Am Tag nach der Bundestagswahl (25.09.2017) haben sich in Dresden etwa 1.500 Menschen zu einer der regelmaessigen "Pegida"-Kundgebungen versammelt. Redner der islamfeindlichen "Pegida"-Bewegung und der AfD drueckten vor den Teilnehmern auf dem Dresdner Neumarkt ihre Freude ueber das starke Abschneiden der Rechtspopulisten bei der Wahl vom Vortag aus. "Pegida"-Gruender Lutz Bachmann nannte das Wahlergebnis erst den Anfang und gab das Ziel aus, dass die AfD nach der naechsten Landtagswahl 2019 den Ministerpraesidenten im Freistaat Sachsen stellen wolle. (Siehe epd-Meldung vom 25.09.2017) وجهة نظر

ما مدى صحة المخاوف من دخول حزب البديل إلى البوندستاغ؟

الخميس 28 سبتمبر 2017

جاءت نتائج الانتخابات الألمانية صادمة ليس فقط بسبب تراجع الحزبين الكبيرين، ولكن إلى أين ذهبت الأصوات التي خسرها الحزبان الكبيران، وما يمكن أن يمثله ذلك من فارق. ذهب ما خسره الحزبان الكبيران إلى حزبين أحدهما يميني متطرف، ليس هذا فحسب، بل إن هذه الأصوات مكنته من دخول البرلمان لأول مرة. وجاءت تصريحات قادة بقية الأحزاب معبرة عن القلق، فقد حمّل شولتز ميركل مسؤولية ذهاب هذه الأصوات، كما قالت “رينآته كونست” إحدى قيادات الخضر بأن ما حدث بمثابة صفعة على وجه الحكومة، ويقع على كل الأحزاب مسؤولية الاهتمام بمخاوف واهتمامات من صوتوا لليمين.

إذاً التجربة تضعنا أمام عدة تساؤلات: هل علينا أن نرفض ما جاءت به الديمقراطية التي ناضلت أوروبا من أجلها ويناضل من أجلها أمم آخرى في المشرق؟ لماذا صوّت الألمان لليمين المتطرف؟ وهل وصول حزب يميني شعبوي للسلطة يستحق كل هذا القدر من الخوف؟ وهل من أمل؟

لنبدأ بالإجابة على التساؤل الأخير: نعم الأمر بهذه الجدية، ووصول اليمين المتطرف إلى السلطة ليس أمر عادي، فآخر مرة سيطرت فيها الأحزاب القومية والفاشية المتطرفة على أوروبا انتهى الأمر إلى حرب راح ضحيتها ما يقارب 60 مليون إنسان، كان نصيب ألمانيا منهم حوالي 4 مليون، وبعد الحرب العالمية الثانية تم إقصاء اليمين المتطرف في أغلب الدول الأوروبية، (وهذا أمر نتفق ونختلف حوله)، إذاً ما هي أسباب المخاوف من وصول البديل من أجل ألمانيا إلى السلطة خاصة على المدى الطويل حال تحولوا إلى أغلبية؟

– أولًا: التوجه العنصري الشعبوي المعادي للأجانب

لم تكن مواد الدعاية الانتخابية لحزب البديل من أجل ألمانيا ولا تصريحات قياداته خافية على أحد، فقد اتسمت في المقام الأول بمعاداة المهاجرين والأقليات، فمن تشبيه اللاجئين بنوع من الطيور المهاجرة آكلة الجيف، إلى البكيني أم البرقع، وليس انتهاءًا بدعوة الألمانيات للإنجاب من أجل زيادة العرق الألماني. ولم تكن تصريحات قيادات الحزب أفضل حالًا، ففي تصريح له عقب الانتخابات قال الكسندر جاولاند: “هذا يوم عظيم لنا، سندخل البوندستاج للمرة الأولى وسوف نغير هذا البلد، وسنسترجع شعبنا وبلدنا”. وبالتالي وجود مثل هذا التوجه في السلطة على المدى البعيد، بما يمكنه من إحداث تغييرات في المنظومة القانونية يسبقها تعديلات دستورية، سيؤدي إلى فرض القيود على الحقوق الاجتماعية والثقافية للأقليات والمهاجرين بل ومنع الهجرة. أضف إلى ذلك ما يمثله الخطاب الشعبوي من خطورة قد تؤدي إلى تأليب المجتمع على الأقليات والمهاجرين وما قد يترتب عليه من ممارسات ربما تعيد ألمانيا إلى الوراء.

– ثانيًا: الرغبة في الخروج من الاتحاد الأوروبي

لطالما نادى حزب البديل من أجل ألمانيا بخروج ألمانيا من منطقة اليورو، حتى أن كلمة “ديكست” بدأت تتردد، فهو كحزب وطني شعبوي يرفض سيطرة المؤسسات غير الوطنية على القرار الوطني، بل يعد السبب الأكثر أهمية هو أن الوجود ضمن منطقة اليورو في ظل الانفتاح والعولمة ساهم في تسهيل الهجرة إلى ألمانيا. وتأتي خطورة هذا التوجه من تصاعد الحس القومي وإذكاء شعلة الهوية بما يؤدي إلى تفشي النعرة القومية والقضاء على ما وصلت إليه الدولة القومية الحديثة (مع تحفظاتي عليها) في أوروبا من تسامح، وهذا قد يؤدي إلى تهديد الوحدة الأوروبية التي لم تصل إليها القارة إلا بعد عقود طويلة من المحاولات منذ الحرب العالمية الثانية، وأكثر ما يرعب الناس من هذه الفكرة أنهم يخشون خسارة ما حققوه من سلام وهدوء منذ الحرب العالمية الثانية، ولديهم رعب من عودة التناحر والحروب بين الدول الأوروبية، كما أنهم لا يريدون أن يخسروا ما تحقق من فوائد نتيجة لهذه الوحدة.

فهل يعني ذلك أنه لا يوجد أمل لمواجهة هذا المد بكل ما يحمله من تخوفات؟ بالطبع دائمًا هناك أمل، فعلى المدى القصير والمتوسط هناك عدة نقاط يمكنها أن تساعد في احتواء تأثير حزب البديل:

– أولًا: تحالف جمايكا

يجب ألا يمثل حزب البديل من أجل ألمانيا المعارضة الرسمية في البرلمان، مما يضع مسؤولية كبيرة على حزبي الديمقراطي الحر والخضر كي يستطيعوا التفاوض مع الاتحاد المسيحي الديمقراطي لتشكيل الحكومة، وبذلك يصبح الحزب الديمقراطي الاشتراكي هو من يتزعم المعارضة. بالطبع الأمر غاية في الصعوبة خاصة أن تحالف الخضر مع كل من المسيحي الديمقراطي والديمقراطي الحر قد يعرضه لخسران مزيد من شعبيته. وبالإضافة إلى قطع سبيل تزعم المعارضة على حزب البديل فإن ميزة تحالف جمايكا تكمن في أنها ستكسر إلى حد ما الملل لدى المواطنين جراء تعودهم على التحالف الكبير بين المسيحي الديمقراطي والديمقراطي الاشتراكي. كل هذا قد يصب في صالح استعادة الأصوات المفقودة.

– ثانيًا: التمسك بالوحدة الأوروبية

الأجيال التي ولدت وترعرعت في ظل الوحدة الأوروبية، والتي تمتعت بكل ما تمنحه لهم هذه الوحدة من مميزات كمواطنين أوروبيين، لن يقبلوا العودة إلى الوراء، وهذا كان واضحًا تمامًا إبان الاحتفال بالذكرى الستين لمعاهدة روما، والتي مثلت النواة الأولى لوحدة أوروبا، حيث قامت العديد من المبادرات أبرزها ما سمي بـ “نبض أوروبا” بتنظيم تظاهرات وفعاليات لدعم بقاء الوحدة الأوروبية وعدم المساس بها، فهي وإن كانت وحدة قائمة على مبدأ المصلحة، إلا أن تشارك المصلحة هو ما جعل هذه الدول تبذل جهدها للحفاظ على وحدتها حتى الآن.

– ثالثًا: تفكيك تطرف اليمين الشعبوي

من خلال الممارسة السياسية وانغماس حزب البديل من أجل ألمانيا في العملية الديمقراطية، بما تتطلبه هذه العملية من مواءمات ومساومات قد تأخذ الحزب قليلًا من منطقة اليمين الشعبوي إلى اليمين المتطرف ثم إلى اليمين على أحسن تقدير، وهذا الاحتمال على ضعفه إلا أنه يظل ممكن الحدوث خاصة إن حدث ضغط شعبي معبر عن الرفض لتوجهات الحزب، أو ضغط دولي من نوع ما.

– رابعًا: تحلل الحزب واختفاؤه

وهذا ما أستبعده خاصة وأن البيئة الدولية مهيئة بشكل أكبر لمثل هذه التيارات، لكن قد يحدث ذلك حال تكرار الانقسامات المفضية إلى كيانات صغيرة لا تحظى بقبول جماهيري، أو من خلال حقيقة أن الحزب نفسه ليس لديه برنامج قوي وواضح، مما يؤدي إلى انفضاض مؤيديه من حوله، كما أنه قد يحدث نفس الشيء إذا لم يحقق الحزب الوعود المتطرفة التي وعد بها أو لم يحارب من أجلها، وهذا قد يحدث في حال الاحتمال المذكور في النقطة الثالثة وبالتالي يعود الناس ليبحثوا بين القوى السياسية التقليدية عمن يمثلهم مرة أخرى حتى إشعار آخر.

وأخيرًا بقي أن أقول بأنني أرى أن ميركل خسرت في هذه الانتخابات، فحصولها على أعلى نسبة تصويت لا يعني فوزها، غير أن مشكلتي ليست في مجرد خسارتها فهذه طبائع الأمور، حزني سببه: لصالح من كانت هذه الخسارة؟ وكنت قد لا أعدها خسارة إن ذهبت هذه الأصوات المفقودة إلى قوى أكثر تقدمية، مثل الديمقراطي الاشتراكي أو الخضر أو اليسار، لكن عندما يفقد حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي والمعروف باعتداله والمصنف على أنه يمين الوسط، أقول عندما يفقد جزء من أصواته لصالح حزب يقع على أقصى اليمين معروف بشعبويته وعدائه لكل ما هو خارجي، فهذه لدي تعد بمثابة خسارة.

* صورة الغلاف مسيرة إحتفالية في ديرسدن بمناسبة تقدم البديل في الانتخابات – وكالة EPD للصور

أسماء يوسف | أمل برلين

* المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي موقع أمل برلين