق والتي تنتشر بكثرة في عالمنا العربي.

الكتاب العربي.. حضور متواضع وخجول

جانب من المشاركة الإمارتية في المعرض
جانب من المشاركة الإمارتية في المعرض

يشارك الناشرون العرب من خلال دولهم، فهناك تواجد لقطر، والإمارات العربية المتحدة، ومصر، ولبنان، وسوريا، وكذلك عُمان، ودول المغرب العربي. هذه المشاركة وصفها البعض بالضعيفة، فالسيد جمال بن حويرب المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد للمعرفة قال لأمل برلين: “الوجود العربي بمعرض الكتاب في فرانكفورت متواضع جداً، وضعيف لكنه يزيد سنوياً وهو ما يبشر بخير. كل العالم يعمل في بيع و شراء الحقوق. إلا العرب نسبة عملهم في هذا المجال ضعيفة و قليلة جداً” وأضاف السيد حويرب الذي يرأس جناح المؤسسة في هذا المعرض: “نحتاج زيادة الظهور والوجود والتعاون والتنسيق مع دور النشر الموجودة، وأن لا يتردد الناشر العربي بالحضور هنا إما مشاركاً وإما زائراً، فهذا المكان مناسب للتعرف على آخر ما وصلت إليه الطباعة والنشر، وكذلك يتعرف على الناشرين الكبار، والاستفادة منهم، فحركة النشر في الوطن العربي تنشط بكثرة نشاطاتها الخارجية”.

الدكتور محمد صالح معالج رئيس اتحاد الناشرين التونسيين، ورئيس لجنة المعارض الدولية والعربية في اتحاد الناشرين العرب، ورئيس الملتقى العربي لناشري كتب الأطفال، رد ضعف المشاركة لضعف الإقبال حيث قال: “تنظيم معارض متخصصة للكتب العربية في أوربا سهل، لكن المشكلة في الإقبال على هذه المعارض، صحيح أن أعداد الجاليات العربية مهمة في أوربا نسبياً، لكن معظم هذه الجاليات تسعى للاندماج والانصهار في المجتمع الغربي، وبالتالي الرغبة في قراءة ما هو عربي تقل، من خلال تجربتنا كناشرين عرب ونساهم في معارض دولية، نلاحظ أن الإقبال على الكتب العربية قليل جداً، وهذا المعرض هو معرض مهني بحت، وهو معرض بيع و شراء حقوق ليست للجمهور العام، وإنما للمتخصصين في المهنة من ناشرين ومؤلفين وغير ذلك”.

أجنحة تراثية إلى جانب الكتب

أحد الأجنحة المشاركة والنقاشات حول النشر
أحد الأجنحة المشاركة والنقاشات حول النشر

تستقبلك في الجناح القطري سيدة ترتدي الزي التقليدي، وتقدّم لك حبة تمر، بينما يصب لك رجل يرتدي الكوفية والقلابية القطرية فنجاناً من القهوة. تميّزت المشاركة القطرية لهذا العام بوجود جناح خاص يتعلق بالتقاليد والتراث القطري، من اللباس الشعبي، إلى الرسم، ونسج السعف. هذا التميز جاء بمناسبة السنة الثقافية القطرية الألمانية. جاسم البوعينين موظف في وزارة الثقافة والرياضة القطرية وأمين دار الكتب القطرية ومسؤول الجناح القطري في معرض فرانكفورت قال: “المشاركة القطرية هي مميزة، لكون هذه السنة هي سنة ثقافة القطرية الألمانية، في جميع المجالات، ونحن حريصون على مشاركتنا في معرض فرانكفورت بما أننا نشارك في هذا المعرض منذ 2003 وباستمرار، هذه المشاركة جاءت تحت مظلة وزارة الثقافة والرياضة، وشاركت معنا عدة جهات، جامعة حمد بن خليفة، ومركز الجزيرة للدراسات وهيئة متاحف قطر، مركز حزم بن محمد للدراسات، والمركز العربي للدراسات”. بالإضافة إلى ذلك سيتم إطلاق كتاب لمجموعة من كتاب القصة القصيرة القطريين الذي تم ترجمته إلى اللغة الألمانية.

الترجمة وحضور ملفت

يشكل معرض فرانكفورت أيضاً فرصة للمترجمين من جميع اللغات، حيث يتم شراء حقوق للترجمة من قبل الناشرين والمؤلفين. مشروع كلمة الرائد في الترجمة كان متواجداً في المعرض، من خلال عرض بعض الكتب المُترجمة، وبالأخص من اللغة الألمانية والتي تجاوز عدد العناوين الألمانية التي قام المشروع بترجمتها المائة عنوان، تتنوع ما بين أدب أطفال والناشئة، إلى الفلسفة والأدب والفكر. ولأشهر الكتاب والأدباء الألمان كـ هيرتا مولر، رالف روتمان وغيرهم.

بعض منشورات مشروع كلمة
بعض منشورات مشروع كلمة

كان لأمل برلين لقاء مصطفى سليمان، وهو منسق مشروع كلمة من اللغة الألمانية إلى اللغة العربية، وعضو لجنة تحكيم في جائزة الشيخ زايد للكتاب، حيث قال: “بدأت الترجمة بشكل منسق ومنظم ودقيق في عام 2009 وما زالت مستمرة، وكانت تجربة ناجحة لأن النموذج الذي اتبعناه هو نقل مكتبة ألمانية إلى اللغة العربية كمكتبة متكاملة تبدأ من أدب الطفل والناشئة، ولا تنتهي في الفلسفة. وشملت هذه الترجمة كتب أطفال وناشئة الشعر، النثر والروايات والقصة القصيرة وكتب الفلسفة وأدب الرحلات، وكنا نركز على الأدب الذي يمكن أن يعيش في الثقافة الأخرى، لأن هذا الشيء مهم، لا أعتقد أن مبدأ التشابه هو الأساس في ترجمتنا، فالاختلاف هو مهم حتى تتعرف على الآخر لأنه يتميز عنك بصفات أخرى، وأنت تتميز عنه بصفات أخرى”.

من المشاركة الإمارتية في المعرض
من المشاركة الإمارتية في المعرض

وعلى هامش المعرض عُقدت ندوة تناولت تجربة مشروع كلمة في ترجمة الكتب الألمانية إلى العربية. قدم الندوة المترجم والصحفي شتيفان فايدنر وشارك فيها كل من سعيد الطنيجي وهو صحفي وكاتب إمارتي إلى جانب الشاعر والكاتب والمترجم الألماني كلاوس رايشرت، وبحضور السيد سليمان حيث تم الحديث عن تجربة الترجمة من اللغة الألمانية إلى اللغة العربية. كلاوس رايشرت قال: “الترجمة ليست نقل كلمة من لغة إلى أخرى، بل هي الانتقال من نظام لغوي إلى نظام لغوي آخر”.. وأضاف: “عندما أقوم بترجمة عمل إلى اللغة الألمانية، أستحضر كل الثقافة والتاريخ الألماني خلال عملية الترجمة”.

معرض فرانكفورت للكتاب.. مهرجان ألماني آخر

اقبال كبير على معرض فرانكفورت الدولي للكتاب
اقبال كبير على معرض فرانكفورت الدولي للكتاب

خلال جولتنا في المعرض وصلنا إلى الجناح الألماني، حيث تعرض العديد من دور النشر الألمانية منتجاتها، بالإضافة إلى التقليد الألماني المُتعارف عليه في المعارض والاحتفالات وهو تواجد الطعام والشراب في أروقة المعرض، فهذا المعرض لا يقتصر على كونه مكان للكتب، بينما هو بالنسبة لأهل فرانكفورت احتفالية كبيرة لا تختلف عن أي احتفالية تقليدية. يتوقع القائمون على المعرض حضور ما يقارب 300 ألف زائر، من بينهم كتاب وشخصيات سياسية مرموقة، كما يتوقع أن يقوم أكثر من 10 آلاف صحفي بتغطية هذا الحدث الذي يستمر حتى الخامس عشر من الشهر الحالي. يتميز هذا المعرض بأن الأيام الثلاثة الأولى مُخصصة للعاملين في مجال صناعة الكتب من ناشرين ومؤلفين، بينما يفتح المعرض أبوابه لعشاق الكتب في آخر يومين حيث يمكنهم شراء الكتب.

أمل برلين | فرانكفورت – تقرير وتصوير: خالد العبود