وجهة نظر

فيلم الأخوة.. القضية من جانب واحد!

السبت 25 نوفمبر 2017

كاتب المقال خالد العبود

عرضت القناة الألمانية الأولى مؤخراً فيلماً بعنوان “الأخوة”، وهو عمل للمخرج الألماني الكردي زولي ألاداغ، و سيناريو الكاتبة الألمانية كريستين ديرفلير. يتناول الفيلم قصة شاب ألماني يدعى جان نتيجة ظروف مرّ بها تحوّل إلى الإسلام بعد تعرفه إلى داعية سلفي. تدور أحداث الفيلم في المدينة الألمانية شتوتغارت. هنا لن أتناول الفيلم فنياً كوني لست متخصصاً، لكن كمُشاهد هناك لمسات واضحة على الفيلم، تُشعرك بالمقدرات الفنية لدى فريق العمل.

جانب واحد من القضية

بعد اعتناق جان الإسلام، (يهاجر) إلى سوريا، ليتم اعتقاله على نقطة تفتيش تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، ومن هناك يتم تحويله إلى قاعدة تابعة لداعش حيث يتلقى التدريبات، ويشارك لاحقاً في المعارك التي يخوضها التنظيم ضد أعدائه، ومن بينهم المدنيين، وقوات المعارضة السورية التي ظهرت رايتها في أحد المشاهد.. لا أنكر أن الفيلم قارب الحقيقة، لكنه أظهر جانباً واحداً منها، فحين الحديث عن عائلة طارق الشاب السوري صديق جان، يتم إغفال ما هو واضح للعيان، ولا تستطيع عين المشاهد إنكاره، وهو القصف الجوي الذي كانت تتعرض له حلب، سواء من قبل الطيران التابع للنظام السوري، أو طيران حليفه الروسي، الذي سانده في القضاء على الثورة، حيث تظهر صور منزل طارق وهو مدمر من فوق، هذا الدمار لا تحدثه أسلحة داعش، بل تحدثه براميل معبأة بمادة الـ TNT التي كان يرميها الطيران السوري على بيوت المدنيين لأنهم انتفضوا في وجه الظلم الذي يمارسه عليهم.. هذه النقطة تم إغفالها تماماً، وتم التركيز على داعش، وممارساتها.

رواية مشابهة لرواية النظام

يتزامن عرض الفيلم مع عدة أحداث مهمة، سواء على مستوى ما يحدث في سوريا، أو ما يحدث في ألمانيا. ففي سوريا مثلاً تسعى الآن قنوات ووسائل الإعلام التابعة لنظام الأسد، وكذلك لحلفائه الروسي أو الإيراني وحتى بعض وسائل الإعلام التابع لبعض الدول العربية، إلى تسويق الحرب التي قادها النظام السوري في مدينة دير الزور على أنها انتصار وحرب ضد الإرهاب، وهذا الجانب هو ما أظهره الفيلم، ليتقارب بذلك مع رواية النظام، وربما يخدمها لدى بعض المتابعين السذج، الذين لا يمتلكون الصبر للبحث في حقيقة ما جرى وما يجري الآن. لا أنكر وجود مجموعات إرهابية، لكن الغريب في الأمر أن يتم تجاهل مدن لا يتواجد فيها تنظيم داعش، تعاني الجوع والقصف اليومي، لا تمتلك أدنى مقومات الحياة، تواجه البرد دون وقود، كالغوطة مثلاً. ربما اهتمام الفيلم في إظهار جانب واحد وهو المقاتلين الأجانب الذي هاجروا للقتال مع داعش، أدى إلى تجاهل جوانب مهمة في القضية السورية، بحاجة أن تُضاء وتظهر للعلن. وبالأخص للشعب الألماني الذي استقبل ما يقارب 800 ألف سوري، ليتفهم معاناتهم، ويعرف ما هي الأسباب الحقيقية وراء تركهم لبلادهم.

حسابات خاطئة أم مقصودة!

أما على الصعيد الألماني فإن عرض الفيلم يتزامن مع دعوة اليمين المتطرف للقادمين الجدد السوريين بالعودة إلى بلادهم، وتبنيه هو أيضاً لرواية النظام بأنه ينشر الأمن والأمان، وأنه تم القضاء على تنظيم داعش في البلاد، وبالتالي انتفت الأسباب الموجبة لبقاء هؤلاء هنا.. جاء عرض الفيلم ليؤكد هذه الرؤية دون حساب نتائجها على المدى البعيد، خصوصاً أن البلاد ربما تكون مُقبلة على انتخابات جديدة بعد فشل محادثات جامايكا لتشكيل الحكومة الاتحادية.

أخيراً حتى لا أبخس الفيلم وفريقه حقهم، ربما نجح في عرض الأسباب التي تدعو أحد الألمان إلى الانضمام لتنظيم إرهابي بمنطقة الشرق الأوسط، في سعيه لأن يجاهد حتى يحجز مقعده في الجنة، وأظهرته بشكل مثالي حين أبدى احتجاجه على ما شاهد بعينه. لكن الفيلم فشل في عرض الأسباب التي دعت مئات الآلاف من السوريين لأن يتركوا بلدهم، ويتحملوا تبعات السفر، ويغرق المئات منهم في البحر، وهم بالطريق نحو الجنة الموعودة!.

خالد العبود | أمل برلين
* المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي موقع أمل برلين.
* صورة الغلاف “تريلر” الفيلم