ثقافة وفن

الشاعر غياث المدهون: الترجمة “تقتل” النص تماماً

الأربعاء 21 مارس 2018

اختار الشاعر غياث المدهون مناظر لمدينة برلين، تعود للحقبة التي تلت الحرب العالمية الثانية، ليصنع منها فيلماً شعرياً، وعن سبب اختياره لبرلين يقول المدهون: “برلين بالنسبة لي تمثل الأمل، حيث يمكن أن يُعاد إعمار سوريا مثلما تم إعادة إعمار هذه المدينة” وأشار المدهون خلال أمسية شعرية نظمها بيت الشعر في برلين، والتي تم عرض الفيلم فيها إلى أن برلين الآن تلعب دوراً ثقافياُ مهماً على مستوى العالم، وشبهها بمدينة نيويورك بالقرن الماضي.

“حيوان مفترس يُسمى البحر الأبيض المتوسط”

وقّع المدهون خلال الأمسية، كتابه الجديد الذي ترجمته لاريسا بندر إلى الألمانية، والذي يحمل عنوان “حيوان مفترس يُسمى البحر الأبيض المتوسط” عن دار آرشيه للنشر، العنوان تم اقتطاعه من قصيدة “يمكن للشاعر أن يتحول إلى ذئب” التي نُشرت في ديوان “أدرينالين” الصادر عن دار المتوسط للمنشورات في ميلانو العام الماضي. تخلل الأمسية جلسة نقاش حول ماذا يقدم الشعر، أدارتها الروائية الألمانية “تانيا دوكرز” وحضرها بعض المهتمين بالشعر والأدب.

شعري هو ذاكرتي وذكرياتي وتجاربي

أشار المدهون الذي يقيم في السويد منذ 2008، إلى أن الشعر يحمل الكثير من التناقضات، وأنه الوسيلة الوحيدة التي يتواصل من خلالها مع الحياة، ويعيد من خلاله التوازن لروحه. وتعليقاً على قسوة قصائده أوضح أنه يكتب ذاكرته وذكرياته وتجاربه، وأن القصيدة تبدو قاسية لأنها انعكاس لما عاشه الشاعر في سوريا. وقال “قصائدي ليست سياسية، لأنها حياتي، وإذا اعتبرتموها سياسية، فيجب أن نُطلق على الشعر الأوربي الحديث بأنه سياسي أيضاً فهو يتحدث عن الواقع المعاش”. وأضاف أن الشعر لا يُغير العالم، وإنما يمكن أن يغيّر الناس الذين سيغيّرون العالم”.

الترجمة لا تُضفي قيمة على نص لا قيمة له

غلاف كتاب الشاعر المدهون المترجم للألمانية

وفي حديث مع أمل برلين حول صدور كتابه باللغة الألمانية وتجربته مع الترجمة، حيث تُرجم شعره إلى الهولندية، والسويدية، والإنجليزية وغيرها، قال المدهون: “الترجمة عمل فاشل من الأساس، من خلاله تخسر القصيدة إرثها التاريخي، وكل ما ارتكز إليه النص الأصلي من خصوصية اللغة التي كُتب بها، الموروث الاجتماعي والذاكرة الجماعية لأصحاب اللغة، وطبعا لا ننسى موسيقى النص. لنكن صريحين، الترجمة تقتل النص الأصلي تماماً في بعض الأحيان، لكنها شرٌ لا بد منه، هي الطريقة الوحيدة التي من خلالها يمكن أن نتواصل كبشر، وتتعرف على بعضنا البعض، وعلى آدابنا وإبداعاتنا”. وأوضح المدهون أن الترجمة لا تضيف قيمة إلى عمل غير ناجح في لغته الأصلية، مشيراً إلى أن الكثير ممن تُرجمت أعمالهم هم الآن غير موجودين على الساحة الأدبية، مؤكداً أن السبب يعود بذلك إلى عدم نجاح العمل في لغته الأصلية.

الترجمة من العربية إلى الألمانية ضعيفة جداً

أغلفة الدواوين التي صدرت للشاعر

ترى الصحفية والكاتبة والمترجمة لاريسا بندر، والتي تَرجمت العديد من الأعمال الأدبية إلى اللغة الألمانية، من بينها “الموت يصنع كعكة عيد الميلاد” للكاتب السوري المقيم في النمسا حمد عبود، أن حركة الترجمة من الألمانية إلى العربية ضعيفة جداً، مؤكدة أن السبب يعود في ذلك إلى “تحفظ الناشرين الألمان تجاه ما ينتجه الكتاب العرب المقيمين في الدول العربية” مضيفةً أن قدوم اللاجئين في الأعوام الأربعة الأخيرة وبأعداد كبيرة، ساهم في زيادة الاهتمام بالتعرف على ثقافة هؤلاء، وبالأخص أن من بين اللاجئين كتاب وشعراء هم أصحاب تجارب سابقة كغياث، ومن بينهم من بدأ بالكتابة هنا. وأشارت بندر المقيمة في مدينة كولن أن هؤلاء الكتاب كانت فرصتهم أكبر ليتم ترجمة أعمالهم إلى الألمانية، وذلك لاهتمام دور النشر بذلك، كما وُجدت مشاريع تعمل على ذلك مثل weiter schreiben وكذلك الأنطلوجيا الشعرية التي تسهم في ترجمة بعض القصائد ونشرها.

للمزيد حول الشاعر المدهون وأعماله، يمكن زيارة موقعه الإلكتروني بالضغط هنا..

أمل برلين | حوار وتصوير: خالد العبود
Cover Photo: Marie Silkeberg