ثقافة وفن

رغم مقاطعة البعض.. أم كلثوم تحيا من جديد في برلين!

الثلاثاء 9 يناير 2018

استضاف مسرح (هيبيل أم أوفير- HAU) في برلين يومي السبت والأحد السادس والسابع من الشهر الجاري حفلاً غنائياً تضمن بعضاً من روائع كوكب الشرق أم كلثوم، عزف فيه نحو 15 موسيقياً من عدة جنسيات بقيادة أليكسي كوشيتكوف.

حسام العلي وروت روزينفيلد

بداية الحفل كانت مع حسام العلي من مدينة حمص السورية الذي أدى أغنية (إسأل روحك) من كلمات عبد الوهاب محمد وألحان محمد الموجي، بعدها أدت روت روزينفيلد الأمريكية الإسرائيلية التي تعيش في ألمانيا منذ 18 سنة أغنية (ألف ليلة وليلة) من كلمات مرسي جميل عزيز وألحان بليغ حمدي. وبعد استراحة قصيرة أدت أغنية (إنت عمري) كلمات أحمد شفيق كامل وألحان محمد عبد الوهاب، وأغنية الختام كانت (يا مسهرني) من كلمات أحمد رامي وألحان سيد مكاوي، وقام بأدائها كلاً من حسام وروت.

أمل برلين حضرت الحفل والتقت المشاركين به، حيث عبر الفنان حسام العلي عن سعادته بالمشاركة وأضاف: “المشاركة بحفل كهذا كانت حلم بالنسبة لي خاصة أننا نغني لاسم عظيم كأم كلثوم، وعندما طلبوا مني غناء إسأل روحك وافقت على الفور فأنا أعشق هذه الأغنية، فهي من مقام الحجاز كار وهو من المقامات المحببة جداً إلى قلبي (…) من الضروري أن يعلم الناس في ألمانيا أن لدينا موسيقى وأغنيات عظيمة كأغاني أم كلثوم”.

عازف العود وسيم مقداد

عازف العود الموهوب وسيم مقداد قال رداً على سؤال يتعلق بالفكرة وكيفية الانسجام: “المشروع كان موجود منذ السنة الماضية، لكن كنت جديد العهد في برلين وقتها ولم أستطع ليس فقط المشاركة، بل حتى الحضور. هذه المرة وقبل حوالي أربعة شهور بدأنا التحضير للحفل، والفكرة هي أن نعزف موسيقى بنفس الطريقة التي كانت موجودة على أيام أم كلثوم من حيث تشكيل الفرقة التي كانت تعزف خلفها، كما أن يتم التعامل مع الموسيقى بالطريقة التقليدية، أي على مبدأ الكلاسيك الغربي، لكن في أوربا نحن نعمل كلاسيك شرقي (…) كون الفرقة مكونة من حوالي سبع جنسيات، فاللغة الأساسية التي اعتمدناها فيما بيننا هي لغة الموسيقى، إذ لم يكن من السهل على روت أن تؤدي الأغاني لأن الطرب ليس من الثقافة التي تربت عليها، ورغم ذلك أدائها كان جميل جداً وحتى الموسيقين الذين لم يأتوا من خلفية عربية أدوا بشكل أبهجني وأبهج الجمهور، وأعود وأكرر أن التناغم حصل من خلال اعتماد لغة الموسيقى”.

وعن سبب اختيار الأغاني قال مقداد: “تم الاختيار على أن تغطي الأغاني المرحلة الأخيرة من حياة أم كلثوم بحيث أن تكون كل أغنية لكاتب مختلف وملحن مختلف، وهذه مرحلة أواخر الستينات وبداية السبعينات”.

قائد الفرقة الموسيقية أليكسي كوشيتكوف

من جانبه قال أليكسي كوشيتكوف لأمل برلين: “أنا مغرم بالموسيقى الشرقية وبالأخص أم كلثوم، ولقد استمعنا أنا والموسيقيين إلى عدد كبير من أغانيها، وبعدها قررنا ما هي الأغاني التي سنقدمها للجمهور، وأعتقد أن من شاركنا اليوم الحفل هم أفضل الموسيقيين في برلين ممن استطاعوا بوقت قصير خلق حالة من الإنسجام فيما بينهم بسبب شغفهم بالموسيقى”. روت روزينفيلد عبرت عن سعادتها بالغناء لكوكب الشرق وقالت: “أعشق الغناء باللغة العربية رغم عدم اتقاني لها، وحتى لا أعرف معاني جميع الكلمات التي أغنيها، لكن بسبب عشقي لأغاني أم كلثوم وفيروز أقضي أحيانا ست أو سبع ساعات يومياً بالإستماع لأغانيهما في البيت والسيارة وكل مكان، وحلمي أن أذهب لمصر حتى أتعلم المزيد عن الغناء العربي وخاصة أغاني أم كلثوم”.

المغنية روت روزينفيلد

وأضافت روت أنا لديها رسالة: “حقيقة هناك موضوع قد أزعجني، للأسف عدد من الناس من العالم العربي لديهم مشكلة مع الإسرائليين إذا غنوا وشاركوا بالموسيقى العربية، فقاطعونا وهذا ما يجعلني غاضبة على السياسة والسياسيين، فأنا أحمل جواز السفر لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل ولكن أعتبر كل من ترامب ونتنياهو شيطانان، نحن الآن في برلين وأنا أرغب أن أقيم صداقات مع السوريين والفلسطنيين واللبنانيين وكل العرب، وأظن أنه علينا أن نفعل شيئاً سوياً ونشارك بالموسيقى ونتحدث لبعضنا البعض لنغير شيئاً ما عبر الحوار والموسيقى والصداقة، فالموسيقى هي اللغة التي تجمع الجميع”.

وحول موضوع مقاطعة البعض للحفل، قال عازف العود حمزة القباني لأمل برلين: “هناك بعض الناس أرادوا أن يشاركوا معنا بالحفل ولكن لم يستطيعوا، وبسبب الغيرة قرروا أن يهاجمونا ويشهروا بنا ويعتبروا عملنا نوع من التطبيع مع اسرائيل، وأخذوا بإطلاق التهديدات لنا عبر حسابات وهمية على الفيسبوك، ووصفونا بالخونة والعملاء وهذا أمر مؤسف للغاية”.

يذكر أن الحفل شهد اقبالاً جماهيرياً ملفتاً، وضج المسرح على يومين متتالين بالحضور الذي تفاعل بشكل كبير مع أداء الفرقة.

 

أمل برلين | تقرير وحوار: سامر مسوح
(Cover Photo: Dorothea Tuch – (hebbel-am-ufer web
Photos inside: Samer Masouh