nadia_170331_011-1 وجهة نظر

ناديا.. مسرحية أوروبية تبحث أسباب “جاذبية” التطرف!

الثلاثاء 13 يونيو 2017

شهد المسرح الألماني أمس عرضاً مسرحياً بعنوان “ناديا” يناقش أسباب إقبال بعض الشابات والشباب في أوروبا على الانضمام لتنظيم داعش الإرهابي أو ما أطلقوا عليه في المسرحية “الخلافة”.

يركز العرض على اشكالية الشعور بعدم الانتماء كأحد أهم أسباب الانضمام إلى “الخلافة”، حيث أن ناديا مراهقة ألمانية في السادسة عشرة من عمرها ولدت لأسرة مسلمة لكن والدها ووالدتها لا يمارسان الشعائر الإسلامية في حياتهما، وفي نفس الوقت يذكرانها بأنها لا تنتمي للمجتمع الألماني الذي ولدت ونشأت فيه، من خلال اطلاعها على ما يحدث في العراق حيث قتل أحد أقاربهم هناك على يد القوات الأمريكية.

ينتاب ناديا إحساس كبير بعدم الانتماء لأي شيء، فعلاقتها بعائلتها ليست جيدة، كما أنها تشعر بالاغتراب في المجتمع الألماني، لتبدأ رحلة البحث في الانترنت عن هويتها ولمن يجب أن تنتمي..

تتواصل ناديا مع شخص يدعى إبراهيم وهو منتمي إلى داعش. يستغل إبراهيم الفراغ في حياة هذه المراهقة وقلة معرفتها وخبراتها ليجذبها إلى حيث يتواجد، ومع استمرار المحادثات بينهما في عالم الإنترنت، يقنعها إبراهيم بأهمية انضمامها لهم وبأنها ستكون أفضل معهم، وسيكون لحياتها معنى جديد، وكيف يمكنها أن تتحول من شخص بلا هدف إلى آخر يساهم في إسعاد البشرية. وفي سبيل إقناعها تقوم مجموعة من السيدات المنتسبات للتنظيم من حول العالم بمحادثتها ليشرحن لها مدى سعادتهن وأنهن في انتظارها، لتبدأ صراع جديد مع نفسها ومع صديقتها آنا، التي تحاول ثنيها عن الذهاب، لينتهي العرض برسالة من إبراهيم متضمنة رقم تليفون الشخص الذي يمكنه مساعدتها على السفر إليهم.

كان العرض بسيطاً وممتعاً ورسالته مباشرة للغاية، ولم يقتصر إبداع المخرج “دانييل فان كلافيغن” على إخراج عمل يناقش موضوع في غاية التعقيد بشكل مبسط ومباشر، وإنما أيضًا  في اعتماده على شخصين فقط، وهما الفتاتين ناديا وصديقتها آنا، مع شاشة يتعرف المشاهد من خلالها على شخوص آخرين مثل إبراهيم، من تنظيم داعش، وبعض السيدات اللاتي تواصلن مع ناديا لإقناعها بالذهاب إليهم.

لم يستطع العرض شرح معظم الأسباب المؤدية لتطرّف الشباب الصغير، فالعمل ركز على دور العائلة والشعور بعدم الانتماء، كما أن شخصية آنا صديقة ناديا لم تكن بالقوة والحضور الكافيين لإقناع ناديا بضبابية الطريق الجديد وخطورته، ففي حواراتها المتكررة مع ناديا لم يكن لديها الحجة الكافية للرد على ما تردده ناديا من أفكار أقنعها بها إبراهيم، كل ما كان لدى آنا هو السخرية من أفكار ناديا تارة والصراخ تارة أخرى، قد يتناسب ذلك مع عمرها وطبيعة شخصيتها غير المتعمقة والمهتمة فقط بمدونتها ووضع صورها على إنستجرام، لكن يظل هناك حاجة لملء هذا الفراغ خاصة وأن العمل موجه لصغار السن. لذا يمكنني القول أن العمل بمثابة خطوة أولى في طريق عرض وتحليل مجمل الأسباب كي تتضح الرؤية الشاملة.

القصور في العرض المسرحي تم تداركه في حلقة النقاش التي تلته وكانت تحت عنوان “جاذبية الأيدلوجيات الراديكالية للشباب الصغير في أوروبا”، وحضرها كل من مخرج العمل دانييل فان كلافيغن، وإمام مسجد خديجة الشيخ سعيد أحمد عارف، وهو أحد أتباع الطريقة الأحمدية، إضافة للباحث الدكتور ملتم كولاتاكان، والكاتب المسرحي ديميان فيتانزه.

تعرض المشاركون في حلقة النقاش لمساحات أوسع بتحليل ظاهرة انضمام الشباب أو لنقل افتتانهم بالمفاهيم المتطرفة، ليضيفوا إلى العامل الأسري وعامل الاغتراب، عوامل أخرى كدور المجتمع والظروف السياسية على المستويين الداخلي والدولي، والأسباب النفسية أيضًا. كما أكد المشاركون على عامل هام من وجهة نظرهم وهو جهل الشباب بتعاليم الدين الإسلامي.

عرض “ناديا” واحد من نتاجات اتفاقية المسرح الأوروبي ETC التي تأسست عام 1988 لتقوية المسرح الأوروبي باعتباره منصة اجتماعية للحوار والديمقراطية والتفاعل، الذي يستجيب للجماهير المتنوعة وللتغيير المجتمعي الطارئ، كما أن الاتفاقية تتبنى مفهوم شامل للمسارح التي تهتم بالتراث الاجتماعي واللغوي والثقافي الأوروبي. يذكر أن العمل مازال يعرض، وسبق أن عرض في كل من إيطاليا، هولندا، بلجيكا، والنرويج.

أمل برلين – أسماء يوسف