d1cd920562e64560349770f893e85450 وجهة نظر

تصريحات أردوغان عند ميركل فوائد!

الجمعة 25 أغسطس 2017

مازال النقاش يدور في الأوساط الألمانية حول التصريحات الأخيرة للرئيس التركي المصاب بجنون العظمة رجب طيب أردوغان، والتي طلب فيها من الجالية التركية التي يحق لها التصويت بألمانيا، عدم منح أصواتهم إلى الحزب المسيحي الديمقراطي بقيادة ميركل في الانتخابات المقررة الشهر المقبل في ألمانيا.

لا أعلم لماذا يصر هذا الموتور أن يذكر العالم بجنونه بين الفينة والأخرى، أما آن الأوان أن يعي حجمه الحقيقي ويتوقف عن التدخل بشؤون الدول العظمى؟ ألم يدرك أنه بهذه التصريحات قد وضع الجالية التركية في ألمانيا بإحراج كبير، وخاصة بعد النقاشات المطولة التي دارت بين الألمان عن ولاء هذه الجالية عقب مشاركتها في الاستفتاء حول التعديلات الدستورية التركية، التي حولت تركيا إلى دكتاتورية أردوغانية تحت مسمى النظام الرئاسي!.. ألا يعلم الفرق بين التصويت على الدستور التركي والمشاركة في الانتخابات الألمانية بأن الأولى تتطلب الجنسية التركية بينما الثانية تتطلب الألمانية وبالتالي ثلث الجالية لا أكثر هم من يحق لهم التصويت.

لا تصوتوا للحزب المسيحي الديمقراطي CDU ولا للحزب الاجتماعي الديمقراطي SPD ولا للخضر!! إذا لمن يصوتون؟ هل يصوتون للأحزاب اليمينية المتطرفة التي سوف تطردهم في حال وصولها للسلطة باعتبار أنها تصنفهم معادين للمجتمع الألماني؟ وإذا كانت الأحزاب التقليدية الثلاث في ألمانيا معادية لتركيا حسب وصف أردوغان، فهل الأحزاب العنصرية صديقة لها؟ لا أحد يعرف بأي منطق يتحدث هذا المنفصل عن الواقع!

واهم من يظن أن الكلام الفارغ الذي تفوه به دكتاتور تركيا سيكون له تأثير سلبي على السيدة ميركل وحزبها، لا بل على العكس ستكون ميركل أكبر المستفيدين من هذا الكلام، لماذا؟ لأنه بالأصل لا شعبية للحزب المسيحي الديمقراطي في أوساط الجالية التركية، فهو حصل على نسبة 7% فقط من أصواتها بالانتخابات الماضية، لكن أتوقع أنه في الانتخابات المقبلة ستكون النسبة أعلى بكثير، فجزء كبير من المعارضين لأردوغان سوف يصوتون لميركل نكاية بأردوغان وليس على اقتناع ببرنامجها الانتخابي، ولا أستبعد أنه حتى أنصار أردوغان سيصوتوا لميركل كي يرسلوا رسائل طمأنة للمجتمع الألماني يثبت ولائهم له، ورسالة أخرى لأردوغان مفادها أنه “إذا كنا دعمنا تعديلاتك الدستورية فهذا لا يعني أننا أصبحنا ملكاً شخصياً لك وتستطيع توجيهنا عن بعد لمن نعطي أصواتنا”.. بالإضافة إلى ذلك فأن العديد من الألمان الذين لم يأخذوا قرار واضح بعد لمن سوف يصوتون، قد ينتخبوا ميركل أيضاً نكاية بأردوغان، ولأنه سوف يرون بميركل ضرورة لألمانيا بالوقت الحاضر بغض النظر عن برنامجها الانتخابي هل يوافقهم أم لا.

فاطمئنوا يا أنصار ميركل (وأنا لست منهم) إن كان هناك شكوك بانتصارها قبل هذه التصريحات، إلا أن انتصارها بات محسوماً الآن، وما فعله أردوغان لم يذكرني سوى ببيت شعر للشاعر الأموي جرير عندما سمع أن الفرزدق قد قرر قتل خادمه الذي يدعى مربع فقال جرير:

زعمَ الفرزدق أن سيقتلُ مربعاً             فأبشر بطولِ سلامةٍ يا مربعُ

سامر مسوح | أمل برلين

* المقال يعبّر عن رأي كاتبه ولا يعكس بالضرورة رأي موقع أمل برلين