un6titled-1 وجهة نظر

ذقن العميد أم لحية الخليفة؟

السبت 16 سبتمبر 2017

كاتب المقال خالد العبود
كاتب المقال خالد العبود

خرج علينا أحد ضباط النظام السوري بتصريح أثار الكثير من الغضب لدى السوريين، وهو العميد عصام زهر الدين ابن مدينة السويداء، فخلال لقاءات قامت بها قناة الإخبارية السورية التابعة للنظام السوري، قال العميد في الحرس الجمهوري و قائد العمليات في دير الزور ” الهاربين و الفارّين من الحرب، نصيحة لا ترجعوا” وأضاف أنه في حال سامحت الدولة بذلك، بأنه لن يسامح، لينهي حديثه على عادة “البلطجية”، “الفتوات”: “نصيحة من هالذقن لا ترجعوا” ليلتفت بعدها لزميله الضابط ويقول له “ما رأيك بهذا جيد أليس كذلك”.  هذه التصريحات أثارت موجة من الغضب لدى السوريين، باعتبار أنه ليس من حقّ هذا الضابط أن يصرّح بمثل هذه التصاريح، التي تُصنّف الفارّين من الحرب – التي هو عنصر فعّال بها- على أنّهم خونة، وعلى أنّهم لا يستحقون العيش في وطنهم سوريا.

من جانب آخر، رأى بعض السوريين المقيمين في ألمانيا، أن هذا التصريح قدّم لهم خدمة كبيرة في حال تم العمل عليها بشكل جيد، حيث يكثر الحديث اليوم في ظل التحضير للانتخابات البرلمانية الألمانية، حول ترحيل اللاجئين في حال استقرت الأوضاع في بلادهم الأصلية. فمن وجهة نظر هؤلاء على السياسيين الألمان أن يتعاملوا مع هذا التصريح بشكل جدّي، كونه صادر عن ضابط بارز في مؤسسة من مؤسسات النظام السوري وهي الجيش.

في السياق ذاته أكد هذا التصريح الصادر عن ضابط  متورّط بجرائم حرب في سوريا، الصورة التي لا يريد العالم أن يراها في سورية، مع أن تصريحات كثيرة أوضحتها وبيّنتها، آخرها تصريح رأس النظام السوري  بشار الأسد حول مفهوم التجانس. هذه الصورة المتمثلة في تعريف المواطن السوري بأنه الشخص الذي يؤيد النظام، ويسهم معه في حربه ضد معارضيه.

لكن على صعيد آخر “ذقن العميد” ليس هي الوحيدة التي للسوريين ذكريات معها، بل هناك لحى كثيرة كان لها في ذاكرة السوريين مكانة بارزة، ليس كونها لحى، بل لوقع التصريحات التي صدرت عن أصحابها على حياة السوريين، من هذه اللحى على سبيل المثال الشيخ عدنان العرعور الوجه المعروف لدى السوريين كلهم، وكذلك لحية عبد الله المحيسني  الإرهابي المقاتل الكويتي الموجود في الشمال السوري، ولحية الجولاني أمير فرع القاعدة في سوريا. وأخيراً وليس آخراً لحية الخليفة أبو بكر البغدادي الإرهابي الأول الذي يطالب هو ومؤيدوه المسلمين في أنحاء العالم بالهجرة إلى أرض الخلافة، بعد أن كان هو و تنظيمه سبباً في هجرة السوريين من مدنهم كالرقة و دير الزور، وبعد أن كان ذريعة” لذقن العميد” للتدخل والقضاء على ثورة ذات مطالب مُحقّة، تتمثل بالحرية و الكرامة و العيش الكريم.

وفي معرض الحديث عن اللحى التي كان لها أثر خلال السنوات السبع الأخيرة على حياة السوريين، لا يسعنا إلّا أن نذكر لحية حسن نصر الله زعيم ما يسمى بحزب الله الشيعي اللبناني، ولحى عناصر الميليشيات الإيرانية الطائفية الذين كانوا ومازالوا من ألد الأعداء للثورة السورية، متحججين تارة بحماية الأضرحة الشيعية، ومنع سبي زينب مرة أخرى، وتارة بدعم محور الممانعة الذي يدّعون زعامته في المنطقة.

وكذلك الأمر لحية مفتي نظام الأسد، أحمد بدر الدين حسون الذي أفتى بجواز استخدام القوة، للقضاء على المعارضين السوريين الذي وقفوا بوجه الأسد، والذي ما فتئ يهدد أوربا بخلايا نائمة تابعة للنظام السوري، لخلق بلبلة داخل القارة، في حال استمرت بدعمها لمطالب الشعب السوري. في حين أن الأمر ينسحب أيضاً على فترة ما قبل 1994 وهو عام وفاة الأخ الأكبر لرأس النظام السوري، الذي كان هو أيضاً صاحب لحية، في حين كانت أجهزة أبيه الأمنية تطارد كل ملتحٍ بحجة انتمائه لتنظيم الأخوان المسلمين، بينما لحيته كانت لحية ابن الزعيم التي لا يصلها مقص المخابرات.

خالد العبود | أمل برلين

* المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع