52234-55detailp وجهة نظر

الغربان السود و”بوركيني” زعيمة حزب البديل!

الإثنين 21 أغسطس 2017

تزدحم أعمدة الإنارة ومساحات إعلانية أخرى في برلين هذه الأيام، بصور المرشحين ووعود الأحزاب الانتخابية من أقصى اليسار لأقصى اليمين، ويمكنك معرفة الحزب المهيمن في كل حي من أحياء المدينة من خلال كثافة إعلاناته. وجوه المرشحين، كلمات رنانة وطنانة، تصاميم متنوعة تعكس البرامج الانتخابية… إلخ. لكن وبين زحام هذه الملصقات، تتصدر إعلانات حزب “البديل من أجل ألمانيا” الساحة، لا لشيء، فقط لأنها مباشرة جداً بعدائيتها للآخر، ورفضها للتنوع الذي يثري ألمانيا اليوم.

ملصق البيكيني والبرقع!
ملصق البيكيني والبرقع!

أحد ملصقات الحزب، عبارة عن صورة من الخلف لصبايا يرتدين “البكيني” كُتب أعلاها: (برقع؟ نحن نقف مع البكيني)، في إشارة فجة وواضحة إلى رفض الآخر والإملاء عليه بما يجب أن يرتدي، أو أن أحدهم طلب من زعيمة الحزب أن ترتدي البوركيني! وهذا الأخير لمن لا يعرفه، ثوب سباحة ترتديه في الغالب المسلمات المحجبات، والمتدينات اليهوديات. إعلان آخر للحزب تظهر فيه سيدة حامل مستلقية وعنوانه: (ألمان جدد؟ نحن نصنعهم بأنفسنا)، وفي ذات الوقت ينادي هذا الحزب بحرمان الآلاف من لم شمل أطفالهم، إنه صدى نظرية التفوق العرقي يسمع من جديد برسائل واضحة تملئ الشوارع.

الإسلام لا يناسب المطبخ الألماني!
الإسلام لا يناسب المطبخ الألماني!

ما علينا، لنذهب إلى إعلان آخر يحتوي صورة لخنوص (صغير الخنزير) كتب فوقها: الإسلام لا يناسب المطبخ الألماني!.. يا سلام، سجل عندك إذاً: إعلانكم هذا لا يناسب النباتيين، ولا محبي الحيوانات، ولا أتباع الدين اليهودي، ولا الإسلامي، ولا العديد من الطوائف!! ثم أن الإسلام ليس نوع من البهارات حتى يناسب أو لا يناسب المطبخ الألماني، حقاً إنه مضحك كيف يفكر مصمم هذه الإعلانات، لنتخيل الإسلام كنوع من البهارات، تدخل أحد المطاعم وتطلب منه وجبة غداء: صحن مشاوي بدون إسلام لو سمحت! ما هذه التفاهة؟! وللعلم هذا الإعلان أوقفه الحزب لاحقاً، ليس لأن الإسلام بات “يناسب” المطبخ الألماني، ولكن اكتشفوا أن له تأثير سلبي على نفسية صغار الألمان الذين تعاطفوا مع الخنوص في الملصق.

الدولة الاجتماعية تحتاج للحدود!
الدولة الاجتماعية تحتاج للحدود!

لكن الإعلان الأكثر عدائية ومباشرة وعنصرية، جاء على شكل صورة لأربع طيور سوداء تقف على حاجز تحت عنوان: (الدولة الاجتماعية تحتاج للحدود)، حدود في وجه الفارين من الموت والحروب والذين هم “غربان سود” بنظر البديل، لماذا اختاروا أن تكون طيور مرهقة وسوداء اللون؟ يريد الحزب الإيحاء بأن هذه الطيور بألوانها القاتمة لا تنتمي إلى ألمانيا! حسناً لماذا لم يستخدم طائر الهاواي، أو الهدهد الهندي، أو طائر الكناري المزركش بألوان زاهية، آلاف الطيور لا تنتمي لألمانيا.. لماذا استخدم صورة هذه الطيور السوداء؟ أنا سأقول لكم، لأنه لا يرى سوى القبح والسواد في كل من يدخل البلاد، ولا يهم هنا لا العرق ولا الدين ولا أي شيء آخر.. كل “الدخلاء” هم قبيحون، هكذا وصلتني رسائل إعلانات حزب البديل من أجل ألمانيا، لكن أي بديل؟

عبد الرحمن عمرين | أمل برلين
*
الصور لإعلانات حزب البديل وصورة الغلاف تعديل الكاتب