وجهة نظر

هل بلغ السيل الزبى من سياسات بوتين؟

الأربعاء 28 مارس 2018

نتابع هذه الأيام حرباً باردة جديدة، بدأت بطرد الدبلوماسيين الروس من قبل عدة دول غربية، بما فيها ألمانيا، وذلك تضامناً مع إنكلترا التي تتهم روسيا بمحاولة قتل الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكربيل، 66 عاما، وابنته يوليا، 33 عاما، في مدينة سالزبري الـ 4 من مارس/ آذار الجاري، وذلك باستخدام رذاذ غاز الأعصاب المحرم دولياً.

هذا التضامن الغربي مع إنكلترا رغم محاولات الأخيرة المتكررة للخروج من الاتحاد الأوربي أثار الكثير من الإعجاب لدي، وفي ذات الوقت أثار الكثير من الحزن جراء استمرار سياسة الكيل بمكيالين لدى الغرب المتحضر. فقليل من “غاز الأعصاب” استدعى طرد دبلوماسيين روس، في حين تدمير المدن، وتهجير أهلها، والدعم العسكري المنقطع النظير للدكتاتور السوري لم يستدعي أي إجراء، ولا حتى استدعاء سفراء والاحتجاج على ما تقوم به دولتهم.

في المقابل لا يختصر اللوم على الغرب، بل الأولى بنا أن نلوم البدان العربية التي تقف متفرجة على ما يحدث في سوريا، ولم تجرؤ على أي ردة فعل تجاه  الجرائم التي تقوم بها روسيا في سوريا، بل لا يكاد يمر شهر دون زيارة زعيم عربي إلى الكرملين للتبرّك بكرامات بوتين الذي ربما سيكون سنداً لهم في مواجهة شعوبهم في حال فكرّت الأخيرة باقتلاعهم من قصورهم.

بالعودة إلى حرب طرد الدبولماسيين التي باعتقادي لم تكن قضية الجاسوس الروسي وحدها السبب وراءها، بل يستطيع المتابع لأحداث السنين العشرة الماضية، أن يجد أسباباً أخرى، منها محاولة روسيا إعادة رسم خرائط القوة في العالم، وذلك من خلال مد نفوذها في الشرق الأوسط سواء من خلال الجرائم التي ترتكبها في سوريا، أو من خلال نفوذها الاقتصادي.

ولم تقتصر روسيا على الاقتصاد والعسكرة، بل امتد نفوذها للتدخل بمصائر شعوب في دول عظمى. كتدخلها في دعم دونالاد ترامب في الانتخابات الأمريكية الأخيرة. ولا يقف الأمر عند ذلك بل تجاوزه إلى حملات إلكترونية وصلت لقرصنة العديد من المواقع الحكومية في عدة دول حول العالم من بينها ألمانيا.

وربما يكون دعم بوتين للنظام السوري، والتستر على جرائمه بحق شعبه، وغض البصر عن الهجمات الكيميائية بحق المدنيين، وتهجيرهم هو سبب غير مباشر وراء بلوغ السيل الزبى بالنسبة للغرب الذي لم تصفُ الأجواء بينه وبين روسيا إلا نادراً. أما عن احتمالات التصعيد فتبقى رهن التخمين، مع أنني لا أرى أن الأمور ستتجاوز طرد السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي.

المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي منصة أمل برلين

خالد العبود | أمل برلين

Photo: Jürgen Blume- EPD