وجهة نظر

كرمال عيون “مينغ مينغ” تكرم عيون “شي جين بينغ”!

الجمعة 23 يونيو 2017

تسير المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على خطى المستشار الألماني الراحل هيلموت شميت، حيث تستقبل في الخامس من الشهر القادم تموز برفقة الرئيس الصيني شي جين بينغ في حديقة الحيوان في برلين دبي الباندا مينغ مينغ والتي تعني ترجمتها الألمانية الحلم الصغير Träumschen، حيث سيكون استقبال دبّي الباندا استقبالاً رسمياً يليق بالرؤساء.

يشغل هذا الحدث الكثير من الألمان بعد وفاة الدب “باو باو” الذي حصلت عليه ألمانيا عام 1980 كهدية من حكومة الصين، واستقبله شميت، وقد خيب “باو باو” الآمال بإنجاب باندا صغير وذلك بعد فشل كل المحاولات، سواء بالزواج الطبيعي أو بالتلقيح الصناعي الذي ذهب “باو باو” إلى لندن لإجراء هذه العملية هناك لكنه عاد دون أن يُنجز المهمة!.

مظاهر احتفالية باستقبال زوجي الباندا

لا يخفى على من يمرّ أمام مدخل حديقة الحيوانات في برلين المظاهر الاحتفالية بالقادمين الجدد من الدببة حيث تعلّق الحديقة لافتات إعلانية ترحب بالدببة وتشير إلى استقبال الزائرين من أجل ذلك، لا يختصر الأمر على ذلك فخلال دخولك لموقع الحديقة على الشبكة العنكبوتية “الإنترنت” يطالعك عداد يقوم بعد الأيام والساعات والدقائق والثواني الباقية لقدوم زوجي الدببة في إشارة إلى أهمية الحدث.دون الالتفات إلى ما يرافق الحدث من مبالغ مالية هائلة ومُبالغ فيها.

الدكتاتور في ضيافة المستشارة

ربما قبل عام 2011 كنت سأمر على هذا الحدث كأي خبر فكاهي أو ربما سأرى فيه اهتمام الدولة الألمانية بالحيوانات وحقوقها، لكن بعد عام 2011 وبعد ما حدث في سورية فإنني أرى الأمر من جانب آخر، حيث أرى في استقبال وإشراك الرئيس الصيني “شي جين بينغ” خطأً فادحاً ترتكبه ألمانيا ككل والمستشارة الألمانية بشكل خاص، مما لهذا الرئيس والذي يُعد دكتاتوراً في بلاده من دور في عدم احترام حقوق الإنسان في دولته التي يحكمها الحزب الشيوعي. فالصين تعتقل 16 محامياً مانعةً إياهم من التواصل مع محاميهم أو أهاليهم في أماكن سريّة لا يمكن الوصول إليهم وذلك على خلفية نشاط في مجال حقوق الإنسان التي تدعي الحكومة الصينية بحسب تقارير منظمة هيومن رايتس ووتش أنها تدخلاً أجنبياً.

وذكر التقرير الصادر عن المنظمة عام 2016 أنه في أغسطس/آب 2016، وبعد أيام من المحاكمات المغلقة، أصدرت محكمة في تيانجين أحكاما مغلّظة على مدير شركة “فينغروي” للمحاماة في بكين، تشو شيفينغ، والناشط المخضرم شيجين. كما أصدرت أحكاما مع وقف التنفيذ على ناشطَين آخرين. لم يتمكن محامو وأصدقاء الناشطين من الاتصال بهم رغم إفراج السلطات عنهم بكفالة، ومنهم المحامية وانغ يو وزوجها، المستشار القانوني باو لونغجون. لا يزال أغلب المحتجزين الـ 16 في انتظار المحاكمة. وأشار التقرير أيضاً إلى دور الحكومة في الحد من حرية التعبير والمعتقد واعتقال السلطة لصحفيين وناشطين إعلاميين والتهم كما هي في العالم العربي إضعاف الشعور القومي وزعزعة الاستقرار في البلاد وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان ناهيك عن أن 46 جريمة تستوجب الإعدام بحسب القانون الصيني.

قراءتي لتقرير منظمة “هيومنس رايتس ووتش” أعادني إلى سورية فحمدت الله أنّ سورية لا تمتلك باندا، وأن ألمانيا لا ترغب باستقدام “زنوبيا” الأنثى الوحيدة المتبقية من طائر أبو منجل الأصلع النادر في البادية السورية بعد أن أثارت قضيتها زوجة الدكتاتور بشار الأسد منذ سنتين على صفحتها عقب سيطرة داعش على تدمر، وتباكت عليها متناسيةً مئات الآلاف الذي قتلها الطيران التابع لزوجها وحليفته روسيا ومن تقوم بدعمه اقتصادياً الصين.

Welcome باندا “بدل” Welcome ريفيوجيز!

الإعلام و الجمهور الألماني متحمس لاستقبال دببة الباندا لتبرز عبارة Welcome باندا أكثر من عبارة الترحيب باللاجئين على وسائل الإعلام اليومية الصادرة في برلين، تحمس الألمان يأتي من الأمل بأن يكون مينغ مينغ فحلاً لينجب الباندا الصغير الذي سيسعدهم منظره وهو في القفص، لكن ما غاب عن بالهم أن يكون هذا الباندا متأثراً بسياسة الطفل الواحد التي كانت تعمل عليها الحكومة الصينية، والتي تحد من الإنجاب بانتهاك صارخ لأبسط حقوق الإنسان وحاجاته وهي التكاثر، لكن “كرمال عيون مينغ مينغ تكرم عيون شي جين بينغ”!

خالد العبود – أمل برلين