ثقافة وفن

مسرحية “يا كبير” جدلية العلاقة بين الدكتاتورية والمجتمع الأبوي

الأحد 15 أبريل 2018

يكون الأخ الذي يؤدي دوره الفنان (حسين مرعي) لحظة دخول الجمهور إلى قاعة العرض واقفاً في وسط المسرح، لابساً طقمه الرسمي، فتصلك إشارة ثانية عن ماهية العرض بعد الإشارة التي وصلتك عبر الرمزية التي تحملها مفردات عنوان المسرحية “يا كبير” بعدها تدخل الأخت والتي أدت دورها الفنانة السورية مل عمران ليبدأ العرض.. الرمزية التي يحملها العنوان تُستخدم في اللغة اليومية وبعدة مواقف على حد سواء بالمجاملة، أو إن كانت مقصودة لذاتها.

نحن من نخلق الدكتاتور

مسرحية “يا كبير” كتب نصها كل من أمل عمران ومخرج العمل الفنان السوري رأفت الزاقوت، والتي أراد الزاقوت من خلالها طرح أسئلة حول أسباب العنف الذي يعيشه السوريون، أو كما أوضح لأمل برلين حول ماهية دورة العنف هذه. وعن العلاقة بين المجتمع الأبوي أو البطريركي والدكتاتور الذي يقول الزاقوت “نحن من نصنع الدكتاتور”. فبينما تبدي الأخت من خلال تذكرها إعجابها بشخصية الأب الذي كان يعمل ضابطاً، يبدي الأخ سخطه على أبيه، محاولاً توضيح صورته أمام أخته، التي ربما حال إعجابها به دون رؤية الفظائع التي يرتكبها من خلال عمله في المخابرات.

حياتنا دورة كوابيس متداخلة

Theater an der Ruhr. ‘YA-KEBIR’, von Amal Omran und Rafat Alzakout, Regie: Rafat Alzakout, Dramaturgie: Immanuel Bartz, Buehne: Emilie Cognard, Kostueme: Arianna Fantin. Szene mit Amal Omran (als die Schwester) und Houssein Almoreey (als der Brtuder).

لكن الحدث المسرحي يتطور ليوصلنا إلى الأخ نفسه الذي يمنع أخته من السفر لحضور جنازة أبيها في سوريا، يتصاعد الحدث أكثر في محاولة للرجوع إلى العائلة البطريركية بتراجيديا تتكرر يومياً، حاول الزاقوت أن يوصلها بلغة أبسط للجمهور وهي اغتصاب الأخ لأخته، التي تقتله وبعدها تقتل نفسها لتمزق كل الكوابيس التي لاحقها من خلال تمزيق الساتر الشفاف الذي كان يعرض صوراً ومشاهد قال عنها الزاقوت: “هي حياتنا.. هي دورة الكوابيس التي نعيشها يومياً”. ينتهي العرض بعد 75 دقيقة بشكل مفتوح، يقول الزاقوت “ليس لدي نهايات، لأنه ما نعيشه الآن في سوريا لا يستطيع أحد التكهن بموعد نهايته وماهيته”، موضحاً أنه كان بإمكانه كتابة مشهد سعيد ينهي به العرض، لكن ذلك سيكون مخالفاً للواقع الذي نعيشه الآن وعبارة عن خيال. وأشار الزاقوت الذي أخرج عدة أعمال مسرحية في سوريا: “الفكرة أن يعيش الجمهور ما يحدث معك لا أن تخبره ما حدث معك”.

طرح الأسئلة

المخرج رأفت الزاقوت – الصورة من المصدر

تخرج  الزاقوت من المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق عام 2003، ويقيم الآن في برلين منذ عام 2015، أتاح له تواجده في ألمانيا هامش من الحرية في تناول الكثير من القضايا المسكوت عنها، والتي يتمنى يوماً كما قال لأمل برلين أن يطرح الأسئلة المتعلقة بها على مسارح سوريّة، موضحاً أنه منشغل في العائلة السورية والعمل على طرح قضاياها بعيداً عن طرح مواضيع ليس لها صلة بما يحدث الآن في سوريا، معتبراً ذلك رفاهية لا يستطيع التمتع بها.

مسرحية يا كبير عُرضت على مدى يومين على مسرح An der Ruher بمنطقة كرويتزبيرغ  في برلين، وهو العمل المشترك الثاني والأخير للمخرج الزاقوت مع مجموعة “مقلوبة” على خشبة هذا المسرح بعد عمل “حبك نار” الذي عُرض العام الماضي، حيث تعمل المجموعة منذ عام تقريباً على تطوير المشاريع المسرحية بأشكال مختلفة من الخطاب الموّجه للجمهور ومن خلال إدخال عناصر الصور والفيديو للعرض المسرحي.

يتبع هذا العرض عدة عروض في أوربا وفقاً للزاقوت، وهناك عرض في بيروت. وقال الزاقوت أنه يعمل على مسرحية جديدة ربما تكون جاهزة بنهاية العام الحالي وبداية العام الجديد، موضحاً أن موضوعها لا يقل أهمية عن المواضيع التي طرحها في أعمال سابقة، مؤكداّ أنه سيكون صادماً كسابقاته.

أمل برلين | إعداد وتقرير: خالد العبود
Photo: G. Bresadola