وجهة نظر

لم الشمل.. حق إنساني ينتظر قرار

الخميس 26 أكتوبر 2017

كاتبة المقال أسماء يوسف
كاتبة المقال أسماء يوسف

تعد مسالة لم الشمل من الموضوعات التي تحظى بإهتمام كبير في ألمانيا، فمنذ عام 2015 والنقاشات لا تتوقف حول الحق في جمع شمل أسر اللاجئين. ويعد تنظيم “لم الشمل” من اختصاص قانون الإقامة والذي أجريت عليه بعض التعديلات في كانون الأول/ يناير 2015 لتسهيل لم شمل عائلات طالبي اللجوء الحاصلين على صفة الحماية المؤقتة. ثم حدث تراجع في شباط/ فبراير 2016، حيث قرر البوندستاغ وقف لم شمل العائلات الحاصلين على حماية ثانوية لمدة عامين تنتهي في مارس 2018.

ووفقًا لتقرير منظمة العفو الدولية لعام 2016/ 2017، تناقص معدل حصول السوريين والعراقيين والأفغان على صفة اللجوء الكامل، ومنح عدد أكبر من طالبي اللجوء صفة الحماية الفرعية، فبين كانون الأول/ يناير، وتشرين الثاني/ نوفمبر 2016، منح فقط 59% من السوريين صفة اللجوء الكامل مقارنة بـ 99.6% لنفس الفترة من العام 2015، هذا بالطبع من شأنه أن يؤثر على الحق في لم الشمل.

وتشهد هذه الأيام ذروة النقاش حول الموضوع، حيث من المنتظر أن يقوم تحالف جمايكا الحاكم الجديد بتنظيم جلسة نقاشية لدراسة إمكانية تمديد التعديل القانوني لما بعد آذار/ مارس 2018، مما أثار ردة فعل العديد من منظمات المجتمع المدني ذات التوجهات اليسارية ومنظمات حقوق الإنسان والمنظمات الداعمة للاجئين.

رفض لم الشمل

يأتي ذلك في أجواء من الرفض لـ لم الشمل، فقد طالعتنا الأخبار في الخامس من أيلول/ سبتمبر 2017 بتصريح لرئيس وزراء ولاية بفاريا “هورست زيهوفر” يطالب فيه بتمديد قرار إيقاف لم شمل عائلات طالبي اللجوء الحاصلين على حماية ثانوية، محذرًا من خطر نشوء “جيتوهات” في ألمانيا، وبأن النسيح الاجتماعي الألماني معرض للخطر في حال تم لم شمل المزيد من اللاجئين. ولم يقتصر الأمر على السياسيين من اليمين المحافظ أو المتطرف بل امتد للمواطنين أيضًا، فوفقًا لدراسة نشرتها جريدة “بيلد تسايتونج في آخر آب/ أغسطس 2017، يرفض حوالي 53% من الألمان المشاركين في الدراسة لم شمل العائلات، كان منهم 67% من ألمانيا الشرقية، وعندما سئلوا عن انتماءاتهم الحزبية، اتضح أن أتباع البديل من أجل ألمانيا والديمقراطي الحر كانوا الأشد رفضًا للأمر.

عندما تنظر في الأسباب فأقل ما يقال عنها أنها مبنية على نظرة تخطاها الزمن ورغبة في تقليل أعداد “الدخلاء”، فلن تصدق عندما تعلم أن رئيس وزراء بفاريا يبرر رفضه للم الشمل لعائلات الحاصلين على الحماية الفرعية، بالحفظا على النسيج الاجتماعي الألماني، وحتى الآن لم يوضح لنا السيد زيهوفر ماذا يقصد بـ “النسيج الاجتماعي الألماني”، وهل لديه أن النسيج الاجتماعي الألماني لا يقبل بين خيوطه بعض البشر غير الألمان الذين دمرتهم الحروب والممارسات القمعية؟

المطالبة بوقف قرار حظر لم الشمل لذوي الحماية المؤقتة

“نحن نهيب بحزب الخضر والذي يمثل المكون الثالث لتحالف جمايكا الحاكم، أن يساوم على أي مبدأ إنساني من أجل إرضاء شركاءه في التحالف، وألا يحيد عن المبادئ التي صوت له الألمان على أساسها، فقد يقولون نعم يمكننا المساومة بخصوص موضوع لم الشمل وبأنه يفضل عدم لم شمل أسر اللاجئين، هذا سيكون خطأ كبير وانجراف بعيدًا عما يمثله الحزب من مبادئ”. كانت هذه من أهم الكلمات التي ألقيت في إطار فعاليات تظاهرة برلين ضد الكراهية والعنصرية يوم الأحد الماضي، والتي استهدفت توجيه رسالة للبرلمان الجديد بأن المجتمع المدني يقظ ويراقب ولن يسمح بتمرير أي قرار عنصري.

المثير للاستغراب في الامر أن الأحزاب الألمانية المحافظة والتي دائمًا ما تنادي بقيمة الأسرة في ألمانيا وتتشدد في مسألة الحفاظ على العائلة الألمانية، وتسوق لذلك كافة الحجج الدالة على أثر التفكك الأسري على انهيار المجتمعات، وعلى تكوين شخصيات الأطفال، هي نفسها الأحزاب التي تنكر نفس الشيء على اللاجئين ولا تراه حقاً لهم!.

هل فكر أحدهم في طفل صغير يبلغ من العمر ثلاثة أعوام يعيش مع أمه في سوريا ووالده وأخوته في ألمانيا؟ وكيف أنه لا يعرف وجوههم؟ أم ذلك الأب الذي يعيش هنا ويتحدث الألمانية ويعمل ويدفع الضرائب وكل أمنيته من الحياة أن يجتمع بزوجته وطفلته ذات الخمسة أعوام؟ وأخيرًا يبقى السؤال: وجود مجموعة من الأسر الهاربة من البؤس والحرب يعيشون مع أسرهم في ألمانيا كيف سيضير النسيح الاجتماعي الألماني؟

أسماء يوسف | أمل برلين 
* المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي موقع أمل برلين