وجهة نظر

كلمة “لاجئ” بين التوصيف والتصنيف!

الخميس 9 نوفمبر 2017

من يحتك مع مجتمع اللاجئين وبالأخص منهم اللاجئين السوريين، يلاحظ حساسية البعض وخاصة بعض (المثقفين) من كلمة لاجئ، ويفضل استخدام كلمة أخرى كقادم جديد مثلاً بدلاً من لاجئ، وهنا أود أن أطرح عدة تساؤلات:

هل من يرفض كلمة لاجئ يعلم ما هو تعريفها؟ تعريف اللاجئ هو: “الشخص الذي يهرب من بلده إلى بلد آخر خوفًا على حياته، أو خوفا من السجن أو التعذيب”. وبالتالي هو ضحية وهو ما يجبر الدول الأخرى المستضيفة للاجئين أن تقدم له المساعدة والرعايا، ولكن ما الذي يجبر الدولة على تقديم المساعدة من أموال شعبها لكل (قادم جديد)؟ أم أن اللاجئ يريد أن يستخدم مصطلح لاجئ في الدوائر الرسمية كالجوب سنتر وغيرها من أجل الحصول على المنافع وفي نفس الوقت يرفض استخدامها بالأوساط الاجتماعية من أجل “البريستيج”؟

إذا كنا نحن كسوريين لسنا لاجئين بل قادمين جدد، فمن هم اللاجئون؟ هل القصد من هذا الإنكار هو خلق مجتمعين من اللاجئين واحد للسوريين (بعض المثقفين) الذين يجب أن يطلق عليهم القادمون الجدد، بينما اللاجئون هم من الجنسيات الأخرى كالأفغان والصوماليون وغيرهم!.. بالتالي أعتقد أنه بالوقت الذي نرفض فيه عنصرية بعض الألمان واللبنانيين اتجاهنا، نقوم نحن بممارسة العنصرية دون أن ندرك!

كلمة لاجئ هي توصيف قانوني واضح ككلمة مواطن أو مقيم.. ألخ، لكن ما هو التوصيف القانوني لكلمة قادم جديد؟ فالسائح قادم جديد، والطالب الذي يختار الدارسة في بلد غير بلده قادم جديد، والمحتل الذي يدخل إلى أرض الغير عنوة بقصد الاستيلاء عليها وسرقة أهلها هو أيضاً بشكل أو بآخر قادم جديد!! إذاً لا يوجد توصيف قانوني واضح لكلمة قادم جديد.

وأخيراً عزيزي القادم الجديد إلى متى ستبقى جديداً؟ كلمة جديد ترتبط بالوقت، فما هو جديد اليوم، سيصبح قديماً بالمستقبل، فهل سيطلق عليك لقب القادم القديم في المستقبل القريب؟ وماذا عن الذين سيأتون بعدك، ماذا سيطلق عليهم تسمية ما دمت أنت القادم الجديد؟ هل سيطلق عليهم لقب القادمون الأجد من الجدد؟

وفي نفس الوقت الذي أرى به أن كلمة لاجئ هي توصيف قانوني لا يبخس من قيمة أي إنسان، أرفض أن تستخدم الكلمة كتصنيف طبقي وخاصة عندما يتعلق الأمر بتقييم العمل، فأنا كصحفي أود تقييم جودة ما أكتب من خلال مقالاتي وأعمالي الصحفية، بغض النظر ما إن كنت لاجئاً أم مواطناً أم غيره، وكذلك الفنان الذي يجب تقيم أعماله بشكل مجرد من خلال لوحاته إن كان رساماً، ومسرحياته وأعماله الفنية في حال كان ممثلاً أو مخرجاً دون النظر إلى وصفه القانوني، حتى وإن كان بصالحه، فكلٌ منا يريد النظر إليه والتعامل معه على أساس الند وليس الضحية.. الخلاصة: شخصياً أنا مع كلمة لاجئ كتوصيف قانوني وليس كتصنيف إنساني. ختاماً سجّل برأس الصفحة الأولى: أنا لاجئ..

سامر مسوح | أمل برلين
* المقال يعبّر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي موقع أمل برلين.
صورة الغلاف للكاتب