وجهة نظر

الكيماوي وضمير العالم المستتر وجوباً تقديره “احنا ما لناش دخل”

الثلاثاء 17 أبريل 2018

“مجنون رمى حجر في بئر، مئة عاقل لم يستطيعوا إخراجها!” هذا المثل ينطبق على الدكتاتور السوري بشار الأسد، الذي يحاول منذ 2011 أن يُقنع العالم أنه يحارب الإرهابيين، ليبرر بذلك قصفه للقرى والمشافي والمدارس بكل أنواع الأسلحة، حتى أنه استخدم الأسلحة المحرمة دولياً ومنها الكيماوي أكثر من خمسين مرة، بحسب الشبكة السورية  لحقوق الإنسان. لكن العالم (العاقل) لم يقم بأي إجراء، واكتفى بالتنديد، والقلق، ومن ضمنهم الأحزاب الألمانية والسياسيين الألمان، مع مطالبات دائمة بوقف هذا القصف والعمل على الحل السياسي بضمانات روسية وتركية، ناسين أن هاتين الدولتين هما جزء من المشكلة.

المشكلة ليست بالجريمة وإنما بطريقة التنفيذ!

استفاق العالم يوم السبت 14 نيسان/ أبريل على خبر اجتاح وسائل الإعلام العربية والعالمية، وبدأ الحديث عن صواريخ أمريكية، وبريطانية وفرنسية طالت مواقع تابعة للنظام السوري، بعضها استخدم في صناعة الأسلحة الكيماوية. وبدأ الغليان والحديث عن هذه الضربة التي لم يكن في حسبان منفذيها برأيي مصلحة الشعب السوري ومعاناته، بل مصالح الدول الغربية، وأمنها، والدليل أن معاناة هذا الشعب مستمرة منذ 7 أعوام ونصف القتلى نتيجة براميل متفجرة وصواريخ فراغية وصواريخ فيل، لماذا لم يتحرك هذه المجتمع إلا الآن وفي هذا الظرف التاريخي الذي يشهد صراعات بين روسيا والعالم الغربي على خلفية قضية الجاسوس الروسي، وتشهد أميركا فضائح جنسية واختراقات أمنية وتحقيقات بشأن الانتخابات الأخيرة، ربما هذه الأحداث تحمل في طياتها مبررات أقوى لمحاولة كسر عظم لروسيا في منطقة نفوذها سوريا.

ضربة مفيدة ولكن.. 

لم يهدأ الإعلام الألماني عن الحديث عن الضربة الأمريكية، وبادر الكثير من السياسيين إلى التصريح حولها كانت أولهم المستشارة الألمانية التي أعلنت عدم مشاركة ألمانيا بأي عملية محتملة موجهة ضد النظام السوري قبل الضربة، أما بعدها أعلنت أنها ضربة مفيدة. فيما انتقد حزب اليسار الألماني ميركل لتصريحها بدعم الضربة الأمريكية الفرنسية البريطانية، معتبراً أن هذه الضربة انتهاك للقانون الدولي، وذلك في بيان صحفي نُشر يوم السبت على موقع الحزب الرسمي على الإنترنيت، كما انتقد تزويد تركيا بالأسلحة داعياً الحكومة الفيدرالية إلى التهدئة بشأن دعم هذه الضربة.

أكثر من نصف الألمان ضد الضربة

أما حول الموقف الشعبي الألماني، فقد أجرى موقع شبيغل أون لاين الشهير بالتعاون مع شبكة Civey استطلاعاً للرأي، أظهرت نتائجه أن 59.9 % يرفضون تصرفات الحكومات الأمريكية والبريطانية والفرنسية، بينما يتفق 30.8% من المستجيبين أو يوافقون على ذلك. وامتنع 9.3 %عن التصويت. وبحسب الاتجاهات السياسية للمُستطلعة أراؤهم تظهر النتائج أن أكثر من 61% من أتباع حزب البديل من أجل ألمانيا AFD  المعروف بمواقفه المعادية للاجئين والأجانب هم ضد الضربة الغربية، وهي النسبة الأكبر بالموازنة مع أتباع الأحزاب الأخرى، حيث صوّت 57% من اليساريين ضد الضربة بينما أتباع حزب CDU  فقد صوتوا بما نسبته 22,3 % ضدها و23 معها وهي النسبة الأكبر للمؤيدين للضربة بين الأحزاب، وبالتأكيد كما قلت في البداية أن ذلك كله لا يضع في حسبانه الشعب السوري ومعاناته، بل هي مصالح دول تتصارع، ففي حين كان الإعلام مشغولاً بالضربة الأمريكية التي يرى الكثير من السوريين فيها إعادة تدوير للنظام السوري وتثبيت قواعده، كان آلاف السكان من مدينة دوما يُقتلعون من بيوتهم ومن مدينتهم ويُهجّرون للشمال السوري وبرعاية أممية، ألا يعتبر التهجير جريمة حرب ويحاسب عليها القانون الدولي؟ أم لأنها لا تهدد مصالح المجتمع الدولي بالتالي فهي مبررة؟

  • المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي منصة أمل برلين
    خالد العبود| أمل برلين
    Photo: Muhammad Alessa – EBD