20170719_154659 وجهة نظر

الإجازة في بلاد لا تزورها الشمس!

الإثنين 7 أغسطس 2017

“Urlaub” أو بالعربية “الإجازة” الكلمة الأكثر تداولاً الآن في المجتمع الألماني، بل حتى أكثر من كلمة ميركل، واللجوء، واليمين المتطرف، وسورية، والباندا أيضاً.. تسود في هذا البلد حمى الإجازة منذ ستينات القرن الماضي، أي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وبدايات إعادة الإعمار، حتى أصبحت الدعوة للإجازة ترد في الأغاني، ففي أغنية للممثل النمساوي بيتر ألكسندر غناها عام 1956، دعوة للذهاب إلى إيطاليا والتمتع بشمسها وقمرها المشع، الذي يندر أن تتمتع بهما في ألمانيا، تقول الأغنية: “تعال قليلاً معي إلى إيطاليا، تعال معي قليلاً إلى البحر الأزرق، تعال معي قليلاً حيث ستكون الحياة رحلة جميلة”.

ثقافة الإجازة، وقضاء العطلة الصيفية لم تكن منتشرة في سورية إلا لدى بعض العائلات التي لديها المال لتقوم بذلك، ولم يكن مفهوم الإجازة موجوداً لدى أرباب العمل، وهنا أعني قطاع العمل الخاص، فهناك من كان يعمل طوال حياته ولم يأخذ إجازة إلّا لمرض أو حادث مأساوي، أو ميلاد الحزب، أو الحركة التصحيحية أو حرب تشرين التحريرية!!

أما هذه الثقافة فموجودة في المجتمع الألماني وراسخة فيه، لا بل يتم التخطيط لها قبل أشهر، حيث يتم حجز الفندق وتحديد الأماكن التي يودون زيارتها، ويتم السير على الخطة المرسومة ليتمتع الشخص بأيام إجازته والتي يعتبرها الألماني حق مقدس له.

يسافر معظم الألمان إلى إيطاليا و إسبانيا، أي إذا صح التعبير إلى بلاد الشمس والبحر حيث يبحثون عما يفتقدونه في بلادهم، وهناك الكثير منهم من يسافر إلى البلاد العربية، فعلى سبيل المثال عام 2016 زار مصر 650 ألف سائح ألماني، والمغرب 615 ألف، والإمارات 410 ألف، وكذلك هناك من الألمان من زار تونس والأردن، حيث يتمتع الألمان هناك بأشعة الشمس، وبالأجواء الشرقية التي يكنون لها الاحترام والاهتمام الكبيرين.

القادمون الجدد والإجازة

أصبحت الإجازة على قائمة اهتمامات القادمين الجدد أيضاً، فما إن اقترب الصيف حتى أصبحت تلاحظ على مواقع التواصل الاجتماعي صورهم في شواطئ أوربا الجنوبية المشمسة باحثين عن الشمس التي يُعتقد أنها قدمت طلب لجوء في جنوب البلاد على الرغم أن آلاف القادمين إلى أوربا والذين يقيمون في اليونان و إيطاليا يرغبون في الهجرة إلى شمال البلاد البارد والذي لا تزوره الشمس.

خالد العبود | أمل برلين
*
الصورة – أرشيف أمل برلين