angela_merkel_hands وجهة نظر

ميركل.. نصر أم هزيمة؟

الأربعاء 27 سبتمبر 2017

كاتب المقال سامر مسوح
كاتب المقال سامر مسوح

انتهت الانتخابات الألمانية وكثرت التحليلات والتقارير التي  تتحدث عن معنى    نتائجها، فهل السيدة ميركل ومن خلفها الحزب المسيحي الديمقراطي حقق نصراً في الانتخابات، باعتبار أنه حصل على المركز الأول فيها؟ أم أنه لم ينتصر بشكل جلي بسبب أن نسبة تأييده انخفضت من 41.5 بالمائة في انتخابات عام 2013 إلى نسبة 33 بالمائة تقريباً عام 2017؟  وإن حوالي مليون مواطن ممن صوتوا للحزب عام 2013 قد صوتوا مؤخراً لحزب البديل الذي يوصف بالمتطرف.

برأيي أن ما حققته السيدة ميركل وحزبها هو انتصار تاريخي أكبر وأهم من انتصارها عام 2013 وإن انخفضت نسبة تأيدها، لأن من يريد أن يقيّم النتائج عليه أن يأخذ العوامل والظروف المحيطة، فألمانيا جزء من أوربا والعالم وليست معزولة عنهما، وبالتالي أن يستمر الحزب المسيحي الديمقراطي بالمركز الأول فهذا انجاز يحسب له في ظل الظروف المحيطة، بعد أن حصل اليمين الأقصى (المتطرف) على المركز الثاني في كل هولندا والنمسا وفرنسا، وبعد أن وصل السيد  ترامب إلى سدة الحكم في أقوى دول العالم، بينما كان يحكمها صديق ميركل وحليفها أوباما عام 2013.

ما حققته ميركل وحتى ما حققه الحزب الاجتماعي الديمقراطي بقيادة مارتن شولتز هو نتيجة جيدة جداً في ظل تراجع نسبة التأييد للأحزاب التقليدية بشكل عام في أوربا، كما حصل بالانتخابات الفرنسية عندما لم يستطع أي من الأحزاب التقليدية الوصول ليس إلى الحكم فحسب بل حتى إلى المرحلة الثانية بالانتخابات، بينما في ألمانيا مازال الحزبان المسيحي الديمقراطي والاجتماعي الديمقراطي هما لأكثر شعبية رغم انخفاض نسبة المصوتين لهما.

أن تستطيع السيدة ميركل الفوز بالانتخابات بعد سنتين فقط من قرارها الإنساني الجريء بفتح الحدود للاجئين، وإلغاء التعامل باتفاقية دبلن بشكل مؤقت للسماح لهم بالبقاء في ألمانيا، وإصرارها على موقفها بعدم وضع سقف محدد لعددهم، هذا الفوز لا يستهان به على الإطلاق. أن تستطيع القائدة الفعلية للإتحاد الأوربي وأكبر الداعمين له الفوز بالانتخابات بعد الاستفتاء الذي حصل في بريطانية، وكانت نتيجته الخروج من الاتحاد الأوربي لثاني ممول له بعد ألمانيا.. هذا دليل واضح على ثقة الشعب الألماني بالمستشارة وخاصة في المجال الاقتصادي، كل هذه العوامل والظروف تجعل مما حققته ميركل في الانتخابات انجاز عظيم، بل عظيم جداً سيسجل بتاريخها الحافل بالانجازات.

تقدم حزب البديل

يصر المقللون من أهمية انتصار ميركل أن تقدم حزب البديل من أجل ألمانيا سوف يعكر على ميركل فرحتها بالنصر، متناسين أن بقية الأحزاب سواء الاجتماعي الديمقراطي، أو اليسار (لينكي) أو الخضر هم أكثر عداءة لأفكار حزب البديل، وبالتالي هذه النقطة سوف تكون بصالحها، حيث بغض النظر عن مكونات الحكومة العتيدة، فلن يكون هناك معارضة حقيقة متجانسة تحت قبة البوندستاغ  للحزب المسيحي الديمقراطي الذي سوف يصبح بمركز الوسيط القوي ما بين الأحزاب، وسيقتصر مفعول حزب البديل على لعب دور المشاغب المنبوذ من قبل الجميع، دون أن يكون له تأثير فعلي على السياسة الألمانية المقبلة.

أنا على ثقة تامة بنجاح السيدة ميركل في الولاية الرابعة لها وخاصة إذا تعاونت الأحزاب المتبقية بشكل إيجابي معها، وأخص بالذكر السيد شولتز رئيس الديمقراطي الاجتماعي، فهذا التعاون ضروري ريثما تنتهي موجة اصطفاف البعض خلف اليمين الأقصى (المتطرف).

سامر مسوح | أمل برلين
* المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي موقع أمل برلين