%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%ba%d9%84%d8%a7%d9%81 وجهة نظر

دودن الألماني والمعجم المدرسي السوري!

الإثنين 14 أغسطس 2017

اللغة هي القالب الذي تتشكل فيه أفكارنا، وهي الأداة التي نستخدمها للتفكير، وهي الرموز التي نستخدمها للتواصل فيما بيننا. نزول القرآن الكريم باللغة العربية أعطاها قدسية كونه أي القرآن الكتاب المثالي والمرجع الأساسي لقواعد اللغة، ففي أثناء دراستي للغة العربية في جامعة دمشق، فمعظم الأمثلة التي يوردها الأساتذة لشرح قاعدة نحوية أو صرفية كانت من القرآن الكريم ويأتي بعده الشعر، الذي على عكس ما يتبادر لذهن بعض السذج أنّه محرّم.

كون اللغة العربية هي لغة القرآن الذي لا يقبل التحريف، ولا الزيادة، اكتسبت اللغة العربية هذه السمات، لكن مع ذلك تعتبر اللغة العربية هي من أكثر اللغات مفردات حول العالم لقدرتها الهائلة على توليد الكثير من الأفعال والكلمات من الأحرف الأصيلة.

اللغة والعصر الحديث

طُرحت منذ أيام في الأسواق النسخة 27 من قاموس Duden، الذي يُعد من المراجع المهمة بالنسبة للغة الألمانية سواء على صعيد المفردات وتهجيتها، أو على صعيد القواعد والتراكيب.. ما لفت انتباهي في الأخبار الواردة عن هذه النسخة أنّه تم إضافة ما مجموعه 5 آلاف مفردة جديدة واعتمادها في اللغة الألمانية، وذلك تماشياً مع التطورات التي حصلت في العصر الحديث ودخول مواقع التواصل الاجتماعي في الحياة اليومية للأفراد والعائلات والشركات والصحافة وغيرها.

من هذه المفردات اعتماد فعل: facebooken أي شخص يستخدم الفيسبوك (موقع التواصل الاجتماعي الأشهر في العالم)، وأيضاً مفردة liken أي شخص يُعجب بمنشور على الفيسبوك، entfreunden أي ألغى الصداقة على الفيسبوك. وكذلك من بين المفردات المُضافة “سيلفي وتابلت” وهما من الكلمات الإنكليزية. وكذلك الأمر أضافت بعض التراكيب مثل “أزمة اللاجئين”، “الصحافة الكاذبة” وذلك تماشياً مع الظروف السياسية التي مرّت وتمرّ بها البلاد.

هذا الأمر جعلني أتذكر لغتنا الجميلة، وحماتها الذين يعملون على الحفاظ عليها ويقفون سدّاً منيعاً أمام دخول مفردات جديدة لها. طبعاً حتى لا ننكر جهودهم قام “مَجمع اللغة العربية” الذي تأسس في دمشق في بداية عشرينيات القرن الماضي بتعريب بعض المفردات التي فرضها التطوّر التكنولوجي الذي مرّ به العالم منها “الرائي والحاسوب” للدلالة على التلفاز والكمبيوتر.

أما بالنسبة للمصطلحات فأذكر أنه انتشر مصطلح “خارطة الطريق” السياسي انتشار النار في الهشيم، سواء في المنتج الإعلامي أو الأدبي وهو مصطلح أطلق على مبادرة سلام في الشرق الأوسط اقترحتها اللجنة الرباعية: الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وروسيا والأمم المتحدة، وكان هدف المبادرة بدء محادثات للتوصل إلى حل نهائي وتسوية سلمية من خلال إقامة دولة فلسطينية بحلول 2005.

لكن بالنسبة لدخول مصطلحات كفعل “فسبك” أي يستخدم الفيسبوك، و”شيّر” أي شارك منشور على الفيسبوك، “ليّك” أي وضع إعجاب على منشور على الفيسبوك، فهي مستخدمة في الوسط الشبابي العربي، باللغة المحكية، ولا نعلم هل ستجد طريقها لقواميس ومعاجم عربية تقرأها الأجيال القادمة أم لا!؟

DUDEN والمعجم المدرسي في المدارس السورية

أذكر والذاكرة هي قوتٌ لنا في المنفى، أن أساتذة اللغة العربية في المدارس الإعدادية والثانوية كانوا يجلبون معهم في الدروس التي تتعلق بالمعاجم كتاباً ضخماً، اسمه “المعجم المدرسي” والذي ابتدأ العَملَ فيه محمد خير أبو حرب بمشاركةِ الأساتذة: مُطيع الببيلي، وقَدري الحكيم، ومحمد نَديم عَدي، ثم انفَرَدَ بالعمل فيه، وأتمَّه في (1183) صفحةٍ من الحجم الكبير، وكانت صَدَرَت طبعتُه الأولى 1985، وقد صدرت من هذا الكتاب عدة طبعات آخرها عام 2007، بالطبع هناك أمر وحيد تغيّر في هذا الكتاب ولستُ هنا في صدد محاكمته، لأنه بالفعل مفيد جداً، لكن الأمر الوحيد الذي تغيّر هي إضافة صورة بشار الأسد بعد عام 2000 وكتابة القائد الخالد والمعلم الأول تحت صورة أبيه حافظ الأسد كون الجهة التي صدر عنها الكتاب هي وزارة التربية السورية.

والسؤال الذي يطرح نفسه: هل يمكن العمل على إضافة مفردات جديدة إلى المعاجم الحديثة بصوتياتها الأساسية؟ أم أننا سنقرأ يوماً ما عبارة “كتاب الوجه” بدل كلمة Facebook!!!

خالد العبود | أمل برلين
* الصورة: غلاف المعجم المدرسي والقاموس الألماني – تصميم الكاتب