وجهة نظر

شولتز الذي يقول “لا” وهو يعني نعم!

الجمعة 9 فبراير 2018

بعد مخاض طويل، وأخذ ورد في أروقة السياسة الألمانية، توصلت الأحزاب الثلاثة (التحالف الكبير) لاتفاق حول تشكيل الحكومة الجديدة التي طال انتظارها. وظهرت للعلن الحقائب الوزارية التي تقاسمتها الأحزاب الثلاثة. حيث احتفظ حزب SPD بوزارة الخارجية، وسيخلف زيغمار غابرييل وزير الخارجية الحالي، مارتن شولتز رئيس الحزب الحالي في شغل هذا المنصب، بعد أن أعلن الثاني يوم أمس الأربعاء عزمه التخلي عن رئاسة أقدم حزب في ألمانيا، بهدف تسلّم حقيبة الخارجية.

كان قد أعلن شولتز في السابق وبفترة التحضير للانتخابات التي جرت أيلول الماضي أنه لن يتسلم أي حقيبة وزارية في حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، لكنها ليس المرة التي يقول فيها هذا السياسي (المخضرم) لا ويعني بها نعم!، شولتز الذي يعيش الحزب في عهده أسوء مراحله، بعد أن انخفضت شعبيته في الأوساط الألمانية، وتراجع بشكل كبير بحسب الإحصاءات واستطلاعات الرأي التي نُشرت مؤخراً.

بعد فوزه في الانتخابات الأخيرة ودخوله البوندستاغ كثاني أكبر حزب بعد حزب المستشارة الألمانية، أعلن شولتز أن حزبه لن يدخل الحكومة وسيبقى كحزب معارض داخل البوندستاغ، لكن بعد فشل مفاوضات تحالف جاميكا بالتوصل إلى تشكيل الحكومة، دخل شولتز في مفاوضات ماراثونية لتشكيل الحكومة ضارباً بعرض الحائط كل التصريحات التي سبقت ذلك. لم تقتصر الأمور على ذلك، ولاسيما بعد أن مرر الحزب البافاري وفرض أجندته على التحالف الكبير بما يخص لم شمل أسر اللاجئين الحاصلين على حماية مؤقتة. رغم ما يدور من حديث حول التنازلات التي قدمتها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للحزب الاشتراكي.

 ربما ذلك ليس غريباً في عالم السياسة، فالسياسة هي فن الكذب كما يقال، لكن كيف لأعضاء حزب SPD أن يثقوا بشخص كلما قال لا كان يقصد بها نعم؟ وهل سيستطيع الاشتراكي الديمقراطي استعادة الجماهير التي خسرها خلال  الفترة الأخيرة نتيجة تبدل مواقف رئيسه؟ ربما الأيام القادمة حبلى بالمفاجآت التي ستدهشنا جميعاً، خصوصاً أن اتفاق الأحزاب الثلاثة ما يزال رهن موافقة أعضاء حزب SPD، الذين سيصوّتون على معاهدة الائتلاف. فهل ستبصر هذه الحكومة النور؟ وهل سنرى دخاناً أبيضاً يتصاعد من مبنى البوندستاغ؟ ذلك ما سيحدده أعضاء الحزب الاشتراكي الديمقراطي الشهر المقبل.

  • المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن رأي منصة أمل برلين

خالد العبود | أمل برلين
Photo: EPD