ثقافة وفن

فيلم “القادمون الجدد”.. القصة بلسان أبطالها

الثلاثاء 10 أبريل 2018

منذ أخبرني معن موصللي بفكرة الفيلم، وأنا أنتظر متشوقاً لمشاهدته، لمعرفة كيف سيستطيع أن يخرج بقصة واحدة ولمدة ساعة فقط من ضمن 400 ساعة تصوير مع 100 شخص من دول تجاوز عددها الـ 13.

لقد نجح موصللي بذلك وعُرض فيلمه لأول مرة بمبنى ولاية “نيدر ساكسن” في برلين، بحضور العديد من المهتمين بالسينما، والصحفيين، وبعض المشاركين في الفيلم. “القادمون الجدد” هكذا عنون موصللي فيلمه التوثيقي الثالث مدعوماً من جمعية أكسيل، ومجموعة من المؤسسات الأخرى. حيث عمل لأكثر من عام  على توثيق قصص القادمين الجدد مبتعداً عن الطريقة الكلاسيكية والمتبعة في ذلك.

خذ قصصهم من أفواههم

المخرج معن موصللي

لم يعتمد موصللي في فيلمه الجديد على تنويع مواقع التصوير السينمائية، حيث لا يتغير اللوكيشن طوال الفيلم، لكن يتغير الأشخاص الذين يروون قصصهم، بحيث يمكن للمُشاهد أن يستمع لقصة الشخص ويركّز عليها، من خلال الاستماع والنظر في عينا الراوي، فالعين أصدق بنقل مكامن النفس كما قال موصلي في لقاءه مع أمل برلين. ويمكن للمشاهد بعد تدقيق بعيون الأشخاص أن يرى انعكاس لصليب حيث عايش معظمهم آلاماً ترقى لأن تكون مشابهة  لآلام السيد المسيح وفقاً لما قاله مخرج العمل.

كسر القاعدة… للمحافظة على الواقع

مدة الفيلم ساعة واحدة، يتحدث خلالها 29 شخص من ثمان جنسيات مختلفة بلغاتهم الأم، لم يمنح الشخص الواحد أكثر من دقيقة ليأخذ مكانه في القصة التي رسم ملامحها موصللي قبل أن يبدأ بالتصوير، موضحاً أنه بهذه الطريقة تخلص من مغبة شعور المُشاهد بالملل.

الفيلم يتضمن شخصين يحملان الجنسية الألمانية يحكيان قصتهما حين كانا لاجئين يوماً ما، والتي استطاع معن من خلال فيلمه اثبات أن المعاناة لا تخص جنسية معينة، وبالأخص حين بنى قصة واحدة لتسع وعشرين شخصاً منذ الطفولة وحتى مستقبلهم في ألمانيا. الملفت بالموضوع أنه لم يذكر اسم البلد الذي جاء منه كل شخص، بل المدينة الألمانية التي يعيش فيها الآن. ولم يُركز على مسار رحلة اللجوء للأشخاص، بل ركز أكثر على الأسباب التي دعتهم لذلك.

مساحة للبوح

ملصق الفيلم – صورة تغريد دواس

“أتمنى أن يحدث معي حادث يجعلني أنسى كل شيء”.. هذه عبارة قالتها القاصة الفلسطينية السورية تغريد دواس، وهي إحدى المشاركات بالفيلم، والتي رأت أن مشاركتها بهذا العمل السينمائي شكلت لها مساحة للبوح، وأضافت دواس في حديثها لأمل برلين: “كان لدي إحساس أنني من خلال هذا الفيلم استطيع قول كل ما أرغب به، حيث لا أستطيع أن أفعل ذلك بمكان آخر، وكنت واثقة وأنا أتحدث بأن هناك قانون يحميني في هذه البلاد”.

وحول الحديث عن المشاريع الجديدة والعروض القادمة، قال موصللي لأمل برلين أن الفيلم سيعرض للمشاهدين في مدينة أوسنابروك أربعة عروض، ومع بداية شهر حزيران/ يونيو القادم سيكون الفيلم في دور عرض السينما، ومع بداية العام الدراسي القادم سيتم عرضه وإقامة ورشات عمل حوله في المدارس.

أما حول مصير المشاهد المصورة المتبقية، أوضح موصللي أنه سيتم وضعها على موقع خاص لتكون أرشيفا قصصياً بلسان أصحابها دون تدخل المونتاج أو المخرج، بحيث تشكل كل مادة فيلمية منها مصدراً للباحثين، كما يمكن اعتبارها ذاكرة جمعية لهؤلاء الأشخاص.

أمل برلين | تقرير وإعداد: خالد العبود
Photos: Maan Mouslli