%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%ac-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%86%d8%b3-1 وجهة نظر

المهاجرون السوريون بين مطرقة التجانس وسندان الاندماج

الإثنين 4 سبتمبر 2017

ثلاثة أسابيع تفصلنا عن الانتخابات البرلمانية الألمانية، وسط حراك سياسي للأحزاب المتنافسة. من بينها الحزب البديل من أجل ألمانيا أو ما يسمى اليمين المتطرّف، والذي نأى عن كل شيء ووضع الأجانب والمهاجرين القادمين من خلف البحار هدفاً أساسياً لحملته، فتراه يعزف على وتر القومية الألمانية التي كانت سبباً في هلاك المجتمع الألماني منذ ما يقارب 70 عام، وتارة يعزف على تأثيرات هؤلاء المهاجرين على المجتمع في حال توغلوا فيه أكثر، وفي حال تم انتخاب من يدعو إلى سياسة الأبواب المفتوحة والتي انتهجتها المستشارة الألمانية الحالية أنجيلا ميركل في منتصف عام 2015.

يصب الحزب اليميني جلّ اهتمامه على انتقاد سياسة الاندماج، ويتهم بين حين وحين اللاجئين بعدم الاندماج في المجتمع الألماني، واضعاً في مخيلته تصوراً خاصاً بالاندماج، ظهر هذا التصور خلال حملته الانتخابية. فالمندمج بالنسبة لهذا الحزب، هو من يأكل لحم الخنزير، والمندمجة هي التي تلبس البكيني.

ما بين الاندماج والتجانس:

قبل أسابيع وخلال مؤتمر لوزارة الخارجية و المغتربين السورية، خرج إلينا رأس النظام السوري، بمصطلح جديد، وهو “المجتمع المتجانس حيث قال في خطابه ” خسرنا خيرة شبابنا وبنية تحتية كلفتنا الكثير من المال والعرق لأجيال، صحيح؛ لكننا بالمقابل ربحنا مجتمعاً أكثر صحة وأكثر تجانساً بالمعنى الحقيقي وليس بالمعنى الإنشائي أو بالمجاملات”. هذا الأمر جعلني أسأل نفسي من هو المتجانس؟ وهويشابه السؤال الذي سألته لنفسي في عام 2015 وحتى الآن وهو من هو المندمج؟

حاولت الإجابة عن السؤال الأول، فوجدت وبعد هروب مئات الألوف من السوريين، وموت مئات الألوف، واختفاء الكثيرين، فوجدت أن التجانس بالنسبة لرأس النظام السوري _الذي كان سبباً في كل ذلك من خلال حربه المعلنة على شعبه المطالب بالعدالة الاجتماعية و الحرية و الديمقراطية – هو أن تُغلق فمك، وأن تُساق إلى صناديق الانتخابات دون أن تبدي رأيك، أن تشارك أفراد (الجيش السوري الذي قتل مئات الألوف من السوريين ودمر المدن والقرى ) هذه الجريمة وإلا فأنت لست مُتجانساً.، أن تحذف كلمة “لا” من مفرداتك، أن تقول نعم وأن تُنفذ ما تُؤمر به دون الاعتراض.  وكذلك التجانس الذي عمل عليه النظام السوري خلال السبعة أعوام الماضية ، هو تهجير السكان المدنيين من ديارهم بحجة  محاربة الإرهاب، والعزف على وتر الطائفية والقتل على الهوية الذي مارسته قواته في بدايات عام 2012 في ريف مدينة حمص. وإذا طالبت بحقك بالكلام، وحقك بالمشاركة السياسية وبحقك بالثروات الطبيعية في البلد الذي نهبه الأسد وعائلته ستكون غير متجانساً وستصبح جرثومة بحسب أحد خطاباته في السنين الأولى للثورة.

وبالتالي فإن المهاجرين السوريين بالأخص في ألمانيا محصورون ما بين مطرقة التجانس التي حاولوا الهرب منها والعيش في أمان بعيداً عن ضرباتها المُوجعة، وبين سندان الاندماج الغليظ القلب، والصلب الذي يحاول الحزب البديل تسويقه خلال حملاته الانتخابية، والذي يسهم في تشكيل مجتمع ذي لون واحد، عرق واحد، واعتقاد واحد.

أمل برلين -خالد العبود- هذا المقال يعبّر عن رأي الكاتب